الطعن رقم ١٨٥٥ لسنة ٦٠ قضائية

الصادر بجلسة ١٩٩٣/٠٥/٢٤

مكتب فنى ( سنة ٤٤ – قاعدة ٢١٨ – صفحة ٥٠٠ )

يتعين على البنك تنفيذ أمر التحويل المصرفى طبقاً لتعليمات الآمر بعد التحقق من صدور التوقيع على الأمر من الشخص المفتوح باسمه الحساب أو ممن له سلطة تشغيله ما دام لأمر التحويل مقابل وفاء لدى البنك ، ويتم تنفيذ الأمر بمقدار المبلغ المبين به ، بقيده في الجانب المدين من حساب الآمر وإضافته إلى رصيد المستفيد ويعتبر الآمر كما لو كان قد سحب من رصيده المبلغ المحول وسلمه المستفيد، والتحويل المصرفى يعد بذلك عملية مجردة منفصلة عن علاقة الآمر بالمستفيد السابقة على إصدار أمر التحويل التى ترتب عليها إلتزام الآمر بدفع المبلغ المحول للمستفيد، ومن ثم فإن بطلان التصرف الذى تم على أساسه التحويل المصرفى وإن كان يترتب عليه دعوة الآمر بالدفع في مواجهةالمستفيد إلا أنه لا يؤثر على صحة عملية التحويل وتمامها، ومتى نفذ البنك الأمر فلا يجوز له الرجوع فيه متى قبله المستفيد صراحة أوضمنا، ويسقط في نفس الوقت عن البنك التزامه قبل الأمر وبالمبلغ الصادر به الأمر ويثبت في ذمته الألتزام بهذا المبلغ قبل المستفيد، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلزام البنك الطاعن بإيداع مبلغ خمسمائة ألف دولار الصادر به أمر التحويل من ممثل شركة الأبحاث والتنمية”ريديكو” التى أشهر إفلاسها فيما بعد – لحساب تفليسة تلك الشركة لدى البنك استنادا إلى قوله”وحيث أنه على ما سبق بيانه فإن رأس مال الشركة المساهمة هو الحد الأدنى للضمان العام لجماعة الدائنين …….. ومن ثم فإن الأمر بالسحب منه يعنى تخفيض رأس مال الشركة بما ينقص الضمان العام المقرر لجماعة الدائنين وهذا يستتبع اتخاذ إجراءات معينة، إذ أنه لا يجوز تخفيض رأس مال الشركة إلا بمقتضى الجمعية العامة غير العادية بالشروط المقررة لتعديل نظام الشركة وطبقا لأحكام قانون الشركات …….. لما كان ذلك فإنه لا يجوز لمدير الشركة أو عضوها المنتدب المكلف بالإدارة والتوقيع نيابة عن الشركة أن يسحب جزءا من رأس مال الشركة حال حياتها إذ أن ذلك يعد تخفيضا لرأس مالها يستوجب اتباع الإجراءات المقررة في شأنه وحيث أن البين من مطالعة المستندات المقدمة في هذه الدعوى وغير المجحودة من الخصوم أن ……….. قد أصدر أمرا إلى بنك ………….. “المستأنف” في ١٩٨١ / ٤ / ٢٨بتحويل مبلغ نصف مليون دولار أمريكى من حساب شركات الأبحاث والتنمية”ريديكو” رقم ……….. إلى حسابه الخاص رقم ………. وإن كان هذا الأمر قد صدر من المفوض بالتوقيع لحساب الشركة إلا أن هذا التحويل يعد تخفيضا لقيمة رأس مال الشركة لدى البنك، والتى يبين من صورة الخطاب أن رأس مال الشركة وديعة لدى البنك مخصصة لأغراض الشركة ذاتها، ولم تتبع في شأن هذا الأمر الإجراءات الواجب اتباعها عند تخفيض قيمة رأس مال الشركة ومن ثم فإن هذا الأمر يغدو ولا نتيجة قانونية له ويكون التحويل المصرفى من المستأنف المودعة لديه أموال الشركة قد وقع باطلا إذ أنه تصرف في وديعة مخصصة ممن لا يملك التصرف فيها قانونا، فإذا أضيف إلى ذلك أن هذا التحويل قد جاء في فترة الريبة على ما أشار إليه حكم إفلاس الشركة فإنه يأخذ حكم الوفاء بدين لم يحل أحد ويكون باطلا بطلانا مطلقا “م ٢٢٧ تجارى “ولا ينفذ في حق جماعة الدائنين والبنك المستأنف وشأنه مع الآمر بالتحويل” وهو مفاده أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه مما أطلق عليه “صورة الخطاب”أن المبلغ محل أمر التحويل جزء من رأس مال الشركة مودعا لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها فلا يملك الآمر التصرف فيها إلا بإجراءات معينة مما يرتب مسئولية البنك عن تنفيذه لهذا الأمر، وأيضا لعدم نفاذ هذا التصرف في حق جماعة دائنى الشركة التى أشهر إفلاسها وفقا للمادة٢٢٧من قانون التجارة وكان الحكم لم يحدد “الخطاب “الذى استخلص منه أن المبلغ المحول كان مودعا لدى الشركة سالفة البيان قبل الحكم بإشهار إفلاسها، لدى البنك الطاعن كوديعة مخصصة لأغراضها لا يملك الأمر بالتحويل رغم أنه مفوض بالتوقيع عنها التصرف فيها ، وهو ما رتب عليه مسئولية البنك الذاتية عن تنفيذه الأمر، فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق الحكم للقانون .

الطعن رقم ١٠٨٤ لسنة ٣٢ قضائية

الصادر بجلسة ١٩٦٣/٠١/٠١

مكتب فنى ( سنة ١٤ – قاعدة ١ – صفحة ١ )

الأصل أن سحب الشيك و تسليمه للمسحوب له يعتبر وفاء كالوفاء الحاصل بالنقود بحيث لا يجوز للساحب أن يسترد قيمته أو يعمل علىتأخير الوفاء به لصاحبه . إلا أن ثمت قيداً يرد على هذا الأصل هو المستفاد من الجمع بين حكمى الماديتن ٦٠ من قانون العقوبات و ١٤٨ من قانون التجارة ، فقد نصت المادة ٦٠ عقوبات على أن أحكام قانون العقوبات لا تسرى على كل فعل إرتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ، بما مؤداه أن إستعمال الحق المقرر بالقانون أينما كان موضع هذا الحق من القوانين المعمول بها – بإعتبارها كلاً متسقاً مترابط القواعد – يعتبر سبباً من أسباب الإباحة إذا ما إرتكب بنية سليمة . فالقانون يفترض قيام مصلحة يعترف بها و يحميها بحيث يسمح بإتخاذ ما يلزم لتحقيقها و إستخلاص ما تنطوى عليه من مزايا ، و هو في ذلك إنما يوازن بين حقين يهدر أحدهما صيانة للأخر ، و على هذا الأساس وضع نص المادة ١٤٨ من قانون التجارة – الذى يسرى حكمه على الشيك – و قد جرى بإنه ” لا يقبل المعارضة في دفع قيمة الكمبيالة إلا في حالتى ضياعها أو تفليس حاملها ” فأباح بذلك للساحب أن يتخذ من جانبه إجراء يصون به ماله بغير توقف على حكم من القضاء ، لما قدره المشرع من أن حق الساحب في حالتى الضياع و إفلاس الحامل يعلو على حق المستفيد . و إذ جعل هذا الحق للساحب يباشره بنفسه بغير حاجة إلى دعوى و علىغير ما توجبه المادة ٣٣٧ عقوبات ، فقد أضحى الأمر بعدم الدفع في هذا النطاق قيداً وارداً على نص من نصوص التجريم ، و توفرت له بذلك مقومات أسباب الإباحة لإستناده – إذا ما صدر بنية سليمة – إلى حق مقرر بمقتضى الشريعة . و الأمر في ذلك يختلف عن سائر الحقوق التى لابد لحمايتها من دعوى ، فهذه لا تصلح مجردة سبباً للإباحة . لما كان ما تقدم ، و كان من المسلم أنه يدخل في حكم الضياع السرقة البسيطة و السرقة بظروف و الحصول على الورقة بالتهديد ، كما أنه من المقرر أن القياس في أسباب الإباحة أمر يقره القانون بغير خلاف ، فإنه يمكن إلحاق حالتى تبديد الشيك و الحصول عليه بطريق النصب بتلك الحالات من حيث إباحة حق المعارضة في الوفاء بقيمته ، فهى بها أشبه علىتقدير أنها جميعاً من جرائم سلب المال ، و أن الورقة فيها متحصلة من جريمة . و لا يغير من الأمر ما يمكن أن يترتب على مباشرة الساحب لهذا الحق من الإخلال بما يجب أن يتوفر للشيك من ضمانات في التعامل ، ذلك بأن المشرع رأى أن مصلحة الساحب في الحالات المنصوص عليها في المادة ١٤٨ من قانون التجارة – التى هى الأصل – هى الأولى بالرعاية . لما كان ذلك ، و كان هذا النظر لا يمس الأصل الذى جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق أحكام المادة ٣٣٧ عقوبات و إنما يضع له إستثناء يقوم على سبب من أسباب الإباحة ، و كان الحكم المطعون فيه لم يفطن إليه فإنه يتعين نقضه و الإحالة .

 

Views: 0