الجريدة الرسمية – العدد 20 (تابع) – فى 15/ 5/ 1997

قانون رقم 9 لسنة 1997
بتعديل بعض أحكام قانون التحكيم

فى المواد المدنية والتجارية الصادرة بالقانون رقم 27 لسنة

1994

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه، وقد أصدرناه؛

(المادة الأولى)

تضاف إلى المادة (1) من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 فقرة ثانية، نصها الآتى:
“وبالنسبة إلى منازعات العقود الإدارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، ولا يجوز التفويض فى ذلك”.

(المادة الثانية)

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية فى 6 المحرم سنة 1418 هـ
(الموافق 13 مايو سنة 1997 م).

ملحق رقم (2)
تقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية
عن مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التحكيم
فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27
لسنة 1994 واقتراح بمشروع قانون مقدم من
السيد العضو الدكتور إدوار غالى الدهبى بتفسير
المادة (1) من ذات القانون

أحال المجلس بجلسته المعقودة فى 21 ابريل سنة 1997، إلى اللجنة، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 كما أحال الأستاذ الدكتور رئيس المجلس اقتراحا بمشروع قانون مقدما من السيد العضو الدكتور إدوار غالى الدهبى بتفسير المادة (1) من ذات القانون للإرتباط وفقا لنص المادة 164 من اللائحة الداخلية للمجلس.
فعقدت اللجنة اجتماعا لنظرهما فى ذات التاريخ حضره السيد المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل.
نظرت اللجنة مشروع القانون ومذكرته الايضاحية والاقتراح بمشروع القانون ومذكرته الإيضاحية، واستعادت نظر أحكام قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 فتبين لها أن المادة (1) من القانون سالف الذكر تنص على أنه “مع عدم الإخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها فى جمهورية مصر العربية تسرى أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص “أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التى يدور حولها النزاع”
واستبان للجنة إنه فى الفترة السابقة على صدور القانون رقم 27 لسنة 1994 المشار إليه كانت مسألة جواز الاتفاق على التحكيم فى منازعات العقود الإدارية محل خلاف فى الرأى وصدرت فى خصوصها أحكام قضائية، وفتاوى تباينت الأراء فيها، حيث أجازت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة التحكيم فى العقود الإدارية بينما لم تجز المحكمة الادارية العليا التحكيم فى هذه العقود، خلافهما فى هذا الشأن متعاصر ومتداخل، ففتويا الجمعية العمومية صادرتان فى مايو 1989 وفبراير 1993 وحكما المحكمة الإدارية العليا صادران فى فبراير ومارس 1990 واستظهرت اللجنة أن الجمعية العمومية أجازت التحكيم فى منازعات العقود الادارية استنادا إلى الاختصاص الافتائى لمجلس الدولة يشمل عقود التحكيم طبقا للمادة (58) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، بينما استندت المحكمة الادارية العليا فى منعها التحكيم فى العقود الادارية إلى أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة العليا فى منعها التحكيم فى العقود الادارية إلى أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة المبين بالمادة (10) من قانون المجلس يقصر الفصل فى منازعات العقود الادارية على محاكم مجلس الدولة دون غيرها.
ثم صدر القانون رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر، وكان المأمول من عبارة (أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التى يدور حولها النزاع) الواردة فى المادة (1) من القانون المذكور أن تشكل سندا لا يختلف عليه حول سريان أحكام هذا القانون على منازعات العقود الادارية بحيث يكون جائزا قانونا الاتفاق على حسم هذه المنازعات بطريقة التحكيم.
واستظهرت اللجنة أنه فى ظل العمل بأحكام القانون المذكور صدر افتاء من اللجنة الثالثة لقسم الفتوى بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة بتاريخ 1/ 9/ 1996 بعدم جواز اتفاق الأشخاص العامة على فض منازعات العقود الادارية المبرمة بينهما بطريق التحكيم واختصاص الجمعية العمومية بذلك استنادا إلى أن القانون المذكور قانون عام ينظم التحكيم فى المواد المدنية والتجارية، ومن ثم فهو لا يسرى على ما ورد بقانون مجلس الدولة من نصوص خاصة تنظم فض المنازعات القائمة بين الهيئات العامة.
ثم أحالت اللجنة الثانية لقسم الفتوى بمجلس الدولة للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع مسألة مدى جواز ادراج شرط التحكيم الاختيارى فى العقود الادارية طبقا لنص المادة (66/ د) من قانون مجلس الدولة التى تقضى باختصاص الجمعية العمومية بنظر المسائل التى ترى فيها أحدى لجان قسم الفتوى رأيا يخالف فتوى من الجمعية العمومية، بالنظر إلى أن اللجنة الثانية لقسم الفتوى كانت قد اتجهت إلى ترجيح ما أقرته المحكمة الادارية العليا بعدم جواز التحكيم فى العقود الادارية على خلاف افتاء الجمعية العمومية المشار إليه.
ثم تصدت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع للتساؤل المشار إليه فى فتواها الصادرة بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/ 12/ 1996 حيث رأت الوصول لكلمة سواء فى أمر العقود الادارية والتحكيم توجب النظر إلى هذا الأمر لا من منظور الاختصاص الافتائى أو القضائى لمجلس الدولة ولكن من منظور الطبيعة القانونية للعقد الادارى ومدى تلاؤمها مع نظام التحكيم أو تنافرها معه، وما هى الشروط والأوضاع التى يمكن بها اقامة هذا التلاؤم وما هى شرائط الأهلية وأوضاع الولاية التى تمكن من إقامة هذا التلائم أو لا تمكن منه. أوضحت الجمعية العمومية فى فتواها المشار إليها أن القانون رقم 27 لسنة 1994 فى ايا من مراحل اعداده وحتى صدر لم يشمل قط على حكما صريح بخضوع العقود الادارية بهذا القانون، وان شمول هذا التحكيم أو عدم شموله لمنازعات العقود الادارية لا يتعلق فقط بما إذا كان قانون التحكيم يسع هذا العقود او لا يسعها أنما يتعلق أيضا بصحة شرط التحكيم من حيث توافر كمال أهلية إبرامه لمن يبرمه فى شأن غيره أو ما لغيره، والأصل عند عدم النص عدم صحة ما يجريه الشخص فى شأن غيره وماله وأنه إذا كان شرط التحكيم فى منازعات العقود الخاصة لا يصح لناقص الأهلية إلا باكتمال أهليته وصيا ومحكمة فانه فى منازعات العقود الادارية لا يصح هذا الشرط إلا باكتمال الارادة المعبرة عن كمال الولاية العامة فى اجرائه، ولا تكتمل الولاية هنا الا بعمل تشريعى يجيز شرط التحكيم فى العقد الادارى بضوابط محددة وقواعد منظمة أو بتفويض جهة عامة ذات شأن للاذن بها فى أية حالة مخصوصة وذلك بمراعاة خطر هذا الشرط فلا تقوم مطلق الاباحة لأى هيئة عامة أو وحدة ادارية أو غير ذلك من أشخاص القانون العام.
كما تبين للجنة أن حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر من الدائرة 63 تجارى بجلستها المنعقدة فى 19/ 3/ 1997 يجيز التحكيم فى منازعات العقود الادارية.
ورغبة فى حسم هذا الخلاف بنص فاصل لا تتوزع الآراء معه وتلتقى عنده وتستقر كل الاجتهادات، جاء تعديل المادة (1) المشار إليها حيث أكد النص على جواز الاتفاق على التحكيم فى منازعات العقود الادارية، وأضاف النص الوارد فى مشروع القانون موافقة الوزير المختص للاتفاق على التحكيم فى هذه المنازعات أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة التى لا تتبع وزيرا كالجهاز المركزى للمحاسبات، وإحكاما لضوابط الالتجاء إلى التحكيم فى منازعات العقود الادارية حظر مشروع القانون التفويض فى ذلك الاختصاص فلا يباشره إلا من أوكل له القانون هذه المهمه، إعلاءا لشأنها وتقديرا لخطورتها والاعتبارات الصالح العام وباعتبار أن الوزير يمثل الدولة فى وزارته وقد استظهرت اللجنة أن نظام التحكيم بوجه عام يقوم على مبدأ حرية الارادة وأنه لا ينال من سيادة الدولة، فلجوء الدولة إلى التحكيم فى عقودها الادارية انما يتم بمحض ارادتها وبموافقتها طبقا لما تراه محققا للمصلحة العامة وبإيكال مهمة الفصل فى المنازعات المذكورة لهيئة التحكيم يتفق عليها مع المتعاقد معها.
وقد رأت اللجنة رفض الاقتراح بمشروع القانون المقدم من السيد العضو الدكتور إدوار غالى الدهبى لتفسير المادة (1) من القانون رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر لأنه لن يؤدى إلى حسم الخلاف القائم على الساحة القانونية بل أنه قد يؤدى إلى خلافات فى المستقبل بخصوص تحديد نطاق التفسير التشريعى، وما إذا كان قد جاوز إطاره من التفسير إلى التشريع وخاصة وأن مشروع القانون يحدد السلطة المختصة في الموافقة على التحكيم فى العقود الادارية ويحقق الهدف المنشود متلافيا ما قد يثور من مشاكل قانونية فى المستقبل وواضعا ضوابط تحقق المصلحة العامة.
واللجنة إذ تقدم تقريرها إلى المجلس الموقر، ترجو الموافقة عليه بالصيغه المرفقة.

رئيس اللجنة
مستشار محمد موسى

مذكرة ايضاحية
لمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التحكيم فى المواد
المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994

كانت المواد من 501 إلى 513 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، قبل الغائها بالقانون رقم 27 لسنة 1994، تنظم أحكام واجراءات الفصل فى المنازعات المدنية والتجارية عن طريق التحكيم، وفى ظل العمل بتلك المواد اختلف الرأى فى القضاء والإفتاء حول مدى جواز التحكيم فى منازعات العقود الإدارية، حيث صدرت من القضاء الإدارى بعضها يقر صحة الاتفاق على التحكيم فى تلك المنازعات، بينما رفضت أحكام أخرى مثل هذا الاتفاق، وعلى صعيد الإفتاء أقرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فى أكثر من رأى لها جواز الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم فى العقود الإدارية.
– وعندما صدر قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994، نص في مادته الأولى على أنه “مع عدم الاخلال بأحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها فى جمهورية مصر العربية تسرى أحكام هذا القانون على كل تحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص” أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التى يدور حولها النزاع…” وكان المأمول من هذه العبارة الأخيرة أن تشكل سندا لا يختلف عليه حول سريان أحكام هذا القانون على منازعات العقود الإدارية، بحيث يكون جائزا قانون الاتفاق على حسم هذه المنازعات بطريق التحكيم، خاصة وأن الأعمال التحضيرية لذلك القانون تكشف عن هذا المعنى وتشهد عليه.
بيد أن الخلاف فى هذا الشأن ظل قائما، وما انفك كذلك بعد العمل بالقانون المشار إليه، حيث ارتأى إفتاء حديث أن هذا القانون لا يتيح الاتفاق على التحكيم فى العقود الإدارية، بينما صدر قضاء عن محكمة استئناف بغير ذلك وعلى خلافه.
– ورغبة فى حسم هذا الخلاف بنص فاصل لا تتوزع الآراء معه وتلتقى عنده وتستقر كل الاجتهادات، وبالنظر إلى أن العلاقات القانونية ذات الطابع الاقتصادى قد اتسعت وتشعبت مع مراحل النمو والإصلاح التى تخطوها البلاد، وتتعاظم مسيرتها حينا بعد حين، وتشارك الدول وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة فى قيام تلك العلاقات بالقدر اللازم لتشجيع الاستثمار ودفع عجلة التنمية وتحقيق أهدافها، بما فى ذلك إبرام عقود إدارية وثيقة الصلة بالمرافق العامة مع أطراف محلية وأجنبية.
– وإذا كان الالتجاء إلى التحكيم اتفاقا، لتسوية منازعات هذه العقود، مما يندب إليه فيها، وتستمسك به تلك الأطراف فى حالات عديدة، كسبا لمزايا هذا الأسلوب فى التسوية وخاصة لحل قضايا ومنازعات التجارة والاستثمار على الصعيدين الوطنى والدولى.
– لهذا رؤى إدخال تعديل بالإضافة على المادة (1) من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 سالف الذكر يقرر صراحة جواز الاتفاق على التحكيم فى منازعات العقود الإدارية ويحدد السلطة الإدارية التى يرخص لها بإجازة مثل هذا الاتفاق واعتماده، ضبطا لاستعمالها وضمانا لوفاء اتفاق التحكيم عندئذ باعتبارات الصالح العام، وبحيث يكون المرد فى هذا الشأن للوزير المختص أومن يمارس اختصاصاته فى الأشخاص الاعتبارية العامة، وبحيث لا يجوز لأى منهما التفويض فى هذا الخصوص.
ويتشرف وزير العدل بعرض مشروع القانون على السيد رئيس الجمهورية للتفضل – فى حالة الموافقة – بتوقيعه واحالته إلى مجلس الشعب.

مع عظيم احترامى،،،

وزير العدل
(المستشار فاروق سيف النصر)

 

Views: 0