الجريدة الرسمية فى 26 يونية سنة 1980 – العدد 26

 

قرار رئيس الدولة

إصدار

تعديل دستور جمهورية مصر العربية

 

رئيس الدولة

بعد الاطلاع على نتائج الاستفتاء على تعديل دستور جمهورية مصر العربية الذى أجرى يوم 22 من مايو سنة 1980؛

وعلى إجماع كلمة الشعب على الموافقة على تعديل الدستور؛

وعلى المادة 189 من الدستور؛

يصدر تعديل دستور جمهورية مصر العربية على النحو الذى تمت الموافقة عليه فى الاستفتاء، ويعمل به اعتبارا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء،

القاهرة فى 7 رجب 1400 هـ (22 من مايو 1980).

 

قرار مجلس الشعب

بتعديل الدستور

 

مجلس الشعب

بعد الاطلاع على المادة 189 من الدستور؛

وعلى موافقة مجلس الشعب بجلسته المعقودة بتاريخ 19 من يونيو 1979 على تعديل الدستور من حيث المبدأ؛

وعلى موافقة مجلس الشعب على التعديل بجلسته المعقودة بتاريخ 30 من إبريل 1980؛

 

قــرر:

(المادة الأولى)

 

يستبدل بنصوص المواد (1)، (2)، (4)، (5)، (77) من دستور جمهورية مصر العربية، النصوص الآتية:

مادة (1):

“جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة.

والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة”.

مادة (2):

“الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع”.

مادة (4):

“الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة”.

مادة (5):

“يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور.

وينظم القانون الأحزاب السياسية”.

مادة (77):

“مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى”.

 

(المادة الثانية)

 

يضاف باب جديد إلى دستور جمهورية مصر العربية هو الباب السابع وعنوانه “أحكام جديدة”.

وفقا لما هو وارد فيما يلى:

 

الباب السابع

أحكام جديدة

الفصل الأول

مجلس الشورى

 

مادة (194):

“يختص مجلس الشورى بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ على مبادئ ثورتى 23 يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971 ودعم الوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعى، وحماية تحالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية، والمقومات الأساسية للمجتمع رقيمه العليا والحقوق والحريات الواجبات العامة، وتعميق النظام الاشتراكى الديمقراطى وتوسيع مجالاته”.

مادة (195):

“يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلى:

1 – الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.

2 – مشروعات القوانين المكملة للدستور.

3 – مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

4 – معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة أو التى تتعلق بحقوق السيادة.

5 – مشروعات القوانين التى يحيلها إليه رئيس الجمهورية.

6 – ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية.

ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب”.

مادة (196):

“يشكل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن (132) عضوا.

وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين.

ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى”.

مادة (197):

“يحدد القانون الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس الشورى وعدد الأعضاء بكل دائرة، والشروط الواجب توافرها فى المنتخبين أو المعينين منهم”.

مادة (198):

“مدة عضوية مجلس الشورى ست سنوات، ويتجدد انتخاب واختيار نصف الأعضاء المنتخبين والمعينين كل ثلاث سنوات وفقا للقانون.

ويجوز دائما إعادة انتخاب أو تعيين من انتهت مدة عضويته”.

مادة (199):

“ينتخب مجلس الشورى رئيسا له ووكيلين فى أول اجتماع لدور الانعقاد السنوى العادى لمدة ثلاث سنوات، وإذا خلا مكان أحدهم انتخب المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته”.

مادة (200):

“لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الشورى ومجلس الشعب”.

مادة (201):

“رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة غير مسئولين أمام مجلس الشورى”.

مادة (202):

“لرئيس الجمهورية إلقاء بيانه عن السياسة العامة للدولة أو أية بيانات أخرى فى اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى يرأسه رئيس مجلس الشعب.

ولرئيس الجمهورية إلقاء ما يراه من بيانات أمام مجلس الشورى”.

مادة (203):

“يجوز لرئيس مجلس الوزراء والوزراء ولغيرهم من أعضاء الحكومة إلقاء بيان أمام مجلس الشورى أو إحدى لجانه عن موضوع داخل فى اختصاصه.

ويسمع رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة كلما طلبوا الكلام فى مجلس الشورى ولجانه، ولهم أن يستعينوا بمن يرون من كبار الموظفين، ولا يكون للوزير أو لغيره من أعضاء الحكومة صوت معدود عند أخذ الرأى، إلا إذا كان من الأعضاء”.

مادة (204):

“لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس الشورى إلا عند الضرورة، ويجب أن يشتمل قرار حل المجلس على دعوة الناخبين لإجراء انتخابات جديدة لمجلس الشورى فى ميعاد لا يجاوز ستين يوما من تاريخ صدور قرار الحل.

ويجتمع المجلس خلال الأيام العشرة التالية لإجراء الانتخابات”.

مادة (205):

“تسرى فى شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة بالدستور فى المواد:

(89)، (90)، (91)، (93)، (94)؛ (95)؛ (96)؛ (97)؛ (98)؛ (99)؛ (100)؛ (101)؛ (102)؛ (104)؛ (105)؛ (106)؛ (107)؛ (129)، (130)، (134)، وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة فى هذا الفصل؛ على أن يباشر الاختصاصات المقررة فى المواد المذكورة مجلس الشورى ورئيسه”.

 

الفصل الثانى

سلطة الصحافة

 

مادة (206):

“الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستور والقانون”.

مادة (207):

“تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفى استقلال فى خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير، تعبيرا عن اتجاهات الرأى العام وإسهاما فى تكوينه وتوجيهه، فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع، والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وذلك كله طبقا للدستور والقانون”.

مادة (208):

“حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون”.

مادة (209):

“حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية مكفولة طبقا للقانون.

وتخضع الصحف فى ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون”.

مادة (210):

“للصحفيين حق الحصول على الأنباء والمعلومات طبقا للأوضاع التى يحددها القانون. ولا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون”.

مادة (211):

“يقوم على شئون الصحافة مجلس أعلى يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة.

ويمارس المجلس اختصاصاته بما يدعم حرية الصحافة واستقلالها، ويحقق الحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع، ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، وذلك على النحو المبين فى الدستور والقانون”.

تقرير اللجنة الخاصة المشكلة

برئاسة السيد الدكتور صوفى أبو طالب رئيس المجلس للنظر فى تعديل الدستور

 

1 – سبق أن تقدم أكثر من ثلث أعضاء المجلس بتاريخ (16) من يوليو سنة 1979 بثلاث طلبات لتعديل الدستور للسيد رئيس المجلس وذلك استنادا إلى أحكام المادة (189) من الدستور.

وقد قرر المجلس بجلسته المعقودة فى يوم الأربعاء الموافق (18) من يوليو سنة 1979 تشكيل لجنة خاصة برئاسة السيد الدكتور صوفى أبو طالب رئيس المجلس وعضوية سبعة عشر عضوا من أعضائه هم:

1 – السيد الأستاذ حافظ بدوى رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

2 – السيد الدكتور محمد على إبراهيم محجوب رئيس لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف.

3 – السيدة الدكتورة سهير القلماوى رئيسه لجنة الثقافة والإعلام والسياحة.

4 – السيد الدكتور محمد كامل ليلة.

5 – السيد المهندس إبراهيم شكرى.

6 – السيد الأستاذ ألبرت برسوم سلامة.

7 – السيد الأستاذ ممتاز نصار.

8 – السيدة ألفت كامل.

9 – السيد الأستاذ عبد البارى سليمان.

10 – السيد الأستاذ مختار هانى.

11 – السيد الدكتور مصطفى السعيد.

12 – السيد الأستاذ كمال الشاذلى.

13 – السيد الأستاذ مختار عبد الحميد أبوعيش.

14 – السيد الأستاذ عطية أبو سريع.

15 – السيد الأستاذ جبريل محمد.

16 – السيد الدكتور طلبة عويضة.

17 – السيد الأستاذ إسماعيل أبو زيد.

وذلك للنظر فى مبدأ التعديل ومدى توافر الشروط المنصوص عليها فى المادة (189) من الدستور، على أن تقدم هذه اللجنة تقريرها إلى المجلس فى هذا الشأن بجلسة (1) 19 من يوليو 1979

وقد تقدمت اللجنة بتقريرها بالجلسة المذكورة حيث ناقشه المجلس وقرر ما يلى:

(أولا) الموافقة على تقرير اللجنة سالف الذكر وعلى مبدأ تعديل بعض مواد الدستور واستحداث البعض الآخر بالصياغة المبدئية الواردة فى ذلك التقرير.

(ثانيا) فتح باب النقاش والحوار فى المواد التى أقر المجلس مبدأ تعديلها على أن تجمع حصيلة هذه المناقشة، وأن تتولى ذات اللجنة تجميع الاقتراحات التى ترد إليها ودراستها وإعداد تقريرها عنها للمجلس.

2 – تلقت اللجنة العديد من الاقتراحات والآراء بشأن تعديل الدستور من الأحزاب السياسية، ومن لجنة تقنين الصحافة المشكلة بوزارة الإعلام (2)، ومن الأشخاص الاعتبارية العامة، ومن بعض السادة أعضاء المجلس؛ وكذلك من بعض المواطنين.

وبعض هذه الاقتراحات والآراء وردت عن التعديلات التى سبق للمجلس إقرارها من حيث المبدأ، وبعضها الآخر تطرق إلى بعض مواد الدستور الأخرى التى لم يسبق عرض أمر تعديلها على المجلس.

وتنفيذا لقرار المجلس سالف الذكر فقد أعد السيد الدكتور صوفى أبو طالب رئيس المجلس ورئيس اللجنة دراسة عما قدم إلى اللجنة من اقتراحات وآراء عن مشروع تعديل الدستور، واجتمعت اللجنة فى يوم السبت الموافق (26) من إبريل سنة 1980 وحضر هذا الاجتماع كل من السيدين الأستاذ محمد رشوان محمود، والأستاذ محمد عبد الحميد رضوان، وكيلى المجلس، وكل من السادة أعضاء اللجنة:

 

1 – الأستاذ حافظ بدوى.        2 – الدكتورة سهير القلماوى.

3 – الدكتور محمد كامل ليلة.  4 – المهندس إبراهيم شكرى.

5 – الأستاذ ألبرت برسوم سلامه.         6 – الأستاذ ممتاز نصار.

7 – الأستاذة ألفت كامل.        8 – الأستاذ عبد البارى سليمان.

9 – الأستاذ مختار هانى.       10 – الأستاذ كمال الشاذلى.

11 – الأستاذ مختار عبد الحميد أبو عيش.           12 – الأستاذ عطية أبو سريع.

13 – الأستاذ جبريل محمد حسين.        14 – الأستاذ إسماعيل أبو زيد.

15 – الدكتور طلبة عويضة.

كما عقدت اللجنة اجتماعا ثانيا فى يوم الأحد الموافق (27) من إبريل سنة 1980، وقد حضر هذا الاجتماع من السادة أعضاء اللجنة كل من:

 

1 – الأستاذ حافظ بدوى.        2 – الدكتورة سهير القلماوى.

3 – الدكتور محمد على محجوب.         4 – الدكتور محمد كامل ليلة.

5 – الأستاذ ممتاز نصار.       6 – الأستاذة ألفت كامل.

7 – الأستاذ عبد البارى سليمان.           8 – الأستاذ مختار هانى.

9 – الأستاذ كمال الشاذلى.      10 – الأستاذ عطية أبو سريع.

11 – الأستاذ جبريل محمد حسين.        12 – الأستاذ إسماعيل أبو زيد.

13 – الدكتور طلبة عويضة.

وقد تدارست اللجنة فى هذين الاجتماعين أحكام الدستور وتقريرها السابق الذى أقره المجلس بجلسته المعقودة بتاريخ 19 من يوليو سنة 1979، وما دار حوله من مناقشات حسبما هو وارد فى مضبطة تلك الجلسة، والدراسة التى أعدها رئيس اللجنة عن الاقتراحات والآراء التى تجمعت لدى اللجنة خلال الفترة من هذا التاريخ حتى موعد اجتماعها.

كما استعادت اللجنة أحكام اللائحة الداخلية للمجلس وبصفة خاصة أحكام المواد (122 – 125) من هذه اللائحة.

وتدارست اللجنة المبادئ التى أقرها الشعب فى الاستفتاء على معاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة الذى تم في (19) من إبريل سنة 1979، ورسالة السيد رئيس الجمهورية المؤرخة (7) من نوفمبر سنة 1979 إلى مجلس الشعب بشأن مبادئ هذا الاستفتاء، وكذلك المبادئ التى أقرها الشعب فى الاستفتاء بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى والذى تم فى (21) من مايو سنة 1978، وتورد اللجنة تقريرها عن هذه الاقتراحات والآراء وعن مشروع تعديل بعض مواد الدستور فيما يلى:

3 – أرسيت المبادئ الأساسية لثورة التصحيح التى قادها الرئيس محمد أنور السادات فى (15) مايو سنة 1971 فى دستورنا الحالى النافذ من تاريخ موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء فى (12) من سبتمبر سنة 1971 وأبرز هذه المبادئ إقامة ديمقراطية سليمة فى ظل الشرعية الدستورية وسيادة القانون وإعادة بناء المجتمع والدولة على أساس العلم والإيمان.

وبعد أن اجتازت ثورة (15) مايو سنة 1971 مرحلة بناء الديمقراطية وسيادة القانون، وبدأت تتقدم خطوات واسعة فى مرحلة بناء السلام وتحقيق الرخاء، فقد كان من الضرورى تنظيم وتوطيد حرية العمل السياسى فى ظل الديمقراطية الحزبية والشرعية الدستورية وسيادة القانون والحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع المصرى وقيمه ومثله الدينية والأخلاقية.

وهذا ما أفصحت عنه إرادة شعب مصر فى الاستفتاء على معاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة، وكذلك فى الاستفتاء على مبادئ حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى ولما كان الدستور هو الوثيقة الأساسية الشرعية الوحيدة التى يقوم عليها نظام الدولة. فإن تعديله بالأسلوب الدستورى هو الطريق الوحيد الديمقراطى والشرعى الذى يعبر عن متطلبات مراحل التطور للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعا.

ونزولا على إرادة الشعب فقد قدمت الاقتراحات الخاصة بتعديل بعض أحكام الدستور التى سبق أن أقر مبدأ تعديلها مجلسكم الموقر، وهذه أول مرة فى التاريخ الدستورى للبلاد التى يتم فيها تعديل الدستور بالطريق الدستورى السليم بناء على طلب ممثلى الشعب وتعبيرا عن إرادته. فمنذ قيام الحياة النيابية فى البلاد بإنشاء مجلس شورى النواب عام (1866) حتى صدور دستور سنة (1971) كانت التعديلات الدستورية وتعطيل الدساتير وإلغاؤها يتم بقرار من خديوى مصر أو بأوامر ملكية أو بقرارات من السلطة التنفيذية دون أى اعتبار لإدارة الشعب ومشيئته، ولذلك فإن ما يجرى الآن من تعديل الدستور بالطريقة التى رسمها، وبإرادة الشعب يعد حدثا جليلا يستحق من كل أفراد هذا الشعب وقفه إكبار وإعزاز وإجلال لثورة 15 مايو سنة 1971 ويدفعنا جميعا إلى مضاعفة الجهد فى سبيل تعميق مفاهيم الديمقراطية ومبادئها وعلى رأسها الشرعية الدستورية كما يضع على عاتقنا واجب وضع ضوابط أسلوب الممارسة الديمقراطية.

واستلهاما والتزاما بما سبق جميعه فقد أعدت اللجنة هذا التقرير عن مشروع تعديل بعض أحكام الدستور.

4 – تقضى المادة (189) من الدستور ونصوص اللائحة الداخلية للمجلس بأن لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، وقد نظمت هذه المادة والمواد (122 – 125) من اللائحة الداخلية الشروط والإجراءات اللازمة لنظر هذا الطلب.

ويقرر نص المادة (189) من الدستور ونصوص اللائحة الداخلية بشأن تعديل الدستور ما يلى:

أولا: وجوب ورود طلب التعديل الدستورى للمجلس إما من السيد رئيس الجمهورية أو من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل.

ثانيا: وجوب تحديد المواد المطلوب تعديلها فى الدستور، والأساليب الداعية لهذا التعديل.

ثالثا: صدور قرار المجلس بالموافقة على مبدأ التعديل بأغلبية أعضائه على الأقل.

رابعا: عدم جواز مناقشة المواد المطلوب تعديلها إلا بعد شهرين من موافقة المجلس على مبدأ التعديل.

خامسا: طرح المواد التى تمت الموافقة على مبدأ تعديلها على المجلس بعد انقضاه المدة المذكورة ووجوب أن يوافق المجلس على هذه المواد بأغلبية ثلث أعضائه على الأقل.

سادسا: طرح المواد المقترح تعديلها بالصيغة التى وافق عليها المجلس على الشعب لاستفتائه بشأنها.

سابعا: تعتبر المواد المذكورة بعد موافقة الشعب عليها فى الاستفتاء نافذة من تاريخ إعلان نتيجة هذا الاستفتاء.

5 – وبناء على ما سلف بيانه فإن الإقتراحات والآراء التى تجمعت لدى اللجنة تعد من الناحية الدستورية مجرد آراء واقتراحات لم يتوافر لها الشكل الدستورى واللائحى كطلبات لتعديل الدستور، ومن ثم فإن اللجنة قد تدارستها فى حدود ما سبق أن أقره المجلس من قبل من طلبات قدمت بالطريق الدستورى السليم بتعديل بعض أحكام الدستورى سواء بالنسبة لتعديل المواد (1)، (2)، (4)، (5)، (77) منه أو بالنسبة لما أقر المجلس إضافته من نصوص جديدة متعلقة بمجلس الشورى وسلطة الصحافة.

وتأسيسا على ذلك فقد انتهت اللجنة إلى استبعاد كل الاقتراحات المقدمة بطلب التعديل فى أية مادة من مواد الدستور التى لم يسبق عرض مبدأ تعديلها على المجلس بجلسة (19) من يوليو سنة 1979، وذلك تطبيقا لحكم المادة (189) من الدستور، وأحكام المواد (122 – 125) من اللائحة الداخلية للمجلس.

كما أن اللجنة قد استبعدت كذلك الآراء والاقتراحات التى تتضمن تعديلات أساسية تمس جوهر التعديلات الدستورية التى سبق أن أقرها المجلس بتاريخ (19) من يوليو سنة 1979، تأسيسا على أن أى تعديل من هذا القبيل يتعين لجواز النظر فيه ودراسته بمعرفة اللجنة أن تتوافر بشأنه الشروط الدستورية واللائحية السالف بيانها والواجب توافرها فى أى طلب بتعديل بعض أحكام الدستور.

وقد تدارست اللجنة باقى الاقتراحات والآراء الواردة إليها والمتضمنة تعديلا موضوعيا أو صياغيا فى أحكام المواد التى سبق أن أقر المجلس مبدأ تعديلها فى حدود ما سلف بيانه.

وتورد اللجنة ما أجرته من دراسة لهذه الاقتراحات والآراء فى قسمين متتابعين:

القسم الأول:

عن الاقتراحات بمشروع تعديل المواد (1) و(2) (4)، و(5) و(77) من الدستور والمتعلقة بالموضوعات الآتية:

  • النظام الاشتراكى الديمقراطي.
  • مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.
  • إلغاء الاتحاد الاشتراكى العربى.
  • مدة رئاسة الجمهورية.

القسم الثانى:

عن الاقتراحات الخاصة بالتعديل فى أحكام الدستور بإضافة نصوص جديدة إلى مواده، وهى تتعلق بالموضوعات الآتية:

  • مجلس الشورى.
  • سلطة الصحافة.

القسم الأول

“الاقتراحات المتعلقة بمشروع تعديل المواد (1) و(2) و(4) و(5) (77) من الدستور”.

 

أولا – النظام الاشتراكى الديمقراطى

(المادة الأولى من الدستور)

 

6 – تنص المادة (1) من مشروع تعديل الدستور الذى أقره المجلس على أن:

“جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تخالف قوى الشعب العاملة.

والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدته الشاملة”.

وقد قدمت عدة اقتراحات حول هذه المادة، وتبين للجنة من دراسة هذه الاقتراحات أنها تهدف إلى تأكيد التزام الدولة بأحكام الشريعة الإسلامية والعمل على إزالة ما يعترض سبيل الوحدة العربية من عقبات.

ونظرا لأنه قد ورد فى مشروع تعديل الدستور الذى أقره المجلس فى المادة (2) النص على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، كما أن المادة الخامسة من مشروع تعديل الدستور كما أقرها المجلس قد تضمنت النص على أن النظام السياسى فى الدولة يقوم على تعدد الأحزاب فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها في الدستور، وعلى رأس هذه المقومات والمبادئ الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.

لكل ذلك فقد رأت اللجنة أنه لا يوجد ثمة مبرر للأخذ بالاقتراحات سالفة الذكر بالنظر لوجود ما تستهدف تقريره من أحكام فى باقى المواد التى أقر المجلس تعديلها على النحو السالف بيانه.

كما أن بعض هذه الاقتراحات يؤكد التزام الشعب المصرى بالعمل على إزالة كافة الأسباب التى تعوق الوحدة العربية أو تؤخر إتمامها، بسبب تعدد الخلافات بين الدول العربية وتكررها، ووجوب الإشارة فى نص الدستور إلى الالتزام بإزالة هذه الخلافات.

وقد رأت اللجنة بالنسبة لهذه الاقتراحات أن الفقرة الثانية من نفس المادة (1) من الدستور بالصيغة التى سبق أن أقرها المجلس تفى بهذه الغاية إذ أن هذه المادة تقضى بأن:

“الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة”.

والعمل على تحقيق الوحدة الشاملة يعنى من ناحية العمل إيجابيا فى هذا السبيل، كما يعنى من ناحية أخرى العمل على إزالة المعوقات والسليبات التى قد تعوق بلوغ هذا الهدف.

وقد تأكدت كل المعانى سالفة الذكر فى المبادئ التى أقرها الشعب فى الاستفتاء المؤرخ 19 من إبريل سنة 1979، والتى من بينها أن انتماء مصر العربى حقيقة ومصير وأن شعار الدولة هو العلم والإيمان.

وبناء على ما تقدم فقد خلصت اللجنة إلى الموافقة على المادة (1) من الدستور بالصيغة التى سبق أن أقرها المجلس على النحو المرفق.

 

ثانيا – الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع

(المادة (2) من الدستور)

 

7 – تنص المادة (2) من مشروع التعديل بالصيغة التى أقرها المجلس على أن:

“الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع”.

وقد اقتصر تعديل هذا النص على إضافة أداة التعريف (الـ) إلى كلمتى “مصدر” و”رئيس” الواردة فى النص الحالى.

وقد قدمت عدم اقتراحات تضمن بعضها بعضا التأكيد على ضرورة الاعتماد على الشريعة الإسلامية فى وضع التشريعات، وتضمن بعضها الآخر، التأكيد على تطبيق مبادئ هذه الشريعة التى تقضى بأنه لا إكراه فى الدين” وعدم التمييز بين المصريين بسبب اختلاف الدين، وخضوع غير المسلمين لشرائع ملتهم.

وقد استعرضت اللجنة الاقتراحات تلقتها بشأن هذه المادة وتبين لها بعد الدراسة العميقة والمستفيضة أن المادة بالصيغة التى سبق أن أقرها المجلس كافية وتفى بالغاية المطلوبة على أكمل وجه.

وتؤكد اللجنة فى هذا الشأن ما سبق لها أن انتهت إليه في تقريرها السابق من أن المادة (2) من مشروع تعديل الدستور فى الصيغة التى سبق أن أقرها المجلس تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية للبحث عن بغيته فيها مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غيرها فإذا لم يجد فى الشريعة الإسلامية حكما صريحا فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجتهادية فى الشريعة الإسلامية تمكن المشرع من التوصل إلى الأحكام اللازمة والتى لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة الإسلامية، فمن المعلوم أن مصادر الشريعة الإسلامية الأساسية هى الكتاب والسنة والإجماع والقياس وبجانبها توجد عدة مصادر يختلف الرأى فيها من مذهب إلى آخر مثل المصالح المرسلة والعرف والاستحسان… الخ.

ومن المعروف أيضا أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى قسمين:

النوع الأول: أحكام قطعية الثبوت والدلالة ولا مجال للاجتهاد فيها.

والنوع الثانى: أحكام اجتهادية إما لأنها ظنية الثبوت أو لكونها ظنية الدلالة، ومن المسلم بالنسبة للأحكام الاجتهادية أنها تتغير بتغير المكان والزمان، الأمر الذى أدى إلى تعدد المذاهب الإسلامية بل والآراء داخل المذهب الواحد، وهو ما أعطى للفقه الإسلامى مرونة وحيوية أمكن معها القول بأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، فالعرف بشرائطها الشرعية مصدران مهمان للفقه الإسلامى، وهما يفتحان الباب أمام الاجتهاد فى استنباط أحكام تتفق مع الأصول والمبادئ العامة الشرعية، لمواجهة ما يجد فى المجتمع من تطورات فكرية واجتماعية واقتصادية، وهذه الأحكام الفرعية تتغير من زمام لزمان، ومن مكان لمكان بما يحقق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية.

والنص على أن الشريعة الإسلامية هى “المصدر الرئيسى للتشريع” يزيل أية شبهة فيما قد يذهب البعض إليه من حصر استنباط الأحكام الشرعية فيما ورد فى كتب الفقهاء السابقين، وعدم التصدى للعلاقات الاجتماعية الحوادث والنوازل التى قد تجد فى المجتمع دون أن يردد ذكرها فى هذه الكتب، إذ إن هذا الحصر للشريعة الإسلامية فى اجتهادات الفقهاء السابقين، أمر تأباه نصوص الشريعة الإسلامية وروحها، فهى شريعة مرنة وضعت الإطار العام والمصادر التى تستنبط منها الأحكام لكل ما يجد فى المجتمع من أحداث.

وبناء على ما سبق فإن تعبير “المصدر الرئيسى للتشريع” الذى أخذ به مشروع التعديل لا يسمح بإثارة أية مظنة فى حصر الاستنباط للأحكام الشرعية فيما ورد فى كتب الفقهاء السابقين ويسمح باستنباط أحكام يواجه بها المجتمع ما يجد فيه من تطورات.

ولكل ذلك فإن عبارة “المصدر الرئيسى للتشريع” التى أوردها نص المادة (2) من مشروع تعديل الدستور أدق وأوفى بالغرض. هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية، يكفل النص سالف الذكر حرية العقيدة لغير المسلمين من أهل الكتاب إعمالا لمبدأ “لا إكراه فى الدين”، كما يكفل المساواة بين المسلمين وغير المسلمين فى الحقوق والواجبات العامة إعمالا لمبدأ “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”.

8 – ولا يفوت اللجنة فى هذا الصدد أن تبرز أن المادة (40) من الدستور قد نصت صراحة على ما يأتى:

“المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.

كما نصت المادة (46) من الدستور على أن:

“تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية”.

وهذان النصان قاطعان وحاسمان فى تقرير المبدأين السالف بيانهما وهما – “أنه لا إكراه فى الدين” وأن “لأهل الكتاب ما للمسلمين وعليهم ما عليهم”.

وفضلا عما سبق لا يفوت للجنة أن تنوه بأنه من المسلمات أنه يتعين تفسير أى نص فى الدستور بما يتفق مع باقى نصوصه وليس بمعزل عن أى منها، وهذا ما يخضع له تفسير النص المعدل للمادة (2) من الدستور مثل باقى نصوصه.

كما أنه من المسلمات أيضا أن مبادئ الشريعة الإسلامية السمحاء تقرر أن غير المسلمين من أهل الكتاب يخضعون فى أمور أحوالهم الشخصية لشرائع ملتهم، وقد استقر على ذلك رأى فقهاء الشريعة الاسلامية منذ أقدم العصور نزولا على ما ورد فى الكتاب والسنة.

وبناء على ما سبق فإن اللجنة قد انتهت بعد دراسة الاقتراحات المقدمة بشأن هذه المادة إلى ما يلى:

أولا: لا توجد ثمة شبهة فى أن حق تولى الوظائف والمناصب العام وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، تعد من الحقوق العامة للمصريين التى يتمتعون بها فى ظل الدستور وطبقا لأحكام القانون دون أى تمييز أو تفرقة بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

ثانيا: إن أى انحراف بتفسير أى نص فى الدستور بما يخل بمبدأ المساواة أو حرية العقيدة وممارسة للشعائر الدينية لأهل الكتاب من المصريين، يمثل مخالفة دستورية صريحة وبصفة خاصة لأحكام لمادة (2) من الدستور على النحو الذى سبق أن أقره المجلس، بل ويتعارض القول يمثل هذا التفسير مع واجب الحفاظ على الوحدة الوطنية الذى يلتزم به كل مصرى طبقا لصريح نص المادة (60) من الدستور ويتناقص مع مراعاة ما أقر الشعب ضمن مبادئ فى الاستفتاء الذى تم فى (19) من إبريل سنة 1979 بشأن معاهدة السلام وإعادة بناء الدولة.

 

ثالثا – الأساس الاقتصادى للدولة

(المادة (4) من الدستور)

 

9 – وافق المجلس من حيث المبدأ على تعديل المادة (4) من الدستور بحيث تصبح كما يلى:

“الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال، ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة”.

وقد تضمنت هذا النص تعديلا لصياغة النص الحالى فى الدستور بما يحقق الوضوح والحسم بالنسبة للنظام السياسى والاقتصادى للبلاد القائم على مبادئ الاشتراكية الديمقراطية ويحول دون أى تفسير يخرج به عما ارتضاه الشعب من الالتزام بالنظام الاقتصادى والسياسى التابعة مبادئه وقيمه من المبادئ والقيم الأساسية والأصلية لمصر.

وقد وردت عدة اقتراحات بتعديل النص المذكور وبعضها يخالف ما أقره الشعب فى الاستفتاء الذى تم فى (19) من إبريل سنة 1979 بشأن معاهدة السلام وإعادة بناء الدولة والبعض الآخر ينطوى على ترديد للأحكام التى وردت فى موضوعها فى مشروع التعديل فى المادة (2) من الدستور التى نصت على أن “الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع” والبعض الآخر من هذه الاقتراحات تضمن بعض الأحكام التفصيلية التى تتأبى مع الضوابط المقررة لمواد الدستور من حتمية وقوفها عند حد تقرير المبادئ الرئيسية والنأى عن الأحكام التفصيلية.

ولذلك كله لم توافق اللجنة على إدخال أى تعديل على نص المادة (4) من مشروع تعديل الدستور فى الصيغة التى سبق أن أقرها المجلس.

 

رابعا – إلغاء الاتحاد الاشتراكى العربى

(المادة (5) من الدستور)

 

1 – أقر المجلس نص المادة (5) المعدلة على النحو التالى:

“يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور.

وينظم القانون الأحزاب السياسية”.

وقد تبين للجنة بعد دراسة الاقتراحات التى وردت بشأن هذه المادة أنها إما تورد أحكاما تتضمنها نصوص أخرى فى الدستور، أو تستهدف تقرير أحكام فرعية وتفصيلية فى هذه النصوص تتأبى مع مبادئ الصياغة السليمة لمواد الدستور، والضوابط التى تحكمها والتى تحتم كما سلف البيان عدم تضمينها سوى المبادئ العامة الرئيسية مع ترك التفصيلات والفروع للقوانين.

وبناء على ما تقدم رأت اللجنة الموافقة على نص المادة (5) من مشروع تعديل الدستور كما سبق أن أقرها المجلس بالصيغة المرفقة.

 

خامسا – مدة رئاسة الجمهورية

(المادة (77) من الدستور)

 

11 – تنص المادة (77) من الدستور فى مشروع التعديل الذى أقره المجلس على أن:

“مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى”.

ويحقق التعديل الذى أدخل على النص الحالى للمادة (77) من الدستور جواز ترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى حسما لأى خلاف قد يثور بهذا الشأن بسبب الصياغة الحالية لنص المادة المذكورة، ورغبة فى عدم تقييد إرادة الشعب فى مباشرة حقه في تجديد انتخاب من يوليه ثقته لرئاسة الجمهورية، أخذا بما هو مقرر فى معظم دساتير العالم وبخاصة فى ظل نظام “الديمقراطية الحزبية” الذى تقرره المادة (5) من مشروع تعديل الدستور.

وتود اللجنة أن تشير فى هذا الصدد إلى الأسلوب الذى اختاره دستورنا فى طريقة ترشيح رئيس الجمهورية وانتخابه – الترشيح عن طريق مجلس الشعب ثم عرض الترشيح على المواطنين للاستفتاء فيه – يتفق مع النظام البرلمانى الرئاسى الذى أخذ به هذا الدستور، ليس فقط لأنه يحقق توازنا مقبولا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حسبما تعبر عنه أحدث نظريات الفقه الدستورى، بل لأنه أيضا يتفق مع ظروف مجتمعنا وتقاليدنا.

فهذه الطريقة تفتح من ناحية باب المناقشة بين أكثر من مرشح وبذلك يتحقق الأساس الديمقراطى لاختيار رئيس الجمهورية، وهى من ناحية ثانية تتفق مع مبادئ وأصول الشورى الإسلامية فى خصوص طريقة اختيار ولى الأمر حيث يتم اختيار ولى الأمر عن طريق “البيعة الصغرى” ممثلة فى أهل الحل والعقد وهو الدور الذى يقوم به الآن مجلس الشعب، ثم تتبعها “البيعة الكبرى” وهو ما يتم عن طريق الاستفتاء الشعبى.

وقد تبين للجنة أن الاقتراحات المقدمة بشأن المادة المذكورة تدور حول مدة رئاسة الجمهورية وتجديدها فبعضها يقصر مدة الرئاسة المحددة حاليا في الدستور، وبعضها الآخر يحظر تجديدها سوى مرة واحدة أو لا يسمح إلا بمدتين فى ظل الدستور الحالى، أو يقرر استثناء من مبدأ ترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية الذى يقوم عليه أساسا نظام الحكم الجمهوري فى الدولة، وهى كلها أمور يختلف الرأى فى شأنها وتتباين فيها الاتجاهات تبعا لظروف كل مجتمع.

ولذلك لم تجد اللجنة فيما تضمنته الاقتراحات آنفة الذكر بالنسبة لمدة رئاسة الجمهورية وتجديدها ما يتفق مع الارادة العامة التى عبر عنها الشعب بواسطة ممثليه الذين أقروا النص المعدل للمادة (77) من الدستور على النحو سالف البيان، لتعارض تلك الاقتراحات تعارضا جوهريا مع المبدأ الأساسى الذى قرره المجلس عندما وافق على مبدأ تعديل المادة المذكورة، ولكل ما سبق فإن اللجنة قد انتهت إلى عدم إدخال أى تعديل على المادة (77) كما وردت فى مشروع تعديل الدستور الذى سبق للمجلس إقراره.

 

القسم الثانى

الاقتراحات عن النصوص المقترح إضافتها للدستور

 

وهذه الاقتراحات تدور حول:

أولا – مجلس الشورى.

ثانيا: سلطة الصحافة.

 

أولا – مجلس الشورى

 

12 – سبق أن أقر المجلس ما عرضته اللجنة بشأن المواد المقترح إضافتها إلى نصوص الدستور لتنظيم مجلس الشورى وهى تتمثل فى اثنتى عشرة مادة تتضمن أسس هذا التنظيم.

وقد وردت إلى اللجنة عدم اقتراحات بشأن مجلس الشورى تتضمن الاتجاهات الآتية:

الاتجاه الأول: الأخذ بنظام المجلسين:

ويبرر أصحاب هذا الاتجاه رأيهم بأن الاختصاص الأصيل للمجالس النيابية هو التشريع ورقابة الحكومة وقد خلت النصوص المقترحة لتنظيم مجلس الشورى والتى أقرها المجلس من أى اختصاص للمجلس المذكور بالتشريع أو بالرقابة واقتراح أصحاب هذا الاتجاه منحه اختصاصا تشريعيا ورقابيا موازيا لمجلس الشعب، ورغم أن هذا الاتجاه يتعارض بصفة جوهرية مع ما سبق أن أقره المجلس من مبدأ تعديل أحكام الدستور بإضافة أحكام تتعلق بمجلس الشورى مما كان يتعين معه استبعاد هذا الاتجاه من مجال النظر والمناقشة إلا أن اللجنة رأت أن تشير فى هذا الصدد إلى أن نظام الحكم قد استقر منذ قيام ثورة (23 من يوليو سنة 1952) على الأخذ بنظام المجلس الواحد ويبين ذلك بجلاء من مطالعة نصوص دستور يناير سنة 1956، ودستور سنة 1958 ودستور سنة 1964، وحينما قامت ثورة التصحيح فى (15 مايو سنة 1971)، أجمعت الأمة على الأخذ بنظام المجلس الواحد على النحو الذى ورد فى دستور سنة 1971.

ويتفق هذا الاتجاه مع التطورات السياسية والدستورية المعاصرة، فمعظم دساتير العالم الحديثة تأخذ بنظام المجلس النيابى الواحد وتنوط به وحدة سلطتى التشريع والرقابة.

أما فى الديمقراطيات العريقة مثل انجلترا وفرنسا – التى لا تزال تأخذ بنظام المجلسين – فإن التطور الدستورى قد انتهى فى هذه الدول إلى انتقاص سلطات مجلس الشيوخ لصالح مجلس النواب، بحيث انحصر الاختصاص الأصيل والأساسى فى التشريع والرقابة فى مجلس العموم الإنجليزى والجمعية الوطنية الفرنسية وذلك لأسباب عديدة أوردها فقهاء القانون الدستورى بالتفصيل.

ويضاف إلى ما تقدم أن الهدف من إنشاء مجلس الشورى الذى وافق عليه الشعب فى الاستفتاء الذى تم فى (19) من إبريل سنة 1979 هو إقامة مجلس شورى للعائلة المصرية يعبر عن كل فئات الشعب وهيئاته فى المسائل العامة والأمور ذات الطابع القومى دون الوقوع فى مثالب ازدواج الاختصاص التشريعى والرقابى بحيث يبقى هذان الاختصاصان معقودين لمجلس الشعب وحده.

الاتجاه الثانى:

13 – ويتمثل فى بعض التعديلات التى لا تمس المبادئ الأساسية التى تتضمنها النصوص المقترحة لتنظيم مجلس الشورى كما أقرها المجلس وإنما تقترح تعديلات فى النصوص التى تحدد اختصاص المجلس وطريقة تشكيله وطريقة دعوته وحله.

وبالرغم من وجاهة الاعتبارات التى استندت عليها بعض الاقتراحات سالفة الذكر إلا أن اللجنة رأت أن الأخذ بها يخرج بالمجلس عن وظيفته التى حددها الشعب ضمن المبادئ التى أقرها فى الاستفتاء بتاريخ (19) من إبريل سنة 1979 والتى تضمنت إنشاء مجلس الشورى كمجلس للعائلة المصرية.

وبعد دراسة اللجنة للمواد التى سبق أن أقرها المجلس فى هذا الشأن رأت إدخال التعديلات الآتية عليها:

(1) تضمنت المادة (1) من المواد المنظمة لمجلس الشورى فقرة تترك للقانون أمر تحديد اختصاصات المجلس الأخرى والوسائل التى يتخذها فى الحفاظ على المبادئ الخاصة بثورتى 23 يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971 -…. إلخ، وهى المبادئ الواردة ضمن الفقرة الأولى من المادة والتى يختص المجلس بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ عليها.

ونظرا لأن الدستور وحده هو الذى يتعين أن يتضمن تحديد اختصاص المؤسسة الدستورية الجديدة المتمثلة فى مجلس الشورى وقد حددت المادتان (1)، (2) من مشروع التعديل بالفعل اختصاصات هذا المجلس لذلك رأت اللجنة حذف الفقرة الثانية من المادة (1) المذكورة.

(2) استحسنت الجنة تعديل صياغة الفقرة الأول من المادة (2) من المشروع بما يحقق الوضوح فى وجوب أخذ رأى مجلس الشورى فى الأمور الواردة فى تلك المادة وبما ينتفى عنه المشاركة فى الاختصاص التشريعى والرقابى.

(3) كان قد ورد فى المادة (12) من مشروع تعديل الدستور النص على سريان المادة (96) من الدستور الخاصة بإسقاط عضوية مجلس الشعب على أعضاء مجلس الشورى.

وقد تضمن هذا النص صراحة أن من بين أسباب إسقاط العضوية فقد صفة العامل أو الفلاح التى انتخب على أساسها، وبناء على ذلك فإنه يتعين مراعاة نسبة الخمسين فى المائة للعمال والفلاحين التى أقرها الشعب ضمن مبادئ الاستفتاء فى (19) من إبريل سنة 1979 فى قانون تنظيم مجلس الشورى.

وقد استحسنت اللجنة – قطعا لكل شك أو لبس فى هذا الشأن – النص صراحة فى المادة (3) من مشروع التعديل على اشتراط أن يكون نصف أعضاء مجلس الشورى المنتخبين على الأقل من العمال والفلاحين.

(4) تقضى المادة (9) من مشروع التعديل بأن لرئيس الجمهورية إلقاء بيانه عن السياسة العامة للدولة أو أية بيانات أخرى فى اجتماع مشترك من مجلسى الشعب والشورى وقد خلت هذه المادة من النص على تحديد من يرأس اجتماع المجلس، وحسما لكل شبهة أو خلاف فى هذا الصدد وبحكم أن مجلس الشعب هو صاحب الولاية الأساسية فى الرقابة والتشريع فقد نصت اللجنة على رئاسة رئيس مجلس الشعب لهذا الاجتماع المشترك.

(5) استحسنت اللجنة كذلك أن تنص فى المادة (2) من مشروع التعديل التى تتضمن الإحالة بشأن مجلس الشورى إلى بعض مواد الدستور على عبارة تقرر صراحة أن يكون تطبيق هذه المواد فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة بالنسبة لمجلس الشورى فى الدستور وذلك لتأكيد هذا المعنى الذى تقرره الأصول العامة فى التفسير.

 

ثانيا – سلطة الصحافة

 

14 – أقر المجلس إضافة سبعة نصوص عن سلطة الصحافة فى مشروع التعديل وتقضى المادة (1) منها بأن:

“يمارس الشعب سيادته فى مجال الصحافة على الوجه المبين بالدستور والقانون”.

وقد ورد للجنة عدة اقتراحات بشأن هذا النص بعضها يتعارض مع ما سبق أن أقره المجلس (3) من حيث المبدأ بالنسبة لسلطة الصحافة، بل ويتناقض مع ما أقره الشعب وأكده فى الاستفتاءات المتوالية والتى يتحمل مجلس الشعب المسئولية الدستورية فى تقنين مبادئها وأهمها الاستفتاء على مبادئ حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى الذى تم بتاريخ (21) من مايو سنة 1978 والذى تضمن النص على أن الصحافة هى السلطة الرابعة للشعب، وهى ملك الشعب، ويتعين عليها أن تلتزم بنظام الدولة الاشتراكى الديمقراطى، والسلام الاجتماعى، والوحدة الوطنية، والمكاسب الاشتراكية للعمال والفلاحين وكذلك بميثاق الشرف الصحفى.

كما يتعارض مع الاستفتاء الذى تم على معاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة بتاريخ (19) من إبريل سنة 1979 الذى ورد ضمن مبادئه تنظيم الصحافة كسلطة رابعة ضمانا لحريتها وتأكيدا لاستقلالها.

15 – وقد استعادت اللجنة فى هذا الصدد ما سبق أن ذكرته فى تقريرها الأول من أن الصحافة تلعب دورا رئيسا فى تكوين الرأى العام وتوجيهه وفى الرقابة على أجهزة الدولة المختلفة، وأن أثرها وسلطاتها على حياة الشعوب لا يقل عن أثر القرارات التى تصدر من السلطات التقليدية فى الدولة بل إن الصحافة بحكم دورها فى تشكيل الرأى العام وتوجيهه تؤثر على القرارات التى تتخذها هذه السلطات، ولذلك فإنه من المسلمات أن الصحافة بحكم وظيفتها ورسالتها فى المجتمع تكون سلطة خطيرة ومؤثرة.

ولا جدال فى ارتباط حرية الصحافة واستقلالها بالنظام السياسى الاقتصادى للدولة وقد خضعت صحافتنا قبل صورة (23) يوليو سنة 1952 لسيطرة القوى المتحكمة فى المجتمع المصرى قبل هذه الثورة، ثم خضعت فى ملكيتها والإشراف عليها لسيطرة الاتحاد الاشتراكى العربى، الذى ينظمها بقرارات سياسية تصدر من الأجهزة المختصة بهذا الاتحاد.

ولا شك أنه يتعين بعد أن تم تعميق الديمقراطية وساد نظامنا السياسى نظام “الديمقراطية الحزبية” تنظيم الصحافة المصرية الوطنية بما يحقق أداء رسالتها فى حرية واستقلال فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع المصرى وتحريرها من كل سيطرة أو سلطات أو رقابة لغير الشعب.

وذلك كله يدعمه ويؤكده الاتجاه الذى برز فى المؤتمرات العالمية التى عقدت فى السنوات الأخيرة حول الإعلام من النظر إلى الصحافة على أنها مؤسسات بل إن بعضها ذكر صراحة أنها سلطة تؤدى رسالتها فى خدمة المجتمع والتزامها بالحفاظ على مقوماته الأساسية.

وبناء على ذلك كله فإن الهدف من التنظيم (4) الدستورى للصحافة هو استقلالها وتحريرها من أية سيطرة أو تحكم ينحرف بولائها وأدائها لرسالتها فى خدمة الشعب ورعاية أهدافه ومبادئه وقيمه التى ارتضاها نظاما لحياته وفقا لما تحدده نصوص الدستور.

وليس خافيا أن الارتفاع بالصحافة إلى مرتبة إحدى سلطات الدولة يدعم من حريتها واستقلالها – سواء فى مواجهة باقى سلطات الدولة من تشريعية وتنفيذية وقضائية، أو القوى الاجتماعية الأخرى، أو فى مواجهة الأفراد – ويمكنها من الاستمرار فى أداء رسالتها فى خدمة المجتمع دون خوف أو تدخل من أية جهة أجنبية عنها.

16 – وبعض هذه الاقتراحات يقر المبدأ ولكنه يدخل على المواد المقترحة بعض التعديلات. ويقترح أصحاب هذا الاتجاه تعديل نص المادة الأولى سالفة الذكر إلى ما يلى:

“الصحافة سلطة شعبية مستقلة، تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستور والقانون”.

وهذا التعديل لا يغير من أحكام النص كما سبق أن أقره المجلس فوصف الصحافة بأنها سلطة شعبية مستقلة يعنى فى لغة الفقه الدستورى أنه أحد مظاهر استعمال الشعب لسيادته.

وهذا هو ما تقرره صراحة المادة (3) من الدستور التى تنص على أن السيادة للشعب وحده ويمارسها على الوجه المبين فى الدستور، وكل السلطات تمارس اختصاصاتها باسم الشعب ولا يوجد ثمة ما يمنع من صياغة النص على النحو المقترح. ولذلك فقد وافقت اللجنة على استبدال نص المادة الأولى من مشروع التعديل بالنسبة لسلطة الصحافة على الوجه المبين بالصيغة المرفقة.

17 – تنص المادة (2) من مشروع التعديل بالنسبة للصحافة على أن: “حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون”.

وقد ورد بالنسبة لهذا النص عدة اقتراحات بعضها يتضمن أحكام تفصيلية موضعها الطبيعى وفقا لأصول الصياغة يكون فى القانون المنظم للصحافة الذى سوف يصدر بناء على تعديل الدستور.

ومنها اقتراح بتغيير رقم المادة (2) إلى (3) حتى تسبقها المادة (3) التى تنص على رسالة الصحافة وأركان وحدود هذه الرسالة.

وقد أقرت اللجنة هذا الاقتراح لما فيه من استحسان فى ترتيب هذه المواد وذلك بالصيغة المرفقة.

18 – تنص المادة (3) من مشروع التعديل بالنسبة للصحافة على أن:

“تمارس الصحافة رسالتها فى خدمة المجتمع بحرية وفى استقلال، وذلك بالكتابة والنشر غيرهما من الوسائل، تعبيرا عن اتجاهات الرأى العام وإسهاما فى تكوينه وتوجيهه، فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وذلك كله طبقا للدستور والقانون”.

وقد ورد بالنسبة لهذا النص بعض التعديلات الصياغية تضمنت استبدال عبارة “بمختلف وسائل التعبير” بعبارة “وذلك بالكتابة والنشر وغيرهما من الوسائل” وتغيير ترتيب المادة من (3) إلى (2).

وقد راعت اللجنة ما تضمنه هذين الاقتراحين فى صياغة النص الذى أقرته على النحو المرفق.

19 – تنص المادة (4) من مشروع تعديل الدستور عن الصحافة على أن:

“حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية مكفولة طبقا للقانون، وتخضع الصحف فى ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها، لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون”.

وبدراسة التعديلات المقترحة على هذا النص تبين أن بعضها يتعارض مع مبدأ التعديل الذى أقره المجلس ومع المبادئ التى اقتراحها الشعب فى الاستفتاءات آنفة الذكر. ولذلك فقد استبعدتها اللجنة، ذلك أن الأساس فى تنظيم الصحافة كسلطة فى الدستور هو ضمان استقلالها وحريتها، وإبعاد أى تأثير عليها من أى نوع ينحرف بولائها عن الشعب، والدفاع عن قيمه ومبادئه والمقومات الأساسية التى يقوم عليها المجتمع والدولة معا.

فالشعب صاحب السيادة الذى تعمل الصحافة فى خدمته؛ لا بد له من أن يتحقق – فى نطاق ما ينظمه القانون – من عدم الانحراف بهذا الولاء بسبب سيطرة رأس المال أو أية جهة على ملكية وتمويل هذه الصحف والأموال المملوكة لها.

ورغم وجاهة ما اقترح فى التعديلات الأخرى إلا أن مكانها بحسب أصول صياغة مواد الدساتير يرد فى القانون الخاص بتنظيم الصحافة.

وبناء على ما سبق فقد أقرت اللجنة المادة (4) من مشروع تعديل الدستور بالنسبة للصحافة دون أى تعديل فيها على النحو المبين فى الصيغة المرفقة.

20 – تنص المادة (5) من مشروع تعديل الدستور بالنسبة لسلطة الصحافة على ما يأتى:

“للصحفيين حق الحصول على الأنباء والمعلومات طبقا للأوضاع التى يحددها القانون”.

وقد ورد اقتراح بتعديلها على الوجه الآتى:

“حق الصحفيين فى الحصول على الأنباء والمعلومات الصحيحة وغيرها مكفول وفقا للقانون.

ولا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون”.

وهذه التعديلات كلها صياغية تحقق وضوحا أكثر فى الأحكام المقصودة بالنص آنف الذكر من مشروع تعديل الدستور، فضلا عن تأكيد حرية الصحافة والصحفيين واستقلالهم فى أداء عملهم فى نطاق أحكام الدستور والقانون، ولذلك فقد راعت اللجنة فى صياغة النص الذى أقرته لهذه المادة إدخال ما رأته مناسبا من هذه التعديلات على النحو المرفق بهذا التقرير.

21 – تنص المادة (6) من المشروع بشأن سلطة الصحافة على ما يلى:

“يقوم على شئون الصحافة مجلس أعلى يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة”.

كما تنص المادة (7) من المشروع المذكورة على أن:

“يمارس المجلس الأعلى للصحافة عمله بما يدعم حرية الصحافة ويكفل استقلالها ويحقق الحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وذلك على النحو المبين بالدستور والقانون”.

وقد ورد بشأنهما عدة اقتراحات أحدها يدمج المادتين (6) و(7) فى مادة واحدة برقم (6).

والثانى يتضمن بعض الأحكام التفصيلية التى لا محل بحسب أصول الصياغة لورودها فى الدستور ومكانها الطبيعى فى قانون تنظيم الصحافة الذي يصدر تطبيقا وتنفيذا لأحكام الدستور.

وقد رأت اللجنة إدخال بعض التعديلات الصياغية على المادة (6) من المواد المتعلقة بالصحافة فى المشروع بحيث تدمج المادتان (6)، (7) من المشروع بالصيغة المرفقة.

وقد اقتضت هذه التعديلات الصياغية حذف المادة (7) من مشروع تعديل الدستور بشأن سلطة الصحافة بعد أن تضمنت أحكامها المادة (6) الجديدة بالصيغة التى أقرتها اللجنة.

22 – ترتيب المواد المقترح إضافتها بشأن مجلس الشورى وبشأن الصحافة فى الدستور:

تدارست اللجنة هذا الموضوع وقد كان هناك ثلاثة اتجاهات فى هذا الشأن:

(الاتجاه الأول) ويرى وضع الأحكام الجديدة المقترح إضافتها إلى نصوص الدستور بشأن “مجلس الشورى”، “وسلطة الصحافة” بين النصوص الواردة فى الأبواب والفصول المتعلقة بنظام الحكم.

ويعيب هذا الاتجاه اختلاف وتباين وجهات النظر بشأن الموضع المناسب لهذه الأحكام فضلا عما سوف يترتب على الأخذ بأية وجهة نظر منها من إعادة ترقيم الأبواب والفصول والمواد اللاحقة لكل مجموعة يتم وضعها بين مواد الدستور، بما يترتب على ذلك من تغيير جسيم فى كل ذلك، يرتب العديد من التعقيدات الصياغية التى لا يوجد ثمة مبرر لها.

(الاتجاه الثانى) ويرى إضافة الأحكام الجديدة الخاصة بمجلس الشورى وسلطة الصحافة فى بابين مستقلين فى نهاية الدستور الحالى حتى تبقى نصوصه وأرقام مواده كما هو دون تغيير؛ وتبرز الإضافة التى تمت بالنسبة إليها لاحقة لكل الأحكام الحالية فى الدستور، ومقتضى هذا الاتجاه أن ترد المواد المتعلقة بمجلس الشورى تحت عنوان “الباب السابع مجلس الشورى” مع مراعاة ترقيم المواد الخاصة بهذا الباب بعد المادة (193) من الدستور، وأن ترد المواد الخاصة بسلطة الصحافة تحت عنوان “الباب الثامن سلطة الصحافة” مع مراعاة ترقيم المواد المتعلقة بها بعد المواد المتعلقة بمجلس، الشورى أو وضع الأحكام المتعلقة بمجلس الشورى وسلطة الصحافة فى باب واحد فى الدستور بعد المادة (193) سالفة الذكر تحت عنوان “أحكام جديدة” على أن يكون الفصل الأول من هذا الباب لمجلس الشورى، والفصل الثانى لسلطة الصحافة، مع مراعاة ترقيم المواد على النحو سالف البيان. وقد سبق أن أخذت بهذا الاتجاه بعض الدساتير، وميزة هذا الرأى أنه لا يثير التعقيدات ولا تشوبه العيوب التى تشوب الرأى الأول، ولا يعيبه سوى أنه سوف يؤدى إلى إيراد الأحكام المتعلقة بالصحافة ومجلس الشورى لاحقة للأحكام العامة والانتقالية التى ترد عادة فى ختام مواد الدساتير المختلفة.

(الاتجاه الثالث) يرى إيراد تلك الأحكام فى بابين متتالين قبل الباب السادس الخاص بالأحكام العام والانتقالية مع تغيير رقم الباب السادس الحالى وأرقام مواده على هذا الأساس، وبحيث تبقى بذاتها المواد الختامية لنصوص الدستور، وميزة هذا الاتجاه تلافى النقد الذى يوجه إلى الاتجاه الثانى والذى يتمثل فى أن الأخذ به سوف يؤدى إلى إيراد الأحكام المتعلقة بمجلس الشورى والصحافة بعد الأحكام العامة الانتقالية التى ترد عادة فى ختام مواد الدساتير المختلفة.

وقد استحسنت اللجنة الأخذ بالاتجاه الثانى، ورأت وضع المواد المتعلقة بمجلس الشورى وسلطة الصحافة فى باب جديد هو “الباب السابع تحت عنوان “أحكام جديدة” ويتكون من فصلين.

الفصل الأول: ويشمل المواد الخاصة بمجلس الشورى.

الفصل الثانى: ويشمل المواد المتعلقة بسلطة الصحافة مع ترقيم مواد هذا الباب بفصليه بما يجعلها تالية للمادة (193) من الدستور وهى آخر مادة فى الباب السادس الخاص بالأحكام العامة والانتقالية.

23 – واستنادا إلى ما سبق جميعه فقد انتهت اللجنة إلى الموافقة على ما يلى:

أولا – المواد (1)، (2)، (4)، (5)، (77) من الدستور معدلة فى الصيغة المرفقة.

(تصفيق).

ثانيا: الموافقة على المواد المقترحة بشأن تنظيم مجلس الشورى على أن ترد تحت عنوان “الباب السابع الفصل الأول” مجلس الشورى وذلك بالصيغة والترقيم المرفق (1).

ثالثا: الموافقة على المواد المقترحة بشأن سلطة الصحافة تحت عنوان “الباب السابع الفصل الثانى” سلطة الصحافة” وذلك بالصيغة والترقيم المرفق.

اللهم إن اللجنة قد بذلت غاية جهدها حتى تحقق الهدف الذى رجاه الشعب ورجاه مجلس الشعب من تعديل الدستور، وشكرا.

24 – وترجو اللجنة المجلس الموقر الموافقة على ما انتهت إليه فى هذا الشأن على التفصيل السالف بيانه.

وقد اختارت اللجنة السيد الأستاذ حافظ بدوى، مقررا لها فى هذا التقرير أمام المجلس

 

رئيس مجلس الشعب

ورئيس اللجنة الخاصة

للنظر فى مشروع تعديل الدستور

(دكتور صوفى أبو طالب)

(1) مضبطة الجلسة التاسعة بتاريخ 19 من يوليو سنة 1979 والتقرير المذكور مرفق بهذا التقرير.

(2) رفق كتاب السيد وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية المؤرخ 11 من إبريل سنة 1980 لرئيس المجلس.

(3) رسالة السيد رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب المؤرخة 7 نوفمبر سنة 1979

قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 1979 بشأن الاستفتاء على معاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة

قرار رئيس الجمهورية رقم (214) لسنة 1978 بشأن الاستفتاء على حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى، المادة الثامنة من القانون رقم (33) لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى.

(4) رسالة السيد رئيس الجمهورية إلى مجلس الشعب المؤرخة 7 نوفمبر سنة 1979

تقرير اللجنة الخاصة المشكلة للنظر فى تعديل الدستور

الذى أقره المجلس فى 19 من يوليو سنة 1979

تقرير اللجنة الخاصة

المشكلة للنظر فى مبدأ تعديل الدستور

 

1 – تقدم أكثر من ثلث أعضاء المجلس بتاريخ 16 من يوليو سنة 1979 بثلاث طلبات بتعديل بعض أحكام الدستور للسيد رئيس المجلس وذلك استنادا إلى أحكام المادة (189) من الدستور وقد انطوت هذه الطلبات على اقتراح تعديل أحكام الدستور على النحو التالى:

أولا: تعديل المواد (1)، (2)، (4)، (5) من الدستور والمتعلقة بنظام الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسى للتشريع، وبالأساس الاقتصادى للدولة وبالاتحاد الاشتراكى العربى.

ثانيا: تعديل المادة (77) من الدستور والخاصة بمدة رئاسة الجمهورية.

ثالثا: إضافة عدد من المواد إلى نصوص الدستور تحقق ما يلى:

( أ ) إنشاء مجلس للشورى وتحديدا اختصاصاته.

(ب) تنظيم الصحافة كسلطة من سلطات الدولة.

6 – وقد قرر المجلس بجلسته المعقودة فى يوم الأربعاء الموافق 18 من يولية سنة 1979 تشكيل لجنة خاصة برئاسة السيد الدكتور رئيس المجلس وعضوية سبعة عشر عضوا من أعضائه بينهم رؤساء اللجنة التشريعية، ولجنة الثقافة والإعلام، ولجنة الشئون الاجتماعية والأوقاف والشئون الدينية، للنظر فى مبدأ التعديل ومدى توفر الشروط المنصوص عليها فى المادة (189) من الدستور، على أن تقدم اللجنة تقريرها فى هذا الشأن إلى المجلس بجلسة 19/ 7/ 1979 وقد عقدت اللجنة اجتماعا لهذا الغرض فى ذات التاريخ.

وقد تدارست اللجنة فى سبيل أداء مهمتها أحكام الدستور ومبادئ الاستفتاءات الشعبية التى أجريت فى فبراير سنة 1977 بشأن حماية أمن الوطن والمواطن، وبتاريخ 21 من مايو سنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى وبتاريخ 20 من إبريل سنة 1979 بشأن معاهدة السلام وأسس إعادة تنظيم الدولة، والقانون رقم (40) لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية، والقانون رقم (33) لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى، وبيان السيد الرئيس فى الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب فى الفصل التشريعى السابق بتاريخ (9) من نوفمبر سنة 1977، وبتاريخ 23 من يونيو سنة 1979 عن السياسة العامة للدولة – وتقرير لجنة الرد على هذا البيان ومناقشات المجلس التى دارت بجلسته المعقودة بتاريخ 17 من يوليو سنة 1979 كما استعادت أحكام اللائحة الداخلية للمجلس.

وتورد اللجنة تقريرها عن الاقتراحات المقدمة بتعديل بعض أحكام الدستور ومبدأ التعديل فيما يلى.

3 – تقضى المادة (189) من الدستور بأن لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور وقد نظمت هذه المادة الشروط والإجراءات اللازمة لنظر هذا الطلب على النحو التالى:

(أولا) وجوب أن يذكر فى طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل.

(ثانيا) تقديم طلب التعديل موقعا من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل فى حالة تقديم الطلب من المجلس.

(ثالثا) مناقشة المجلس لمبدأ التعديل، وإصدار القرار فى ذلك بموافقة أغلبية أعضائه.

(رابعا) فى حالة موافقة المجلس على مبدأ التعديل تتم مناقشته للمواد المطلوب تعديلها بعد شهرين من تاريخ الموافقة على مبدأ التعديل.

(خامسا) تطرح المواد المعدلة بعد موافقة المجلس عليها بأغلبية ثلثى أعضائه على الشعب لاستفتائه فيها.

(سادسا) تعتبر مواد الدستور المعدلة نافذة من تاريخ موافقة الشعب عليها فى الاستفتاء.

(سابعا) إذا رفض المجلس مبدأ تعديل أحكام الدستور لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل انقضاء سنة على هذا الرفض.

وقد استبان للجنة من مراجعة طلبات التعديل المقدمة من السادة الأعضاء، أن هذه الطلبات جميعها موقعة من أكثر من ثلث أعضاء المجلس، وقد استند مقدموها فى تقديمها إلى أحكام المادة (189) من الدستور وحددوا فيها المواد المطلوب تعديلها سواء فى نصوص الدستور الحالية أو النصوص التى اقترحوا إضافتها، كما أرفقوا بطلبهم الأسباب التى من أجلها يطلبون التعديل.

وبناء على ذلك فقد انتهت اللجنة إلى أن طلبات التعديل جميعها قد استوفت الأركان الدستورية الشكلية اللازمة لنظر المجلس لها باعتبارها طلبات بالتعديل فى أحكام الدستور صادرة عن مجلس الشعب.

4 – أوضح مقدمو طلب التعديل للمواد (1)، (2)، (4)، (5)، (77) من الدستور أسباب طلبهم فيما يلى:

النظام الاشتراكى الديمقراطى:

5 – أن المادة ( أ ) من الدستور تقتضى بأن الدولة نظامها “ديمقراطى اشتراكى”، كما نصت المادة (4) بأن الأساس الاقتصادى للدولة هو “النظام الاشتراكى”.

وأنه منذ قيام ثورة 15 مايو سنة 1971 بقيادة الزعيم الرئيس محمد أنور السادات فقد سار التطور فى خطوات متتالية فى سبيل بناء المجتمع الاشتراكى الديمقراطى، وتغيير أوضاع وأسس النظام الشمولى الذى كانت تتربع فى قمته مراكز القوى، واستمر تعميق الديمقراطية ودعمها فى الانطلاق حتى نشأت الأحزاب السياسية ونظمت بالقانون رقم (40) لسنة 1977 الذى ألزمها – رقم اختلاف برامجها – بمجموعة من المبادئ الرئيسية على رأسها مبادئ النظام الاشتراكى الديمقراطى، وقطعا لكل جدل قد يثور فى حقيقة نظام الدولة والأساس الاقتصادى والسياسى لهذا النظام، فإن التعديل يستهدف النص فى هاتين المادتين على أن نظام الدولة هو النظام الاشتراكى الديمقراطى، بما يؤكد أن المقصود هو انتهاج الاشتراكية الديمقراطية كمذهب اجتماعى وسياسى واقتصادى يستمد أصوله من تقاليدنا الحضارية وقيمنا الاسلامية العربية التى جسدتها مبادئ وانجازات ثورتى 23 يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971

مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع:

6 – تنص المادة (2) من الدستور على أن مبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيس للتشريع، وقد تقرر بمقتضى الاستفتاء الذى وافق عليه الشعب فى 20 من إبريل سنة 1979 أن شعار الدولة هو” العلم والإيمان” وقد سارت الدولة شوطا بعيدا فى سبيل تقنين أحكام مبادئ التشريعة الإسلامية، وشكل المجلس لجنة خاصة فى الفصل التشريعى الماضى من أجل هذا الغرض – ولذلك فقد أصبح واجبنا النص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى لتشريع تعبيرا عن دولة العلم والإيمان.

إلغاء الاتحاد الاشتراكى العربى:

7 – إن التطور الديمقراطى الذى تقدمت فيه البلاد إلى نظام الديمقراطية الحزبية كركن أساسى فى الاشتراكية الديمقراطية لم يعد يتلاءم معه بقاء المادة (5) من الدستور التى تنص على الاتحاد الاشتراكى العربى باعتباره التنظيم السياسي الأساسى الذى ينص عليه الدستور، والذى ساد بالفعل باعتباره التنظيم السياسى الوحيد فى مصر خلال الفترة السابقة على قيام الأحزاب السياسية، الذى كان يسبقه فى هذا الوضع الاتحاد القومى، وقبله هيئة التحرير منذ قيام ثورة 23 يوليو سنة 1952

ممدة رئاسة الجمهورية:

8 – تضمن طلب التعديل المقدم للمادة (77) من الدستور تعديل هذه المادة بما يحقق جواز تجديد انتخاب رئيس الجمهورية دون قيد يرتبط بتوالى المدد أو اتصالها.

واستند مقدمو الطلب إلى عدة أسباب أهمها أن لرئيس الدولة فى أية أمة دور خطير فى حياتها وفى حياة أفرادها، وأن تقييد إعادة انتخاب رئيس الجمهورية بمدتين فقط أصبح لا يتفق مع النظام السياسى الحزبى الذى أخذت به البلاد منذ صدور قانون الأحزاب فضلا عن أن بعض الدساتير المعاصرة لا تضع قيودا زمنية على تجديد انتخاب رئيس الجمهورية وأن الرئيس السادات قدم لمصر الكثير وما زالت تنتظر منه بعد الكثير، وفوق كل ذلك وقبل كل ذلك فإن هناك رغبة شعبية إجماعية فى استمرار قيادة الرئيس السادات للبلاد لأنه منذ قيادته للأمة حقق لها العديد من المنجزات والآمال والحريات والنصر فى الحرب وفى السلام، وفى السير نحو البناء والرخاء وهى تنتظر على يديه استكمال مسيرة البناء والرخاء.

إنشاء وتنظيم مجلس الشورى:

9 – أوضح مقدمو طلب تعديل الدستور بإضافة بعض المواد لإنشاء وتنظيم مجلس شورى، أسباب هذا الاقتراح فى أن قيام النظام السياسى على أساس الديمقراطية الحزبية وتنظيم الدستور والقانون لمجلس الشعب وانتخاب أعضائه على أساس حزبى وسياسى بحت يقتضى نشوء مجلس ثان يكون بمثابة مجلس العائلة المصرية كلها على اختلاف انتماءاتها الحزبية والسياسية، ويكون جامعا للكفاءات والخبرات التى تحتاج البلاد مشاركتها فى الحياة السياسية والقومية العامة للمجتمع حماية لقيمه العليا ولضمان الحفاظ على مبادئ ثورتى 23 يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971 ودعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وتحالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية وتعميق النظام الاشتراكى الديمقراطى وتوسيع مجالاته، فضلا عن الإفادة برأى هذا المجلس فى الأمور العامة ذات الأهمية القومية التى تمس حياة المجتمع ونظمه ومبادئه الأساسية.

تنظيم الصحافة كسلطة من سلطات الدولة:

10 – استند مقدمو طلب تعديل الدستور بإضافة بعض المواد إلى نصوصه لتنظيم الصحافة كسلطة شعبية، إلى أهمية وخطورة الدور الذى تؤديه الصحافة فى حياة الشعوب باعتبار أن رسالتها هى التعبير عن الرأى العام وتوجيهه وتشكيله بما يكفل مشاركة المواطنين فى الحياة العامة، ويحقق الرقابة الفعالى من خلال الرأى العام المستنير على سلطات الدولة المختلفة، وأنه بعد أن يلغى الاتحاد الاشتراكى العربى كتنظيم سياسى وحيد ومنفرد وقيام الأحزاب السياسية يتعين أن يعاد النظر فى أوضاع الصحافة بما يحقق لها الحرية والاستقلال فى أداء رسالتها فى خدمة المجتمع، وذلك إعمالا لما وافق عليه الشعب فى الاستفتاء العام بتاريخ 20 من إبريل سنة 1979

1 – وبعد أن استعرضت اللجنة كل ما تقدم، وناقشته مناقشة مستفيضة فإنها تود أن تذكر بادى ذى بدء أنه منذ أن قاد الرئيس محمد أنور السادات ثورة التصحيح فى 15 من مايو سنة 1971 وهو يعمل من أجل دعم الديمقراطية والحرية، وتوطيد الشريعة الدستورية وبناء الاشتراكية الديمقراطية وضمان وكفالة الحقوق والحريات العامة للمواطنين وحماية حقوق الإنسان المصرى ودعمها، فى ذات الوقت الذى يناضل فيه زعيمنا من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق العربية، سواء بالحرب التى حقق خلالها النصر العظيم فى أكتوبر سنة 1973، أو بالنضال من أجل تحقيق السلام العادل الشامل.

وقد مضى الرئيس يقود المسيرة الوطنية بتأييد من شعبه من نصر إلى نصر منذ تحمل مسئولية وأمانة الحكم، وقاد الشعب فى خطوات واثقة واسعة على درب الديمقراطية السليمة تطلعا إلى إقامة نظام سياسى يكفل حرية الرأى والرأى الآخر إيمانا صادقا بحاجة العائلة الواحدة إلى أن تحتضن كل أفكار وآراء أبنائها، وأن تختار من غير ما تعصب أو تحزب أو انحياز ما تراه خيرا للمجموع وما تقتنع به محققا لآمال وأحلام الملايين من أبناء أمتنا.

ولقد مضت التجربة الديمقراطية بقيادة زعيمنا فى طريق البناء الراسخ المتين على أساس من المبادئ الأساسية التى تقوم عليها الاشتراكية الديمقراطية والتى تتمثل فيما يلى:

أولا: الشرعية الدستورية وسيادة القانون واعتبار الدستور المصدر الوحيد لكل قاعدة حاكمة لنظام الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

ثانيا: التأكيد على القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المصرى وإعادة بناء الإنسان وصياغة قيمة على أساسها.

ثالثا: الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.

رابعا: كفالة وحماية حقوق الإنسان المصرى.

خامسا: تحقيق الكفاية والعدل والحيلولة دون الاستغلال، وتقريب الفوارق بين الدخول.

سادسا: حماية الكسب المشروع وكفالة عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل كل فرد عاجز عن تحقيق مورد أو القيام بعمل.

سابعا: الوحدة العربية كحقيقة حياة وحقيقة تاريخ وحقيقة مصير لشعب ينتمى بالطبيعة إلى الأمة العربية.

12 – واللجنة تقرر فى هذا المقام بوضوح أن ديمقراطيتنا ميثاق حرية وشرف، وهى دستور حكم وتطور، يلتزم بها الحاكم قبل المحكوم، صمام أمن وأمان لنجاح التجربة إلى أقصى غاياتها وأهدافها نحو إجلال إنسانية الإنسان، وتجربتنا الديمقراطية ديمقراطية واضحة ومحددة لا تبررها فلسفات أو تغطيها أوصاف غامضة وخادعة.

فنحن ندعو إلى اشتراكية ديمقراطية، لا تغرق فى متاهات من الشعارات، التى لا تميزها ولا تحدد أوصافها، وتذهب بها إلى أزدواج مقصود فى المبنى والمعنى، كما كان ذلك حالنا عندما “مركس” زعماء مراكز القوى الميثاق، وتلاعبوا بتفسير صفة العلمية عندما وصفوا بها الاشتراكية، فكانت دفعا بها إلى التواءات معتمدة فى التفسير والتحليل والتطبيق برروا به الطغيان وإهدار الشرعية الدستورية والقانون والاستبداد بكل شخص وبكل شىء فى مصر.

والهدف الواضح هو أن يتحقق التوازن العادل والارتباط العضوى بين صالح الفرد وصالح المجتمع وبين حاجات المواطن المادية وحاجته إلى القيم الروحية، وهذا هو الطريق الواضح المتميز عن الاشتراكية الماركسية وعن الرأسمالية.

إن الاشتراكية لديمقراطية التى نؤمن بها تحمى الحرية الفردية والحافز الفردى، لأن تحرير الإنسان اجتماعيا واقتصاديا لن يكتمل إلا إذا تمتع بالديمقراطية السياسية، التى تؤمن بالحرية الفردية وتشجع على الحوافز والمبادرات الخلاقة، وهى تحمى حرية الرأى وسيادة القانون حتى لا تبيح للبيروقراطية أو لأيه مراكز قوى جديدة بحكم مواقعها، أن تشكل طبقة ديكتاتورية تتحكم بلا حدود، كذلك فإن الاشتراكية الديمقراطية التى نعتنقها ويقود بناءها حزب الأغلبية الحزب الوطنى الديمقراطى لا تتجاهل صور الاستغلال القاسية والتفاوت الشاسع فى دخول الأفراد الذى ينتجه طغيان الرأسمالية، ما لم يراع التوزان بين النشاط الفردى والمصالح العليا للمجتمع.

والاشتراكية الديمقراطية هى التى تعمل فى سبيل تحقيق الكفاية والعدل، والحيلولة دون الاستغلال وتقريب الفوارق بين الدخول، وتحمى الكسب المشروع، وتكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، وتوسيع مظلة التأمينات الاجتماعية لتشمل كل المواطنين العاجزين عن العمل أو الكسب.

واشتراكيتنا الديمقراطية تستمد مبادئها من الجذور الأصلية للحضارة العربية الاسلامية والعدالة الاجتماعية التى تقررها كركن أساسى للحياة فى المجتمع الانسانى الصالح، وكذلك بالقيم الأصلية للأخلاق الرفيعة والسامية للمجتمع المصرى.

كما أن هذه الاشتراكية الديمقراطية تلزم كل فرد بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى.

وهى تلزم المؤسسات الدستورية والشرعية بالحفاظ عليها فى نطاق الشرعية الدستورية وسيادة القانون.

13 – وافق الشعب فى الاستفتاءات الثلاثة التى أجريت فى فبراير سنة 1977، 21 من مايو سنة 1978، 20 من إبريل سنة 1979 على المبادئ الأساسية التالية:

أولا: الشرعية الدستورية فى الدولة تقوم على مبادئ وإنجازات ثورتى 23 يوليو سنة 1952 و15 مايو سنة 1971 المتمثلة فى:

( أ ) انتماء مصر العربى كحقيقة ومصير.

(ب) الالتزام بسياسة عدم الانحياز.

(جـ) القضاء على الفساد الحزبى والإقطاع وتطهير الحياة السياسية.

(د) الالتزام بنسبة الخمسين فى المائة للعمال والفلاحين فى جميع التنظيمات.

(هـ) الالتزام بالسلوك الأخلاق الذى ينبع من ديننا ومن القيم الأساسية لأرض مصر.

(و) الالتزام فى كل الظروف بسيادة القانون.

ثانيا: الشرعية الدستورية فالدستور هو الوثيقة الأساسية الوحيدة التى يقوم عليها نظام الدولة وتعديله بالأسلوب الدستورى هو الطريق الوحيد للتعبير عن متطلبات مراحل التطور للشعب ويتعين الالتزام فى كل الظروف بسيادة القانون.

ثالثا: حرية تكوين الأحزاب مكفولة طبقا للقانون الخاص بتنظيم هذه الأحزاب.

رابعا: الصحافة هى السلطة الرابعة للشعب وهى تباشر مهامها بحرية وفى استقلال فى إطار الالتزام بنظام الدولة الاشتراكى الديمقراطى وبالسلام الاجتماعى والوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية للعمال والفلاحين، وكذلك بميثاق الشرف الصحفى.

ويملك الشعب المؤسسات الصحفية القومية وفقا لأحكام القانون رقم (156) لسنة 1960 بشأن تنظيم الصحافة.

وقد نبه الرئيس محمد أنور السادات فى بيانه عن السياسة العامة للدولة الذى ألقاه أمام مجلس الشعب بتاريخ 23 من يونيو سنة 1979، أن أما مجلسكم الموقر مهمة تاريخية فاصلة فى صنع تحول هائل فى كل حياتنا، مهمة تاريخية تحقق مسئولية إعادة بناء الدولة وتؤثر إيجابيا فى حياة الجماهير اليومية تأثيرا لابد أن تلمس الجماهير آثاره فى كل ما يمس مصالحها وحاجاتها، وهما هدف ضخم بل هو أضخم الأهداف، والعمل لتحقيق هذا الهدف هو الثمرة الكبرى التى نجنيها اليوم بعد طول المعاناة.

ومع بداية عصر السلام والرخاء تصل آمالنا إلى قمتها نحو حياة أفضل، نحو ديمقراطية أرحب وأوسع، نحو رخاء يصل إلى كل موطن، ونحو عدالة تكرم كل مواطن وأنه من اجل ذلك فإننا مطالبون جميعا ببداية جديدة شاملة تعيد البناء على أرسخ أساس ديمقراطى أخلاقى فى كل موقع من مواقع حياتنا.

وقد آن الأوان لهذا الإنسان المصرى أن يقف شامخا ويقول بكل كبرياء أنه يبنى أكرم وأشرف حياة فى ظل الاشتراكية الديمقراطية وسيادة الدستور والقانون، وفى مجتمع يقدس حقوق الإنسان، ويكفل تحقيق العدالة بين أفراد الشعب، وبحيث تتحقق هذه العدالة فى توزيع التكاليف والأعباء العامة.

14 – وانطلاقا من كل ما سبق فإن اللجنة ترى أنه يتعين إعادة النظر فى عدد من نصوص الدستور لكل تقوم ركائر الشرعية الدستورية الكاملة، مواكبة للتطور السياسى والاقتصادى الذى تمر به البلاد، ولكى يصبح الدستور بالفعل هو الوثيقة الأولى والوحيدة فى بناء هذه الشرعية، وفى تحديد كل متطلبات البناء الجديد للدولة ومؤسساتها الدستورية.

ولا شك أن ما تقدم من اقتراحات بالتعديل من السادة الأعضاء قد جاء إعمالا لما أقره الشعب فى الاستفتاء العام من مبادئ وبصفة خاصة الاستفتاء المؤرخ 20 من إبريل سنة 1979، وأن تقدمهم بهذه الاقتراحات يعبر عن عمق شعورهم بمسئوليتهم التاريخية فى المشاركة فى إعادة تنظيم وبناء الدولة.

وقد شملت الاقتراحات المقدمة بالتعديل عددا من مواد الدستور مع إضافة بعض مواد أخرى إلى نصوصه.

وتود اللجنة – فى هذا الخصوص – أن تسترعى النظر إلى أن ما ورد من مقترحات لتعديل أحكام الدستور سواء بالنسبة لتعديل مواد محددة؛ أو استحداث مواد جديدة لا يعدو أن يكون صياغة مبدئية لمبادئ سوف تجرى مناقشتها على أوسع نطاق فى القواعد الشعبية، والمؤسسات الصحفية، والمنظمات الديمقراطية والجماهيرية المختلفة، ثم تعرض بعد ذلك مع حصيلة المناقشات وآراء الجماهير على مجلس الشعب لصياغة الأحكام الجديدة المعدلة الدستور فى ضوء فى المناقشات، الصياغة النهائية فى صورة مواد تكون هى مشروع النصوص المعدلة التى سوف يستفتى عليها الشعب بعد موافقة مجلس الشعب عليها تطبيقا لأحكام المادة (189) من الدستور.

15 – وقد رأت اللجنة أن تتعرض فى تقريرها لهذه الاقتراحات بالتعديل فى الدستور. الموضوع الذى تتعلق به المواد المطلوب تعديلها أو المقترح إضافتها لنصوص الدستور ليتسنى للمجلس النظر فى مبدأ التعديل على هذا الأساس، إعمالا لما تحتمه المادة (189) من الدستور وذلك فى قسمين على النحو التالى:

القسم الأول. ويتضمن الاقتراحات بالتعديل فى مواد محددة وهى المواد (1)، (2) (4)، (5)، (77) من الدستور والمتعلقة بالموضوعات الآتية:

(أولا) مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.

(ثانيا) النظام الاشتراكى الديمقراطى.

(ثالثا) الغاء الاتحاد الاشتراكى العربى.

(رابعا) مدة رئاسة الجمهورية.

القسم الثانى:

ويتضمن الاقتراحات الخاصة بالتعديل فى أحكام الدستور بإضافة مواد جديدة إلى نصوصه، وهى المتعلقة بالموضوعات الآتية:

(أولا) سلطة الصحافة.

(ثانيا) مجلس الشورى.

 

القسم الأول

 

(أولا) مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع:

16 – أن نص المادة الثانية من الدستور الذى قضى بأن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع يحقق لمصر ذاتها العربية واستقلالها الفكرى والحضارى، إذ يلزم المشرع بأن يلجأ إلى منهل الشريعة الإسلامية السمحاء ليبحث فيها عن بغيته، وبذلك يسد الباب أمام نقل النظم الأجنبية فى كافة المجالات التشريعية والسياسية والاقتصادية فيما يخالف أو يتعارض مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.

والتعديل المقترح للمادة (2) المذكورة لا يغير من الأمر فى شىء وانما يزيل من أذهان البعض أية مظنة فى عدم الالتزام بالالتجاء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع فى كافة نواحى الحياة.

ومن المسلم به أن الشريعة الإسلامية باعتبارها تنظيما شاملا لأمور الدين والدنيا تتضمن مبدأين جوهرين فى معاملة غير المسلمين من أهل الكتاب.

أولهما: «لا اكراه فى الدين».

وثانيهما: «لهم مالنا وعليهم ما علينا».

والمبدأ الأول يكفل حرية العقيدة لغير المسلمين من أهل الكتاب وهو ما فصله الدستور فى الباب الثالث عن الحريات والحقوق والواجبات العامة.

ومقتضى هذا المبدأ أيضا – بناء على ما قرره الفقهاء – أن كل صور المعاملات بالمعنى الشرعى والتى تتصل بالدين مثل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق.. إلخ يطبق فيها بالنسبة لغير المسلمين من أهل الكتاب ما ورد فى شرائعهم من أحكام.

ومقتضى المبدأ الثانى أن الأصل العام هو كفالة المساواة بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب فى الحقوق والواجبات العامة.

وبناء على ذلك فإن اللجنة قد وافقت على التعديل المقترح للمادة (2) من الدستور على النحو المبين بالصيغة المبدئية المرفقة بهذا التقرير.

(ثانيا) النظام الاشتراكى الديمقراطى:

17 – حدث جدل أثاره بعض ذوى الأغراض والأهداف التى لا تتفق مع مبادئ وقيم ومصالح هذا الشعب، حول تفسير المادتين (1)، (4) من الدستور بما يحدث التناقض بين لفظى الديمقراطية الاشتراكية، ومن ثم فقد بات ضروريا أن يحسم كل ذلك، وأن ينص فى الدستور صراحة على أن “الاشتراكية الديمقراطية” حجر الزاوية فى مجتمعنا الجديد فى ظل السلام والرخاء، وذلك طبقا للمعانى والمفاهيم التى تحقق مصالح الشعب وفقا لإرادته، على النحو السالف بيانه فى هذا التقرير.

ولذلك فإن اللجنة تقر من حيث المبدأ تعديل المادتين(1)، (4) من الدستور بما يضمن النص فى كل منهما صراحة على النظام الاشتراكى الديمقراطى بالضياغة المبدئية المرفقة بهذا التقرير.

(ثالثا) إلغاء الاتحاد الاشتراكى العربى

18 – ترى اللجنة مع مقدمى الاقتراح بتعديل المادة (5) من الدستور، أنه لاشك أن بقاء الاتحاد الاشتراكى العربى منصوص عليه فى هذه المادة، وبالصورة التى آل إليها حال هذا الاتحاد ممثلا فى اللجنة المركزية بمقتضى القانون رقم (40) لسنة 1977 بشأن تنظيم الأحزاب السياسية، لم يعد يعبر عن حقيقة التطور الديمقراطى الذى بلغه النظام السياسى المصرى حيث تعمقت الاشتراكية الديمقراطية، واستقرت الديمقراطية الحزبية فى البلاد كركن من أركان النظام السياسى الذى يجب أن تكفله وتحميه صراحة نصوص الدستور.

ولما كانت قد اقتصرت اختصاصات الاتحاد الاشتراكى العربى طبقا للقانون المذكور ممثلا فى اللجنة المركزية فى العمل على الحفاظ على مبادئ ثورتى (23) يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971، ودعم الوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعى، وحماية تخالف قوى الشعب العامة والمكاسب الاشتراكية، والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الاشتراكى الديمقراطى، وتوسيع مجالاته وبعد أن أقر الشعب فى الاستفتاء بتاريخ 20 من إبريل سنة 1979 إنشاء مجلس الشورى ليكون بمثابة مجلس العائلة المصرية.

كل ذلك قد أصبح يقتضى أن يكون مجلس الشورى حقيقا بمباشرة الاختصاصات المقررة حاليا لتلك اللجنة.

ويتعين بالتالى تعديل المادة (5) من الدستور بما يكفل إلغاء الاتحاد الاشتراكى العربى والنص على تعداد الأحزاب، كأحد الأركان الأساسية للنظام السياسى فى جمهورية مصر العربية التى يتعين على المشروع كفالة حرية قيامها فى اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور، وتعديل أحكام الدستور بما يكفل نقل اختصاصات اللجنة المركزية المذكورة إلى مجلس الشورى.

(رابعا) مدة رياسة الجمهورية:

19 – حددت المادة (77) من الدستور مدة رياسة الجمهورية وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية؛ وقد ثار جدول حول جواز تحديد انتخاب الرئيس بعد انتهاء مدته فى نوفمبر سنة 1982

وترى اللجنة أنه لم يعد يتفق تقييد الشعب فى مباشرة حقه فى تجديد انتخاب من يوليه ثقته لرئاسة الجمهورية مدد متتالية مع التغيير الذى حدث فى النظام السياسى فى البلاد وقيام الديمقراطية الحزبية من ناحية، كما أنه لا يحقق مصلحة الشعب، ولا يتفق مع ما عبر عنه الشعب فى كل مناسبة من ثقته بلا حدود فى الرئيس محمد أنور السادات من ناحية أخرى؛ ولا مع الرغبة الأكيدة لجماهير أمتنا فى تحميله المسئولية كاملة فى استكمال بناء الدولة؛ وبصفة خاصة استكمال بناء السلام وتحقيق الاشتراكية الديمقراطية والرخاء وبلوغ الأهداف الأساسية والعامة لثورة 15 مايو سنة 1971 – هذا فضلا عن أن ما تضمنه نص المادة (77) الحالى من اشتراط أن تكون المدة التى يتجدد انتخاب الرئيس لها تالية ومتصلة لا يتفق مع ما هو سائد فى معظم الدساتير فى الدول الأخرى؛ وبتعين إزاء ذلك كله وتقديرا للانجازات الوطنية المتتالية للرئيس السادات منذ ولايته الرئاسة والمتمثلة فى إزاحة مراكز القوى؛ والقضاء على النفوذ الأجنبى والعبور إلى النصر، وإقامة دولة المؤسسات وسيادة القانون، وبناء وتعميق الاشتراكية الديمقراطية، والنضال من أجل السلام، وبناء الرخاء – وإعمالا للإرادة الشعبية العاملة التى عبر عنها الشعب المصرى إيمانا منه بقدرة الرئيس السادات على قيادة المسيرة فى مرحلة السلام التى بدأها واستشراقا لمرحلة جديدة فى حياة هذا الشعب تحتاج إلى حكمة الرئيس وفكره وشخصيته، فإن اللجنة قد انتهت إلى الموافقة على مبدأ اقتراح تعديل المادة (77) من الدستور بما يتيح للشعب إعمال إرادته، وتحميل رئيس الجمهورية وزعيم النصر والسلام والبناء الرئيس محمد أنور السادات مسئولية الاستمرار – نزولا على هذه الإرادة الشعبية – فى قيادة الدولة حتى تبلغ ثورة 15 مايو سنة 1971 أهدافها العظمية.

 

القسم الثانى

 

(أولا) سلطة الصحافة

20 – تلعب الصحافة دورا رئيسيا فى تكوين الرأى العام وتوجيهه وفى الرقابة على أجهزة الدولة المختلفة؛ ومن هنا فإن أثرها فى حياة الشعوب لا يقل فى أهميته عن أثر القرارات التى تصدر من السلطات التقليدية فى الدولة، ولذلك بدأت اتجاهات لها وزنها فى المؤتمرات الدولية عن الصحافة والإعلام فى محاولة النظر إليها كسلطة قائمة بذاتها لها استقلالها وحصانتها.

ومما لا جدال فيه أن حرية الصحافة واستقلالها ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام السياسى للدولة.

وحيثما كانت حياتنا السياسية خاضعة لسيطرة رأس المال والإقطاع قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952، كانت الصحافة المصرية خاصة لسيطرة هذه القوى وكذلك فحينما كانت حياتنا السياسية تدور فى فلك النظام الشمولى بعد الثورة وقبل ثورة التصحيح سنة 1971 كان الاتحاد الاشتراكى هو المهيمن على الصحافة ملكية وإشرافا، الأمر الذى أخضعها لكثير من القيود وكبلها بالمزيد من التعقيدات الإدارية.

وبعد أن استقر نظامنا الاشتراكى الديمقراطى وتم انفتاحنا الفكرى على العالم كله وبعد قيام نظامنا السياسى على أساس تعدد الأحزاب، فإن الأمر يقتضى إعادة النظر فى التنظيم الحالى للصحافة بما يكفل لها أداء رسالتها فى حرية واستقلالها فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع المصرى. وتحررها من كل سيطرة أو رقابة لغير الشعب.

وترى اللجنة أن التنظيم المقترح للصحافة كسلطة يستهدف ضمانا أكثر وحرية أوسع يحقق ما للصحافة من أثر مأمول فى حياة المجتمع ويكفل لها المساهمة فى تقدمه ورخائه.

وبناء على ذلك فقد وافقت اللجنة على مبدأ تعديل الدستور بإضافة النصوص المقترحة بشأن سلطة الصحافة بالصياغة المبدئية المرفقة بهذا التقرير.

(ثانيا) مجلس الشورى

21 – ترى اللجنة أن النصوص المقترح إضافتها إلى الدستور بانشاء وتنظيم مجلس الشورى قد جعلت المجلس المذكور مسئولا عن دراسة واقتراح ما يكفل الحفاظ على مبادئ ثورتى يوليو ومايو ودعم وتعميق الأركان الأساسية للاشتراكية الديمقراطية متمثلا ذلك فى الوحدة الوطنية؛ والسلام الاجتماعى، وحماية تخالف قوى الشعب العاملة؛ كما خولت له اختصاص إبداء الرأى والمشورة فى الأمور ذات الطبيعة القومية الهامة التى تعلو فيها المصلحة القومية للوطن على مصالح الأحزاب والجماعات والأفراد.

وترى اللجنة أن النصوص المقترحة قد راعت كذلك فى تنظيم عضوية مجلس الشورى وسير العمل فيه؛ ما يكفل توفير التمثيل الشعبى؛ وضم الكفاءات المختلفة وممثل النقابات والمنظمات الديمقراطية بما يكفل مساهمة الكفاءات الوطنية التى تحجم عن المشاركة فى العمل السياسى من خلال الانتخابات فى ترشيد العمل السياسى فى البلاد.

إلا أن اللجنة قد رأت أن ما تضمنته النصوص المقترحة من النص على اختصاص مجلس الشورى بمحاكمة الوزراء عما يقع منهم من جرائم أثناء أدائهم أعمال وظائفهم أو بسببها بعد صدور القرار باتهامهم وإحالتهم للمحاكمة لا يتفق مع كون مجلس الشورى لا يملك الرقابة بحسب التعديلات المقترحة – على السلطات التنفيذية ممثلة فى رئيس مجلس الوزراء وغيره من أعضاء الحكومة وهى المسئولة السياسية التى تحقق مع خلال اختصاص مجلس الشعب بالرقابة على السلطة التنفيذية طبقا لأحكام الدستور. هذا بالإضافة إلى أن دور مجلس الشورى يغلب عليه طابع الشورة، كما أنه يتعين أن تبقى محاكمة الوزراء لمجلس الشعب بحسب نظام محاكمة الوزراء طبقا للدستور والقانون، لارتباط ذلك بسلطة المجلس فى الرقابة على الحكومة والتى يتولاها وحده باعتباره المجلس الذي يقوم بصفة أساسية على الانتخاب المباشرة العام من الشعب.

وبالتالى فإن اللجنة ترى أن النصوص المقترحة بشأن مجلس الشورى قد جاءت محققة لما أقره الشعب فى الاستفتاء ولما وافق عليه مجلس الشعب أثر مناقشته لتقرير دراسة بيان السيد رئيس الجمهورية سنة 1979 السالف الاشارة إليه – ومن ثم فإن اللجنة قد وافقت على مبدأ التعديل لأحكام الدستور واضافة الأحكام المقترحة بالصياغة المبدئية المرفقة؛ وذلك فيما عدا الأحكام المقررة فى الاقتراح المقدم فى المادة (3) منه.

22 – واستنادا إلى ما سبق جميعه ونزلا على إرادة الشعب فى الاستفتاء فقد وافقت اللجنة على مبدأ تعديل بعض أحكام الدستور على النحو التالى:

(أولا) تعديل المواد (1)، (2)، (4)، (5)، (77) من الدستور على النحو المبين فى الصيغة المبدئية المرفقة.

(ثانيا) إضافة الأحكام المقترحة بشأن:

( أ ) سلطة الصحافة.

(ب) انشاء تنظيم مجلس الشورى وذلك فيما عدا مبدأ إضافة الحكم الخاص بتقرير اختصاص مجلس الشورى بمحاكمة الوزراء عما يقع منهم من جرائم أثناء تأدية أعمالهم.

وذلك كله فى الصياغة المبدئية المرفقة بهذا التقرير.

وترجو اللجنة المجلس الموقر على ما انتهت إليه.

وقد اختارت اللجنة السيد العضو حافظ بدوى مقررا لها فى هذا التقرير أمام المجلس.

 

رئيس اللجنة ورئيس مجلس الشعب

دكتور صوفى أبو طالب

 

السيد الدكتور وفى أبو طالب
رئيس مجلس الشعب
تحية واحتراما وبعد،
إعمالا لما أسفرت عنه نتيجة الاستفتاء الشعبى بتاريخ 20 من إبريل سنة 1979 من الموافقة على معاهدة السلام ومبادئ إعادة تنظيم الدولة، وتطبيقا الأحكام الفقرتين الأولى والثانية من المادة (89) من الدستور.
يتشرف أعضاء المجلس الموقعين على هذا بالتقدم إلى سيادتكم باقتراح تعديل أحكام المواد (1)، (4)، (5) من الدستور، وكذلك إضافة المواد اللازمة لإنشاء مجلس الشورى. وتحديد اختصاصاته والمواد الخاصة بتنظيم شئون الصحافة كسلطة شعبية إلى نصوص الدستور؛ وذلك للأسباب المبينة فى المذكرة المرفقة بهذا الطلب.
برجاء التفضل بعرض هذا الاقتراح بتعديل أحكام الدستور والمذكرة المرفقة له على المجلس فى أول جلسة مقبلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لنظره.
وتفضلوا سيادتكم بقبول فائق الاحترام.

طلب تعديل فى الدستور
مقدم من أعضاء مجلس الشعب
إلى
السيد الدكتور رئيس مجلس الشعب

صدر دستور جمهورية مصر العربية فى 11 سبتمبر سنة 1971 محققا لآمال الشعب المصرى التى طال انتظاره لها فى صدور وثيقة عليا تسجل فيها المبادئ والأحكام التى يلتزم بها الحاكمون والمحكومون، وليكن ضمانا لحريته ولكرامته وتقنن فيه سيادة القانون ويفرغ فيه أصول نظام الحكم وسلطات الدولة، وأن يكون مناط مشروعية السلطة هو قيامها على أساس إرادة المواطنين.
ومنذ صدور الدستور والعمل بأحكامه تبدلت حياة المواطن المصرى فأمن بعد خوف بما سجله الدستور من سيادة القانون وحق المواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وأصبحت حريته وملكيته محوطة بالضمانات والحصانات، وقام نظام الحكم على مؤسسات دستورية حدد الدستور لكل منها اختصاصاتها ووسائل الرقابة عليها.
ولما كانت المادة 189 من الدستور تنص “لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر فى طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل.
فإذا كان الطلب صادرا من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل.
وفى جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره فى شأنه بأغلبية أعضائه فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضى سنة على هذا الرفض.
وإذا وافق مجلس على مبدأ التعديل يناقش، بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة، المواد المطلوب تعديلها، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه فى شأنه.
فإذا ووفق على التعديل اعتبر نافذا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء”.
ولما كان من حق الشعوب أن تراجع الوثائق الحاكمة لحياتها على ضوء ما تفيده من تطبيقها وعلى هدى من تجارب الأمم الأخرى.
ولما كانت التجربة المستفادة من تطيق الدستور قد كشف عن ضرورة تعديل بعض نصوصه واستحداث أحكام جديدة يتعين النص عليها فيه وكانت إرادة الشعب المصرى قد انعقدت فى الإستفتاء الذى أجرى يوم 19 إبريل سنة 1979 على ضرورة إطلاق حرية تكون الأحزاب، والنص فى الدستور على حقوق الإنسان المصرى والالتزام بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى، وإنشاء مجلس الشورى يكون بمثابة مجلس العائلة لمصر ويضم ممثلين عن كل فئات الشعب وهيئاته وتقنين الصحافة كسلطة رابعة ضمانا لحريتها وتأكيدا على استقلالها: فإننا نطلب:
(أولاتعديل المواد الأولى والرابعة والخامسة من الدستور:
اعتنق الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية الصادر فى 11 سبتمبر سنة 1971 مذهب الاشتراكية الديمقراطية وقد أعلن الشعب عن ارتضائه الأخذ به فى الاستفتاءات العديدة التى جرت بعد صدوره وآخرها فى 19 إبريل سنة 1979.
ولما كانت العبارات الواردة فى كل من المادتين الأولى (… دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى) والمادة الرابعة (الأساس الاقتصادى. هو النظام الاشتراكى…) قد أثارت جدلا حول مدلول النظام الاشتراكى الديمقراطى؛ فإنه قطعا لدابر كل خلاف يتعين تعديل المادتين سالفى الذكر بما يؤكد أن المقصود هو إنتاج الاشتراكية الديمقراطية كمذهب اجتماعى وسياسى واقتصادى تأكيدا على أن أصول هذا النظام مردها إلى تقاليدنا وقيمنا الإسلامية التى جسدتها مبادئ وإنجازات ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971.
هذا إلى أن النص الدستورى الوارد فى المادة الخامسة من الدستور من أن الاتحاد الاشتراكى العربى هو التنظيم السياسى الذى يمثل بتنظيماته تحالف قوى الشعب العاملة لم يعدله محل ذلك لأن الحياة السياسية فى البلاد قد شهدت تحولا بدأ بنظام المنابر وعبر بحرية التنظيمات الثلاث وانتهاء بنظام الاحزاب المتعددة التى صدر بتنظيمها القانون رقم 40 سنة 1977 وما لحقه من تعديلات.
ولما كان الأخذ بنظام تعدد الأحزاب وإطلاق حرية تكوينها كان من المبادئ التى استفتى عليها الشعب المصرى فى الاستفتاء الأخير وجرت على اساسه انتخابات مجلس الشعب بتاريخ 7، 14 يونيه 1979 واختيار الشعب ممثليه وفقا للبرامج الحزبية.
ولكل ما تقدم فإن نص المادة الخامسة أصبح يتنافى مع الواقع السياسى مما يقتضى إلغاءه، وأن يستبدل به حكم جديد يتضمن النص على قيام النظام السياسى على أساس تعدد الأحزاب.
(ثانيا) إنشاء مجلس الشورى:
إنه وإن كانت الدساتير المتعاقبة منذ ثورة يوليو 1952 قد انتهجت الأخذ بنظام المجلس الواحد لتمثيل إرادة الأمة فى إطار التنظيم السياسى الواحد. وإنه لئن كان التطور السياسى والتشريع قد أدى – على ما سبق بيانه – إلى قيام النظام السياسى على أساس تعدد الأحزاب ونتيجة لذلك فإن انتخابات مجلس الشعب واختيار أعضائه تجرى على أساس سياسى بحت.
ولما كان التوازن فى الحياة السياسية يقتضى استحداث مجلس ثان يكون بمثابة مجلس للعائلة المصرية كلها على اختلاف اتجاهاتها السياسية ليكون ملتقى للكفاءات والخبرات التى تعزف عن دخول الانتخابات استشرافا للإبقاء على تقاليد العائلة المصرية كلها. وحدتها وتماسكها وتضامنها وليناط بهذا المجلس الحفاظ على مبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971 ودعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى وتخالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية والمقومات السياسية للمجتمع وقيمته العليا وتعميق النظام الاشتراكى الديمقراطى وتوسيع مجالاته فصلا عن الإفادة بمشورة أعضاء هذا المجلس فى الأمور التى تمس حياة المجتمع ونظمه الأساسية. وكذلك فإنه حتى يكون هذا المجلس بمنجاة من المعارك السياسية التى تلازم النظم السياسية الحزبية فإن الأمر يقتضى عدم مساءلة الحكومة أمامه لكى يفرغ لما يختص به من مهام قومية.
(ثالثا) النص على الصحافة كسلطة شعبية،
تعتبر الصحافة فى كل الأنظمة الديمقراطية إحدى القوى السياسية التى تلعب دورا أساسيا فى حياة الشعوب، ذلك أن رسالتها هى التعبير عن الرأى العام، وكل ما يجيش فى صدور المواطنين من آلام وآمال وفكر وحقهم فى التعبير عن آرائهم، فضلا عن دورها فى صنع الرأى العام وتمارسه من دور رقابى على سلطات الدولة المختلفة.
وغنى عن البيان أن حرية الصحافة واستقلالها تقترن بالنظام السياسى للدولة، ومن هنا فإنه فى ظل نظام التنظيم السياسى الواحدة الذى كان مطبقا فى مصر، فقد كان الاتحاد الاشتراكى هو المهيمن على شئون الصحافة كلها، وكان هو المالك للصحف وكان هو المختص بإصدار الصحف.
ولما كانت الحياة السياسية قد أصبحت قائمة على أساس تعدد الأحزاب وفى سبيل تعميق الديمقراطية فإن الأمر يقتضى مراجعة وضع الصحافة وأن يقنن فى الدستور ما اختاره الشعب المصرى فى الاستفتاء الذى أجرى فى 19/ 4/ 1979، بأن تصير الصحافة سلطة ضمانا لحريتها وتأكيدا لاستقلالها.
وإذا كان هذا المنهج غير مسبوق فى الدساتير العالمية المعاصرة فإن باب الاجتهاد يظل مفتوحا فى شأنه، على أن تقتصر النصوص التى تستحدث فى الدستور بشأن الصحافة كسلطة شعبية على إرساء الأسس والمبادئ التى تنظيم هذه السلطة، وعلاقتها بالسلطات الأخرى وأن يفرد للأحكام التفصيلية قانون يكفل تنظيم أمور الصحافة توخيا للمرونة التشريعية، وتفاديا لما تقتضيه التعديلات الدستورية من إجراءات مركبة.
هذا ويستهدف النص فى الدستور على الصحافة كسلطة شعبية تقنين المبادئ التالية:
أولا: وضع الضمانات التى تكفل تحقيق التوازن بين حرية الصحافة وحرية الصحفيين وبين الحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع وقيمة العليا على النحو المقرر فى الدستور والقانون وجدير بالذكر فى هذا المقام أنه يتعين تقنين مبدأ ألا يستأثر الأفراد بملكية الصحف ليكون الشعب بمنجاة من النتائج التى ترتب على توجيه الصحافة لمآرب خاصة وتفاديا لأسباب الانحراف وضمانا لأن تظل أمينة على رسالتها كما يتعين تقنين مبدأ ألا تستأثر الدولة بملكية الصحف.
ثانيا. كفالة استقلال الصحافة عن سلطات الدولة الأخرى مع ضمان تحقيق سبيل التعاون بينها جميعا.
ثالثا: استقلال الصحفى فى أداء رسالته وكفالة الحصانة التى تمكنه من أداء عمله على الوجه الأوفى.
وبلوغا لتحقيق هذه المبادئ يتعين إنشاء مجلس أعلى للصحافة يقوم على شئونها على قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية بالنسبة للقضاء على أن يكفل القانون تنظيم تشكيل هذا المجلس وبيان اختصاصاته وعلاقته بالسلطات الأخرى فى الدولة وتحديد العلاقة بينه وبين نقابة الصحفيين باعتبارها هى الأداة والوسيلة فى التعبير عن آرائهم وتجسيد مصالحهم.

لذلك:

نطلب عرض هذه المبادئ على مجلس الشعب فى أقرب جلسة وذلك طبقا للإجراءات التى رسمها الدستور.
السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الشعب
تحية طيبة وبعد؛
تتقدم بطلب تعديل م/ 2 من الدستور والتى يجرى نصها الحالى على الوجه الآتى:
الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع”.
لتكون على الوجه الآتى:
“الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع”.
وقد حدا إلى تقديم هذا الطلب لإجراء التعديل على الوجه السابق ما حدث من طفرة طيبة مشكورة من تشكيل لجان للعمل على تقنين الشريعة الإسلامية فى كافة فروعها وذلك ما انتهى إلى وجود اتجاه بالتغيير بتغيير نحو الكمال.
وإزاء ذلك وبما أننا دولة العلم والإيمان رأيت أن تقدم بهذا التعديل لكى تكون الشريعة هى الأساس الأول والمصدر الأول للتشريع، ثم تأتى المصادر الأخرى بعد ذلك، وذلك تمشيا مع روح النظام الذى يولى القيم الروحية كافة عنايته واهتمامه ولكى تكون المسيرة ذات إيقاع واحد تربية وتشريعا.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الشعب
نرجو التكرم بتسجيل موافقتنا على اقتراح بتعديل نص المادة 77 من الدستور ليكون كالآتى:

(مادة 77)

مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء؛ ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة متتالية ومتصلة”.
السيد الدكتور رئيس المجلس
تحية طيبة وبعد:
نظمت المادة 77 من الدستور مدة رئاسة الجمهورية؛ وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية إذ قضت بأن… مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدة تالية ومتصلة.
ولما كانت مدة رئاسة السيد الرئيس محمد أنور السادات للجمهورية كانت قد بدأت قبل صدور الدستور؛ فقد حرصت المادة 190 منه؛ واتساقا مع حكم المادة المشار إليها سلفا؛ على أن تقضى بأن “تنتهى مدة رئيس الجمهورية الحالى بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا لجمهورية مصر العربية”
وإعمالا لحكم هاتين المادتين؛ أعيد انتخاب السيد رئيس الجمهورية فى نوفمبر 1976 ويستتبع التأسيس على حكم المادة 77 أن تنتهى مدة رئاسة السيد رئيس الجمهورية فى نوفمبر 1982، وألا يعاد انتخابه لمدة تالية.
وهذه النتيجة، التى يسفر عنها التطبيق لنص هذه المادة؛ لا تتفق ومبادئ الديمقراطية التى يحرص مجتمعنا على إرساء المزيد منها والتعميق لممارستها فضلا عن أنها لا تتفق والاتجاه السائد فى النظم الدستورية لعدد كبير من الدول الغربية بل والشرقية.
والأهم من ذلك كله، أنها نتيجة يرفضها عقل ووجدان وضمير شعبنا المصرى الأصيل ولا يمكن لكبير أو صغير من أبناء العائلة المصرية أن يتصورها.
وفى مجمل هذا القول تفصيل كما يلى:
(أولا) كان لثورة مايو فضل تحقيق وإقامة حياة ديمقراطية على أرض مصر، وهى أحد الأعمدة الستة التى قامت عليها ثورة يوليو؛ وإنه وإن كانت قد حالت الأحداث دون تنفيذها فى حينها فقد تم الانتقال – وفى خطوات متتابعة مدروسة ومحسوبة – من مبدأ التنظيم السياسى الواحد بصورة المتعاقبة وأشكاله المتعددة؛ إلى مبدأ التنظيم السياسى القائم على تعدد الأحزاب.
ومن المسلم به، مع بداية عصر السلام، وإعادة البناء على أرسخ أساس ديمقراطى يتعين تعديل مواد الدستور التى تعبر عن التنظيم الشمولى السياسى السابق وهو الاتحاد الاشتراكى، لكى تعبر عن حياتنا السياسية الجديدة القائمة على تعدد الأحزاب.
ومن هذا المنطلق؛ فإذا كان القيد الذى أوردته المادة 77 من الدستور بشأن إعادة ترشيح رئيس الجمهورية، يمكن قبوله فى ظل نظام شمولى؛ فإن هذا القيد لا يتفق وحياتنا السياسية الجديدة القائمة على تعدد الأحزاب.
وعلى ذلك، فإذا كانت المادة الخامسة من الدستور تتصدر المواد واجبة التعديل ترجمة لتطور مجتمعنا ديمقراطيا وتمكينا لتعميق البناء والممارسة الديمقراطية على أرسخ الأسس فإنه انطلاقا من هذه الحكمة يتعين تعديل المادة 77 من الدستور وذلك بإلغاء القيد الذى نظمته بشأن إعادة ترشيح رئيس الجمهورية.
(ثانيا) تكاد تتفق دساتير كافة الدول الآخذة بالنظام الجمهورى، غريبة كانت أم شرقية، متقدمة كانت أم نامية؛ على عدم وضع أية قيود بشأن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية. ويمكن أن تسوق دليلا على ذلك، الدستور الفرنسى؛ ودستور الجمهورية الإيطالية ودستور جمهورية الهند، ودستور الجمهورية الأندونسية، ودستور جمهورية أفريقا الوسطى ، ودستور جمهورية السنغال، ودستور جمهورية الكمرون، ودستور جمهورية النيجر، ودستور جمهورية جابون ودستور جمهورية ساحل العاج؛ ودستور جمهورية فولتا العليا، ودستور جمهورية مدغشقر، ودستور جمهورية الصين الشعبية ودستور الجمهورية الاشتراكية التشيكوسلوفاكية.
فباستعراض أحكام دساتير هذه الدول بشأن انتخاب وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية نجد أن بعضها قد حرص على تنظيم مبدأ وفترة انتخاب رئيس الجمهورية؛ ولم يتطرق إلى مسألة إعادة الانتخاب، باعتبار أنها لا تخرج عن كونها مسألة انتخاب لرئاسة الجمهورية فترة تالية.
بينما حرصت الدساتير الأخرى، على معالجة مسألة إعادة إنتخاب رئيس الجمهورية بالنص صراحة على أنه: “ويجوز إعادة انتخابه”. وهى بذلك تقرر المبدأ، الذى يسرى بشأن إعادة الانتخاب لأكثر من مدة.
( أالمجموعة الأولى:
الدستور الفرنسى (أكتوبر 1958):
مادة 6 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات؛ ويكون انتخابه بواسطة هيئة ناخبين تتكون من……
. دستورية الجمهورية الإيطالية (1947):
مادة 48 يجوز لكل مواطن بلغ سن الخمسين كاملة ومتمتعا بالحقوق المدنية والسياسية أن ينتخب رئيسا للجمهورية…
. دستور الهند (1949):
مادة 56:
1 – يتولى الرئيس منصبه لمدة خمس سنوات من تاريخ مباشرته مهام هذا المنصب.
. دستورية الجمهورية الأندونسية (1956):
مادة 84 ينتخب رئيس الجمهورية بطريقة مباشرة فى انتخابات عامة حسب القوانين ولمدة أربع سنوات.
دستورية جمهورية أفريقيا الوسطى (1959 المعدل فى سنة 1960):
مادة 11 الجديدة – ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات.
. دستور جمهورية السنغال (1960 والمعدل سنة 1963):
مادة 22 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات.
. دستور جمهورية الصين الشعبية (1954):
مادة 39 رئيس الجمهورية الشعبية الصينية ينتخبه المجلس الوطنى لنواب الشعب. كل مواطن فى الجمهورية الشعبية الصينية بلغ من عمره الخامسة والثلاثين وله الحق فى أن ينتخب وينتخب؛ يجوز انتخابه رئيسا للجمهورية الشعبية الصينية.
مدة سلطات رئيس الجمهورية الشعبية الصينية أربع سنوات.
. دستورية الجمهورية الاشتراكية التشيكوسلوفاكية (1960):
مادة 63:
1 – كل مواطن فى الدولة تتوافر فيه الشروط لانتخابه عضوا فى الجمعية الوطنية يجوز انتخابه رئيسا للجمهورية.
(بالمجموعة الثانية:
. دستور جمهورية الكمرون (1960)
مادة 13 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات.
يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية.
.
دستور جمهورية النيجر) (1960):
مادة 1 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر ويجوز إعادة انتخابه.
. دستور جمهورية جابون (1961):
مادة 7 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات بالاقتراع العام المباشر ويجوز إعادة انتخابه.
. دستورية جمهورية ساحل العاج (1960):
مادة 9 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات بالانتخابات العام المباشر ويجوز إعادة انتخابه.
. دستور جمهورية فولتا العليا (1960):
مادة 9 ينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر ويجوز إعادة انتخابه.
. دستور جمهورية مدغشقر (1959 والمعدل 1960):
مادة 9 ينتخب الرئيس لمدة سبع سنوات، ويجوز إعادة انتخابه.
وعلى ذلك فإذا كان القيد الذى وضعته المادة 77 من دستور جمهورية مصر العربية بشأن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لا يتفق – كما سبق البيان – مع مرحلة بناء مصر الديمقراطى، فإنه لا يتفق أيضا مع الاتجاه العام لدساتير معظم دول العالم.
(ثالثا) وإذا كانت الاعتبارات سالفة البيان كافية فى حد ذاتها لتوليد القناعة الكاملة سياسيا ودستوريا، بعدم ملائمة القيد الذى نظمته المادة 77 من الدستور بشأن إعادة ترشيح رئيس الجمهورية، فإن مكان زعيم أمتنا وقائد نضالها وكفاحها، ومعقل رحابها وآمالها فى قلب وضمير ووجدان شعبه، بل والأمة العربية رغم أنف الرافضين، يحتم إلغاء هذا القيد الزمنى بالنسبة لإعادة ترشيح سيادته لرئاسة الجمهورية.
لقد عاهد سيادته وصدق، ووعد ووفى، كان ذلك حين أعلن النداء صباح يوم 23 يوليو 1952 مبشرا أمته بمولد فجر جديد، تتحرر فيه الإرادة المصرية من كل القيود وتتطهر الأرض من دنس الاحتلال الأجنبى، وتبرأ الحياة السياسية مما شابها من فساد بلوغا لبناء مجتمع جديد، مجتمع الخير والرفاهية، مجتمع العزة والكرامة، مجتمع الحرية والديمقراطية، ومهما يكن من أمر ما جرى، ومرارة ما اكتنف حياتنا السياسية بعدئذ من شوائب، فقد كان سيادته أمينا مع نفسه ومع أمته رافعا رأيه العزة والكرامة. ومن هنا كانت الآية يوم 13 مايو 1971 حين انطلق على بركة الله وبتأييد شعبى عارم لتصحيح مسار الثورة، فنحى عن الطريق مراكز القوى، وأغلق المعتقلات وأنهى الحراسات فأمن المواطن من خوف وأعلى كلمة الحق والقانون، وأقام دولة المؤسسات بديلا عن حكم الأفراد ومراكز القوى.
كان هذا هو البدء للمسيرة التى قادها بشعبه على طريق النصر، لتتبعها مسيرة السلام وإعادة بناء مصر السلام. مصر الديمقراطية، مصر الرخاء.
فيفضل حكمة زعيما وقائدنا ونفاذ بصيرته ودقة تقديره كانت رحلة سيادته التاريخية إلى القدس التى فتحت الأبواب والنوافذ للقيم الحضارية النبيلة كى تمسو وتعلو بديلا عن طبول الحرب وأصوات أسلحة الدمار والخراب.. وكانت الفاتحة اتفاقية كامب ديفيد التى سيسطر التاريخ كفاحه خلالها بحروف من نور، دفاعا عن الحق العربى. وجاءت ثمارها رطبا جنيا، فكانت معاهدة السلام التى كتب كل حرف منها بدماء ألوف الشهداء وكانت أولى ثمرات السلام، أن ارتفعت أعلامنا خفاقة فى عزة وكبرياء فوق العريش عاصمة سيناء، وغدا بعون الله سترتفع فوق كل شبر من أرضنا الطاهرة، وكذلك فقد انفتح الطريق أمام مفاوضات الحكم الذاتى للشعب الفلسطينى، بلوغا لحقه فى استرداد أرضه وتجسيد كيانه القومية. وفاء من سيادته برسالته التاريخية..
إنجازات وأعمال خالدة تحققت بفضل حكمه وإخلاص وإيمان رئيسنا المؤمن، رب الأسرة المصرية.
إن الأسرة المصرية إذ تتطلع إلى المستقبل القريب والبعيد ترقب على الطريق تجديدات جسام، تجديدات البناء فى ظل السلام، بناء السلام وبناء الديمقراطية، وبناء الرخاء قمع بداية عصر السلام تصل آمال الأسرة المصرية إلى قمتها نحو ديمقراطية أرحب وأوسع نحو رخاء يصل إلى كل عارق، نحو عدالة تكرم كل مواطن.
إن الأسرة المصرية، وهى التى نعمت لأول مرة فى تاريخها بعبير السلام والأمن والطمأنينة فى ظل رئاسة الرئيس محمد أنور السادات. ترقب بكل إلحاح، بكل رجالها ونسائها وشيوخها وصغارها، المزيد من عطاء سيادته المتجدد لمصر بل وللأمة العربية رغم أنف الرافضين، ولا يمكن وهى صاحبة القرار، أن يتضمن دستورها قيدا على آمالها وعلى إرادتها للقريب والبعيد، بشأن إعادة ترشيح سيادته لرئاسة الجمهورية.
انطلاقا من هذه الاعتبارات مجتمعة، واستلهاما لإرادة شعبنا، التى تتجلى مع كل حدث وكل مناسبة بأروع ما تكون عليه إرادة شعب إرادة شعبنا التى اجتمعت”بنعم” لمعاهدة السلام وإعادة تنظيم الدولة وعماد للديمقراطية، تتقدم لسيادتكم – رئيس المجلس باقتراح بتعديل المادة 77 من الدستور، بحيث يصبح نصها كما يلى:
“مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد متتالية ومتصلة”.
والمرجو التفضل بأن يعرض هذا الطلب على المجلس لمناقشته، بالتطبيق لحكم المادة 189 من الدستور وأن تتخذ الإجراءات التالية لذلك بالتطبيق لحكم هذه المادة.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام

مقدمو الطلب
فايدة كامل وآخرون
توقيعات

الوثيقة

بسم الله الرحمن الرحيم

طلب تعديل المادة الثانية من الدستور عملا بأحكام المادة 189

من الدستور

 

نصت المادة الثانية من الدستور القائم على ما يأتى:

“الإسلام دين الدولة؛ اللغة العربية لغتها الرسمية؛ ومبادئ الشريعة مصدر رئيسى للتشريع”

ولما كان الدستور فى مادته 189. قد خول مجلس الشعب الحق فى طلب تعديل أى مادة منه أو أكثر. فقد عنى بذلك منح هذا الحق لمجلس الشعب بالشروط الواردة بها لتلاقى ما قد يظهره التطبيق العملى من تناقض مع المبادئ الأساسية التى أوردها الدستور والتزام بها الشعب. حتى لا يكون التطبيق العملى فى واد؛ ومبادئ الدستور فى واد آخر. وينتهى الأمر مع الزمن إلى إهدار الدستور بحكم الواقع استغلالا لنقص فى الصياغة قد بدأ أثره على التطبيق العملى.

لذلك نطالب بتعديل المادة الثانية إلى ما يأتى:

“الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية. ومبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع”.

وذلك للأسباب الآتية:

(أولا) لقد جاء فى صدر المادة المذكورة أن الإسلام دين الدولة. ومعنى ذلك التزام الشعب والحكومة. بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإلا كان هذا النص لغوا إذ لم تطبق أحكام الشريعة الإسلامية. إذ كيف تكون الدولة دينها الرسمى الإسلام ولا تطبق أحكام الشريعة الإسلامية.

(ثانيا) إن النص فى نهاية هذه المادة على أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع جعل مبادئ الشريعة الإسلامية أحد مصادر التشريع وليس المصدر الوحيد أو الرئيسى مما فتح أبوابا أخرى عديدة لتكون مصادر للتشريع منها المستورد ومنها المتسلل فظهر فى التطبيق ما يتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية. وكان ذلك بسبب صياغة هذه المادة على هذا النحو.

(ثالثا) إن ما ذكرته الحكومة على لسان وزير العدل مع محاولة تطهير القوانين والتنسيق بينها وبين الشريعة الإسلامية بما يلائم ظروف المجتمع أمر يتنافى مع ما نص عليه الدستور من أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام لأن ذلك النص يعنى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وحدها وتقنينها. أما هذه المحاولة فى ظل النص قبل تعديله فتبيح الخروج والاستعانة بمصادر أخرى غير الشريعة الإسلامية؛ وكثيرا ما تسربت المذاهب المناهضة للدين من هذا الباب المفتوح. حيث لا إلزام. ولا التزام فى ظل النص المذكور على أن تكون هى المصدر الرئيسى للتشريع لأنه فرق بين أن تكون هى المصدر الرئيسى وبين أن تكون “مصدرا” من باقى المصادر التى تحاول التسلل إلى مجتمعنا عن طريق التشريع. وهى أخطر الطرق التى تتسلل منها هذه المذاهب لتجعل ما جاء بنص الدستور من أن الدين الرسمى للدولة الإسلام أمر شكلى. وقد يترتب على ذلك مستقبلا أن تطالب تلك المذاهب بزوال هذه الشكلية كذلك. ومن ثم يجب إغلاق هذا الباب نهائيا حماية للدستور حينما نص على أن الإسلام دين الدولة والتزام بمبادئه إلى غير ما حد كما ورد فى وثيقة إعلانه وذلك يجعل الشريعة الاسلامية “هى المصدر الرئيسى للتشريع” ويظهر أثر ذلك فى أن القوانين السائدة. وكذلك التى صدرت فى ظل هذا الدستور وكذلك ما جرى عليه العمل فى ظله أيضا جاءت مخالفة لأحكام الشريعة الاسلامية لأن صياغة النص تسمح بذلك كالمواد التى جاءت فى السرقة؛ والزنا، وإباحة التعامل فى الخمور والميسر ودور الملاهى والأفلام المنافية كلها لأحكام الشريعة. وغيرها كذلك.

الأمر الذى جعل كلمة الاسلام دين الدولة كلمة شكلية لا تدين بها الدولة. لأن الاسلام ليس أسماء وإنما تطبيق وسلوك. وإن لم يكن كذلك. فسيأتى اليوم الذى نفقد هذا الاسم كذلك من حيث لا ندرى فى وقت لا ينفع فيه الندم على ما فات.

(رابعا) إن تحقيق نص الدستور بأن “الإسلام دين الدولة” لا يتأتى إلا بالتزام السلطة التشريعية والسلطات التنفيذية بأن تكون الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى الوحيد للتشريع.

ومما لا شك فيه أن أحكامها سائدة الآن وهى قوائم ظروف كل زمان ومكان ويكفى أنها أحكام إلهية.

ولا يتأتى جعل الإسلام للدولة دينا؛ كما نص الدستور إلا بأن تلتزم به جميع السلطات التزاما وجوبيا بحكم نص الدستور ذاته ولا يتأتى هذا الالتزام إلا بتعديل نص المادة الثانية من الدستور إلى أن تكون:

“مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع”.

(خامسا) إن هذا التعديل يتوأم مع الدستور فى حد ذاته ويحافظ على مبادئه الأساسية. فالمادة الثانية من الدستور مكونة من ثلاث فقرات:

الأولى “الإسلام دين الدولة”

والثانية “اللغة العربية لغتها الأصلية”.

والثالثة “مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع”

فالفقرة الأولى أوردت مبدأ أساسيا كليا؛ وهو “الإسلام دين الدولة” والإسلام كل لا يتجزأ وهذا المبدأ الأساسى. هو الذى يجب المحافظة عليه والدفاع عنه طالما وجدت مصر.

وأما ما ورد فى الفقرتين الأخيرتين. فهما تأكيد للمبدأ الأساسى الوارد فى الفقرة الأولى من أن الاسلام دين الدولة، ودعم لهذا المبدأ.

فاللغة العربية لغتها الأصلية. لأنها لغة الإسلام وبها نزل القرآن ولغتنا السائدة ومبادئ الشريعة مصدر رئيسى للتشريع. ولا يكون دين الدولة الاسلام إلا بتطبيقها فإذا ما اتضح من التطبيق العملى لتلك الفقرة الجزئية التى وردت تأكيد لذلك المبدأ الأساسى الكلى ما يتناقض معه وأصبحت بابا يتسرب منه ما ينافى ذلك المبدأ الأساسى وينخر فيه حتى أوشك المبدأ الأساسى أن ينهدم.

فإنه حفاظا على الدستور ذاته. وحفاظا على مبادئه الأساسية واستجابة لرغبة الجماهير الملحة ومطلبهم الأساسى كما يظهر ذلك أثناء لقاء لجان استطلاع الرأى للدستور فى صيف 1971. أن تكون مبادئ الشريعة الاسلامية هى الحاكمة. إيمانا منهم من أن الإسلام والرخاء والعدل؛ والمودة والوفاق والنصر وغيرها من صفات الخير والكمال للدولة والمواطنين والأخلاق العامة والنظام العام إنما تتحقق بالحكم بما أنزل الله.

ولما كانت الصيغة الواردة فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور بوضعها الحالى قد أخرجتها عن المقصود منها وعن أمال الجماهير. وبعدت عن جوهر قصد المشرع.

فإننا تتقدم بطلب التعديل استجابة لمطالب الجماهير وإرضاء لله وللضمير. وإعلاء لكلمة الدستور حينما نص على أن الإسلام دين الدولة.

 

محمود أحمد نافع

عضو مجلس الشعب

ميت غمر

Views: 0