قانون رقم 100 لسنة 1985
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه، وقد أصدرناه:

(المادة الاولى)

تضاف إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية مواد جديدة بأرقام: (5 مكررا)، (11 مكررا)، (11 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (18 مكررا ثالثا)، (23 مكررا) تكون نصوصها كالآتى:
مادة (5 مكررا):
على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوما من إيقاع الطلاق.
وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل.
وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن (1) الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى، إلا من تاريخ علمها به.
مادة (11 مكررا):
على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتى فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.
ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها.
فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة. ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا السبب بمضى سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا. ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج بأخرى.
وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك.
مادة (11 مكررا ثانيا):
إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع. وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعلان، وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها.
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد.
وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين، التدخل لانهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون.
مادة (18 مكررا):
الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسرا وعسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط.
مادة (18 مكررا ثانيا):
إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.
وتستمر نفقة الاولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها وإلى أن يتم الإبن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على أبيه.
ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الانفاق عليهم.
مادة (18 مكررا ثالثا):
على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب فإذا لم يفعل خلال مدة العدة، استمروا فى شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة.
وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة.
ويخبر القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.
فإذا انتهمت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا.
وللنيابة العامة أن تصدر قرارا فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه حتى تفصل المحكمة فيها.
مادة (23 مكررا):
يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز (1) ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أيا من الأحكام المنصوص عليها فى المادة (5 مكررا) من هذا القانون.
كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية او محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر فى المادة (11 مكررا).
ويعاقب الموثق بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيها إذا أخل بأى من الالتزامات التى فرضها عليه القانون. ويجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة.

(المادة الثانية)

يستبدل بنص المادة (1) من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية النص الآتى:
(مادة (1) ):
تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين.
ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.
وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بما يقضى به الشرع.
ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج، أو خرجت دون إذن زوجها.
ولا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب (1) بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه.
وتعتبر نفقة الزوجة دينا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالاداء أو الإبراء.
ولا تسمح دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.
ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفى بحاجتها الضرورية.
ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع اموال الزوج، ويتقدم فى مرتبتة على ديون النفقة الأخرى.

(المادة الثالثة)

يستبدل بنصوص المواد 7، 8، 9، 10، 11، 16، 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية النصوص الآتية:
مادة (7)
يشترط فى الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين أن أمكن وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما.
مادة (8(1)
( أ ) يشتمل قرار بعث الحكمين على تاريخ بدء وانتهاء مأموريتهما على ألا تجاوز مدة ستة أشهر وتخطر المحكمة الحكمين والخصم بذلك. وعليهما تحليف كل من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وأمانة.
(ب) يجوز للمحكمة أن تعطى للحكمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد على ثلاثة أشهر فإن لم يقدما تقريرهما اعتبرتهما غير متفقين.
مادة (9) لا يؤثر فى سير عمل الحكمين إمتناع أحد الزوجين عن حضور مجلس التحكيم متى تم إخطاره.
وعلى الحكمين ان يتعرفا أسباب الشقاق بين الزوجين ويبذلا جهدهما فى الإصلاح بينهما على أية طريقة ممكنة.
مادة (10)
إذا عجز الحكمان عن الإصلاح:
1 – فإن كانت الإساءة كلها من جانب الزوج اقترح الحكمان التطليق بطلقة بائنة دون مساس بشئ من حقوق الزوجة المترتبة على الزواج والطلاق.
2 – وإذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوجة اقترحا التطليق نظير بدل مناسب يقدرانه تلتزم به (1) الزوجة.
3 – وإذا كانت الإساءة مشتركة إقترحا التطليق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة.
4 – وأن جهل الحال فلم يعرف المسئ منهما اقترح الحكمان تطليقا دون بدل.
مادة (11):
على الحكمين أن يرفعا تقريرهما إلى المحكمة مشتملا على الأسباب التى بنى عليها فإن، لم يتفقا بعثتهما مع ثالث له خبرة بالحال وقدرة على الإصلاح وحلفته اليمين المبينة فى المادة (8) وإذا اختلفوا أو لم يقدموا تقريرهم فى الميعاد المحدد سارت المحكمة فى الاثبات، وإن عجزت المحكمة عن التوفيق بين الزوجين وتبين لهما استحالة العشرة بينهما وأصرت الزوجة على الطلاق قضت المحكمة بالتطليق بينهما بطلقة بائنة مع إسقاط حقوق الزوجة المالية كلها أو بعضها وألزامها بالتعويض المناسب إن كان لذلك كله مقتض.
(مادة 16):
تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية.
وعلى القاضى فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة ولصغارها فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة (بحاجتها الضرورية) بحكم غير مناسب واجب النفاذ فورا إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ.
وللزوج (1أن يجرى المقاصة بين ما اداه من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائيا، بحيث لا يقل ما تقبضه الزوجة وصغارها عن القدر الذى يفى بحاجتهم الضرورية.
مادة (20):
ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتها تقتضى ذلك.
ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير أو الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين.
وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا، نظمها القاضى على أن تتم فى مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيا.
ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا، ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضى فان تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
ويثبت الحق فى الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء، مقدما فيه من يدلى بالام على من يدلى بالأب، ومعتبرا فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب التالى:
الأم، فأم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت، فالأخوات الشقيقات، فالأخوات لام، فالأخوات لأب، فبنت الأخت الشقيقة، فبنت الأخت لأم، فالخالات بالترتيب المتقدم فى الأخوات، فبنت الأخت لأب فبنت الأخ بالترتيب المذكور، فالعمات بالترتيب المذكور، فخالات الأم بالترتيب المذكور، فخالات الأب بالترتيب المذكور، فعمات الأم بالترتيب المذكور، فعمات الأب بالترتيب المذكور.
فإذا لم توجد حاضنة من هؤلاء النساء، أو لم يكن منهن أهل للحضانه، أو انقضت مدة حضانة النساء، انتقل الحق فى الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق فى الإرث، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الإخوة.
فاذا لم يوجد أحد من هؤلاء، انتقل الحق فى الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات على الترتيب الآتى:
الجد لأم، ثم الأخ لأم، ثم ابن الأخ لأم، ثم العم ثم الخال الشقيق، فالخال لأب، فالخال لأم.

(المادة الرابعة)

على المحاكم الجزئية أن تحيل دون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى اصبحت من اختصاص المحاكم الابتدائية بمقتضى أحكام هذا القانون وذلك بالحالة التى تكون عليها.
وفى حالة غياب أحد الخصوم يلعن قلم الكتاب أمر الاحالة إليه مع تكليفه بالحضور فى المواعيد العادية أمام المحكمة التى أحيلت إليها الدعوى.
ولا تسرى أحكام الفقرة السابقة على الدعاوى المحكوم فيها، وتبقى خاضعة لأحكام النصوص السارية قبل العمل بهذا القانون.

(المادة الخامسة)

يلغى كل ما يخالف أحكام هذا القانون.

(المادة السادسة)

على وزير العدل أن يصدر القرار اللازم لتنفيذ هذا القانون خلال شهرين من تاريخ صدوره.

(المادة السابعة)

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979، وذلك عدا حكم المادة (23 مكررا) فيسرى حكمها من اليوم التالى لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية فى 16 شوال سنة 1405 (3 يوليه سنة 1985).

(1) مصححة بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية – العدد 33 فى 15/ 8/ 1985.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقرير اللجنة المشتركة
من: لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة
الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف
عن اقتراح بمشروع قانون مقدم من السيدة العضو فاطمة عنان
وآخرين
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية
القانون رقم 100 لسنة 1985

أحال المجلس بجلسته المعقودة فى 11 من يونيه 1985 الى اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف الاقتراح بمشروع القانون المذكور وذلك لدراسته وتقديم تقرير عنه.
فعقدت اللجنة لهذا الغرض خمسة اجتماعات بتاريخ 22، 23، 24، 25، 26/ 6/ 1985
حضرها السيدة آمال عثمان: وزيرة التأمينات الاجتماعية والشئون الاجتماعية.
كما حضر اجتماعات اللجنة نخبة من كبار علماء الدين من مجمع البحوث الاسلامية وهم:
فضيلة الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر.
فضيلة الشيخ الدكتور محمد مصطفى شلبى.
فضيلة الشيخ الدكتور الطيب النجار.
فضيلة الشيخ عبد الله المشد.
السيد المستشار عبد العزيز هندى: المستشار القانونى لفضيلة الامام الأكبر شيخ الأزهر والسيد الدكتور جمال الدين محمود: نائب رئيس محكمة النقض وأمين عام المجلس الأعلى للشئون الاسلامية.
كما حضر السيد الدكتور وحيد رأفت: نائب رئيس حزب الوفد الجديد وأستاذ القانون الدستورى.
– استعاد اللجنة فى سبيل دراستها للاقتراح بمشروع القانون المذكور أحكام الدستور، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 باصدار لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
وبعد أن استمعت اللجنة الى مناقشات السادة الأعضاء وايضاحات السادة كبار العلماء وأطلعت على اقتراح مقدم من مجمع البحوث الاسلامية بصياغة بعض مواد المشروع وتبنى هذه الصياغة أعضاء اللجنة عند مناقشة الاقتراح بمشروع القانون المعروض.
تورد تقريرها فيما يلى:
– ان الأسرة هى الدعامة الأولى فى بناء المجتمع الاسلامى اذا صلحت صلح المجتمع واذا فسد، فسد المجتمع، ومن هذا فقد عنى القرآن الكريم ببيان النصوص التى تحكم الروابط الأسرية وتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة منها قوله تعالى:
“وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكَمْ أَزْواجَاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةًَ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِِبَاتِ”. (1)
لما كان الزواج فى الاسلام هو الركن الركين للأسرة فان عقد الزواج وما يترتبه من آثار يمثل أخطر وأهم ما يبنى عليه المجتمع الاسلامى من قواعد أمر الله بها عبادة المسلمين. لذا وصفه القرآن الكريم بأنه “ميثاق غليظ” لما له من قداسة توجب الالتزام بما شرع الله للزوجين من حقوق والتزامات فى اطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء وعلى أساس من العدل والمودة والرحمة على نحو يكفل صالح الفرد المسلم رجلا كان أو امرأة.
ولما كانت الأسرة هى الثمرة الطبيعية للزواج وهى اللبنة الأساسية فى صرح البناء الاجتماعى كان لابد أن تحاط هذه الأسرة بالعناية والرعاية التى تحفظ كيانها وتحمى بنيانها من كل ما يهددها أو يعطف بها. وأحكام الأحوال الشخصية هى أهم ما فى تشريع بلد من البلاد فكما أن ذات الانسان هى أعز ما لديه فكذلك القوانين التى تنظم أحوالها أهم ما يعنيه من قانونه وهى فوق ذلك القدر المشترك بين جميع الناس لأنها تحكم أحوال الفرد بصفته انسانا وهو ما يشترك فيه الجميع لا يفرق بينهم فيه اختلاف الحالة الاجتماعية أو البيئية أو المكان.
ومن الآيات القرآنية التى تقرر المبادئ والأحكام الشرعية فى هذا الخصوص قوله تعالى:
( وَمِنُ آيَاتِهِ أَنُ خَلَقَ لَكُمُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ أَزُواجَاً لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودَّةً وَرَحْمَةً. (2)
كما أن المادة الثانية من الدستور تقضى بأن الاسلام هو دين الدولة ومبادئ الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، ولذلك جاءت نصوص الدستور المنظمة لشئون الأسرة المصرية مستمدة من أحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية الغراء.
وتود اللجنة أن تؤكد ما يلى:
أولا: أن الشريعة الاسلامية تعلو على كل تشريع بحكم أنها شريعة منزلة من لدن عزيز خبير بشئون خلقه، وهى المصدر الرئيسى لتشريعنا بصريح نص الدستور تتميز بصلاحيتها لكل زمان ومكان وقد أناطت شريعة الاسلام بولى الأمر وأوجبت عليه أن يشرع ما يحقق صالح المسلمين فى كل زمان ومكان فى نطاق الأصول والقواعد الشرعية العامة.
ثانيا: أن المذاهب الفقهية قد أثرت التشريع الاسلامى بالاجتهاد والاستنباط فى فهم آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يحقق مواجهة مشاكل المجتمع فى اطار القواعد العامة للتشريع الاسلامى.
ثالثا: أن المشرع المصرى وقد التزم بأصول ومبادى الشريعة الاسلامية وأحكامها القطعية الثبوت والدلالة قد تدخل منذ زمن بعيد لتنظيم العديد من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية استلهاما من المذاهب الفقهية والاجتهادات المختلفة دون التقيد بمذهب معين.
رابعا: أنه مرور أكثر من خمسين عاما على صدور القانون رقم 25 لسنة 1929 فقد تغيرت ظروف المجتمع بما يتطلب اعادة النظر لبعض أحكام الأسرة بما يكفل لها الاستقرار.
– وبدراسة اللجنة للاقتراح بمشروع القانون المعروض فى ضوء المبادئ والأصول التشريعية والدستورية استبان لها أنه يعالج بعض مسائل الأحوال الشخصية التى دعت الضرورة إلى تنظيمها حرصا على حماية الأسرة المصرية واستقرارها نزولا على أحكام الدستور وفى نطاق الشريعة الاسلامية وذلك على النحو الآتى بيانه.
– أضاف الاقتراح بمشروع القانون الى الرسوم بقانون 25 لسنة 1929 سالف الذكر بمادته الأولى ست مواد جديدة هى المواد (5 مكررا)، (6 مكررا)، (6 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (23 مكررا).
– استبدل بمادته الثانية نصا جديدا بدلا من المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة.
– استبدل بمادته الثالثة نصوصا جديدة بنصوص المواد 7، 8، 9، 10، 11، 16، 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار اليه.
– نظم بمادته الرابعة أحكام شغل مسكن الحضانة فى حالة الطلاق.
– نظم فى مادته الخامسة ما يتعلق بالدعاوى القائمة أمام القضاء.
– وفى المادة السادسة ألغى كل نص يخالف أحكامه.
وقد رأت اللجنة استعراض الأحكام التى تضمنها الاقتراح بمشروع القانون وايضاح مضمونها وأساسها الشرعى وذلك على النحو التالى:
– توثيق الطلاق واعلان المطلقة بوقوعه:
أوجبت المادة (5 مكررا) المضافة باقتراح بمشروع القانون مبادرة المطلق الى توثيق اشهاد الطلاق لدى الموثق المختص كما قضت بترتيب آثار الطلاق من تاريخ وقوعه الا اذا أخفاه الزوج عن الزوجة فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى الا من تاريخ علمها به وتعتبر الزوجة عالمة بوقوع الطلاق بحضورها توثيقه أو باعلانها بوقوعه عن طريق الموثق على يد محضر لشخصها وفقا للأوضاع والاجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل.
وقد استند الاقتراح بمشروع القانون فى هذه الأحكام الى ما قرره جمهور الفقهاء فى شأن القاعدة فى ترتيب آثار الطلاق فور وقوعه والى رأى بعض الفقهاء الأحناف فى حالة اخفاء الطلاق عن الزوجة فلا تبدأ الآثار الا من وقت علم الزوجة به وذلك زجرا للزوج ومعاملة له بتقيض قصده.
وقد قصد بهذه الأحكام علاج حالات اخفاء الازواج لحالات الطلاق الذى يوقعونه فى غيبة زوجاتهم بقصد النكاية والاضرار بهن، وذلك منعا لهذا الضرر دون أن يعد قيدا على حق الطلاق المقرر للرجل بنصوص القرآن الكريم، كما أن هذه الأحكام لا تمنع اثبات وقوع الطلاق بكل طرق الاثبات المقررة.
– التطليق للضرر الذى يلحق الزوجة التى يتزوج عليها زوجها:
قضت المادة (6 مكررا) من الاقتراح بمشروع القانون بأنه على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية وأن يبين اسم الزوجات اللاتى فى عصمته وقت العقد الجديد ومحال اقامتهن، كما أوجبت على الموثق اخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، وللزوجة التى تزوج عليها زوجها بأخرى أن تطلب التطليق اذا لحقها ضرر مادى أو أدبى يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت على زوجها فى العقد ألا يتزوج عليها، وعلى القاضى أن يعمل على الاصلاح بينهما فان تعذر طلقها للضرر طلقة بائنة، ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا الضرر بمضى سنة من تاريخ علمها ما لم تكن قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا.
ويتجدد حقها فى هذا الطلاق كلما تزوج بأخرى، أما بالنسبة للزوجة الجديدة فاذا لم تكن تعلم أن زوجها متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التفريق.
والأساس فى الأحكام السالف بيانها ما هو مقرر فى مذهب الأمامين مالك وأحمد ابن حنبل من أنه اذا ادعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة اذا عجز عن الاصلاح بينهما.
ومستند ذلك الحديث الشريف “لا ضرر ولا ضرار.
ومن المسلمات أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف أعمالا لقوله تعالى “وعاشروهن بالمعروف” ولا يتفق مع المعروف أو مع المروءة أن يتزوج زوج على زوجته دون علمها اضرارا بها ولا أن تجبر زوجة على الاستمرار فى عصمة رجل رغما عنها.
حق الطاعة:
قضت المادة (6 مكررا ثانيا) المضافة بالاقتراح بمشروع القانون بأن امتناع الزوجة عن طاعة زوجها دون حق يترتب عليها وقف نفقتها من تاريخ الامتناع، وتعتبر الزوجة ممتنعة دون حق اذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة على يد محضر وعلى الزوج أن يبين فى هذا الاعلان المسكن، وقد أجاز النص للزوجة الاعتراض وأوجب عليها أن تبين فى صحيفة اعتراضها الأوجه الشرعية التى تستند اليها فى الامتناع عن طاعة الزوج وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ الاعلان والا حكم بعدم قبول اعتراضها. ويعتد بوقف النفقة من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض اذا لم تتقدم فى الميعاد وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لانهاء النزاع صلحا فاذا بان للمحكمة استحكام الخلاف بين الطرفين اتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 الى 11 من هذا الاقتراح والأساس الشرعى لأحكام المادة المذكورة هو ما قررته الشريعة الاسلامية من ارتباط حق النفقة الزوجة بعدم نشوزها.
متعة المطلقة:
نصت المادة 18 مكررا المضافة بالاقتراح بمشروع القانون على حق الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح اذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها فى الحصول فوق نفقة عدتها على متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل مع مراعاة حال المطلق يسرا أو عسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية وأجاز النص للمطلق سداد هذه المتعة على أقساط.
وسند هذه الأحكام ما يلى:
( أ ) أن الأصل فى تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة لأن مواساتها من المروءة التى تتطلبها الشريعة الاسلامية وأساس ذلك قوله تعالى “ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره” وقد أقر مذهب الشافعية الجديد المتعة للمطلقة اذا لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول أحمد ابن حنبل وابن تيمية “وأهل للظاهر وأحد أقوال الامام مالك كما أن رأى المذاهب الأخرى المختلفة فى المتعة أنها مستحبة للمطلقة بعد الدخول وإن كان لا يقضى بها والأخذ بتقرير المتعة يتفق فضلا عن سنده الشرعى والفقهى مع الأصل الاسلامى فى التكافل الاجتماعى.
نفقة الصغير:
قضت المادة (18 مكررا ثانيا) المضافة باقتراح بمشروع القانون على أنه اذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم الى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب فان أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على أبيه. كما قضت هذه المادة بالزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل لهؤلاء الأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
وأساس هذه الأحكام ما هو مسلم به شرعا من أن نفقة الولد على أبيه.
نفقة الزوجة:
قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية من الاقتراح بمشروع القانون بوجوب نفقة الزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح اذا سلمت نفسها اليه ولو حكما موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين. كما جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بما يقضى به العرف.
وحددت الفقرة الخامسة من ذات النص الأحوال التى لا تعتبر موجبا لاسقاط نفقة الزوجية بسبب خروج الزوجة من مسكن الزوجية بدون اذن زوجها وهى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته أو ما يجرى بها العرف كما اذا خرجت لقضاء حوائجها أو لزيارة محرم مريض أو عند الضرورة، وكذلك بسبب خروجها للعمل المشروع ما دام قد أذنها الزوج بذلك أو عملت دون اعتراضه أو تزوجها عالما بعملها ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروع مشوب باساءة استعمال الحق من جانبها أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب الزوج الامتناع عنه.
كما قضت الفقرة السادسة من هذا النص على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الانفاق مع وجوبه ولا تسقط الا بالأداء أو الإبراء.
وقضت الفقرة السابعة بعدم سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى وذلك حتى لا تتراكم ديون النفقة ويبادر صاحب الحق فى المطالبة بها ويسهل على القضاء حسم النزاع.
كما حظرت الفقرة الثامنة التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين للزوج على زوجته إلا فيما يجاوز قيمة ما يفى بحاجة الزوجة الضرورية وذلك حتى يبقى لها ما يقيم حياتها ويكفل لها العيش الكريم دفعا للضرر الذى قد يحيق بها وبالمجتمع.
وقضت الفقرة الأخيرة من هذه المادة بأن لدين النفقة امتيازا على جميع أموال الزوج ويتقدم فى مرتبته على ديون النفقة الأخرى.
الحضانة:
قضت المادة (20) من المشروع بأن تنتهى حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن الاثنتى عشرة سنة ويجوز للقاضى بعد هذا السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة.
وأنه بتتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوافر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعون من يد الحاضنات.
وقد اشترطت هذه المادة لكل يقرر القاضى مد فترة الحضانة أن تكون مصلحة الصغير أو الصغيرة فى بقاء الحضانة بيد النساء وذلك مع التزام الأب بنفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء ومسكن وغير ذلك الى جانب ما يقضى به العرف فى حدود يسار الأب أو من يقوم مقامه، كما قررت هذه المادة حرمان الحاضنة من أجر الحضانة فى المدة التى تمتد اليها باذن القاضى والسند الشرعى لهذه الأحكام هو مذهب الامام مالك.
وترى اللجنة أن ما جاء من أحكام فى المشروع بهذا الشأن يكفل الرعاية الواجبة للصغار وتتيح لهم الاستقرار النفسى اللازم لسلامة نموهم وتربيتهم ويمنع الخلاف بين الأب والحاضنة على نزع الحضانة فى سن غير مناسبة للنكاية دون رعاية لصالح الصغار، وغنى عن البيان أن حضانة الأم لا تخل بحق الأب فى ولايته الشرعية على أبنائه.
كما حددت هذه المادة من له حق الحضانة على أساس تقريرها للأم، ثم للمحارم من النساء مقدما فيه من يدلى بالأم ثم من يدلى بالأب ومعتبرا فيه لاقرب من الجهتين على الترتيب الذى ورد فى هذه الفقرات من المادة.
رؤية الصغار:
حق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة حق مقرر شرعا، وقد قرر المشروع حق الرؤية للأجداد عند عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الآباء.
كما قرر أنه اذا تعذر تنظيم مواعيد الرؤية اتفاقا نظمها القاضى بشرط ألا تتم فى مكان يضر بالصغير أو الصغيرة كأقسام الشرطة، فاذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر أنذره القاضى فان تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يلى هذا الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
كما أن تنفيذ الحكم بنقل الحضانة يتم بمجرد صدوره وبالقوة الجبرية. وقد منع نص هذه المادة تنفيذ حكم الرؤية قهرا لما فى ذلك من ايذاء خطير لنفسية الصغار الذين يجب حمايتهم من التعرض لمثل هذا الايذاء بسبب نزاع لا دخل لهم فيه.
وقد رأت اللجنة اجراء بعض التعديلات على الاقتراح بمشروع القانون على النحو التالى:
أولا – عدلت المادة (5 مكررا) من المشروع المقترح بحذف لفظ “وذلك كله” لضبط الصياغة.
ثانيا – ارتأت اللجنة أن يوضع الحكم الوارد فى المادتين 6 مكررا، 6 مكررا ثانيا من اقتراح بمشروع القانون تحت رقمى 11 مكررا، 11 مكررا ثانيا ابرازا لذاتية الحكم الوارد فى كل منهما، ذلك أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 يقرر مبدءا عاما فى التطليق للضرر بسبب الشقاق بين الزوجين، ثم وردت المواد 7، 8، 9، 10، 11 من ذات المرسوم بقانون منظمة لاجراءات التحكيم فى هذه المنازعة فى حين تعالج المادتين المقترحتان نوعا خاصا من الضرر الذى يلحق الزوجة من الزواج بأخرى.
ولقد عدلت اللجنة المادة 6 مكررا على النحو الوارد بالجدول المرفق، وكان سندها فى حكم هذه المادة ما هو مقرر فى فقه الامامين مالك وابن حنبل من أنه أدعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق بينهما وحينئذ يطلقا القاضى طلقة بائنة اذا عجز عن الاصلاح بينهما ومستندهم فى ذلك الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) وما قرره فقهاء الحنابلة من أنه يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها بأخرى فاذا خالف الزوج هذا الشرط كان لها فسخ العقد.
ومن المسلم به أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف اعمالا لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وأن مفهوم الضرر عند اطلاقه شرعا وطبقا لما استقر عليه القضاء يشمل الضرر بكافة أنواعه ماديا كان أو أدبيا أو نفسيا.
ومن ثم فلم تر اللجنة ضرورة لتفصيله فى النص، ومسلك المشروع فى ذلك يتفق مع حكم الشريعة الاسلامية دون المساس بمبدأ تعدد الزوجات حيث يبقى هذا المبدأ على أصله دون مساس به أو تقييد له.
ثالثا – ارتأت اللجنة تعديل المادة 16 بسحب الحكم الوارد بشأنه النفقة المؤقتة للزوجة الى صغارهم من الزوج لتحقيق الحكمة التى ورد من أجلها النص باعتبارهم أحوج ما يكون الى الرعاية العاجلة.
رابعا – وبالنسبة للعمل بهذا القانون فقد رأت اللجنة أن هناك الكثير من المنازعات المنظورة أمام المحاكم والتى أقيمت فى ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 ولم يصدر فيها حكم بات ذلك أنه من العدل والتسوية بين أصحاب هذه الدواعى وما سيقام من دعاوى طبقا لأحكام هذا المشروع المعروض عند صدوره، وأن يكون لهذا القانون أثر رجعى ويلاحظ أن المشروع لم يجعل للعقوبة أثر رجعى اتفاقا مع أحكام المادة 66 من الدستور وخاصة أن المحكمة الدستورية العليا أقامت قضاءها على عيب فى الاجراءات فقط.
مما تقدم فان اللجنة اذ توافق على هذا الاقتراح بمشروع قانون لترجو المجلس الموقر الموافقة عليه بالصيغة المرفقة.

رئيس اللجنة المشتركة
المستشار حلمى عبد الآخر

(1) سورة النحل الآية (72).
(2) سورة الروم الآية (21).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المذكرة الايضاحية
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية

الاسرة أساس المجتمع لانه يتكون من مجموعة من الأسر يرتبط بعضها ببعض ويقوى المجتمع ويضعف بقدر تماسك الأسر التى يتكون منها أو انقصامها، وكلما قويت الأسرة اشتد ساعد المجتمع واذا تفرقت وانحلت روابطها تدهورت الأمة ولقد عنى القرآن الكريم بترابط الأسرة وتأكيد المودة والرحمة بين أفرادها، فأرشد إلى أن الناس جميعا أصلهم واحد خلقهم الله من ذكر وانثى، ووجه الى أهمية رباط الأسرة فى قوله تعالى: (يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عن الله أتقاكم) من الآية 13 من سورة الحجرات وهذه الآية الكريمة ترشدنا الى أن الزواج هو أصل الأسرة به تتكون وفى ظله تنمو.
ومن هنا أخذت العلاقة الزوجية حظا وافرا فى الشريعة الاسلامية فقد عنى بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فجاءت آيات القرآن مبينة أحكامها داعية للحفاظ عليها (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات…) من الآية 72 من سورة النحل، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الآية 21 من سورة الروم.
والزواج عهد وميثاق ميزة الاسلام عن سائر العقود فلا يجرى على نفسها ولا يقاس عليها فقد جعله القرآن ميثاقا غليظا: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتهم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا تأخذونه بهتانا وأثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) من الآية 20 من سورة النساء).
وبهذا الميثاق الحق لله عقد الزواج بالعبادات فان المتتبع لكلمة (ميثاق ومواضعها فى القرآن الكريم لا يكاد يجدها الا حيث يأمر الله بعبادته وتوحيده والأخذ بشرائعه وأحكامه وبعد أن وصف الله الزواج بأنه ميثاق غليظ بين الزوجين، صور الخلطة بين طرفيه فقال: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) من الآية رقم 17 من سورة البقرة وكانت أهم عناصر الامتزاج بينهما السكن والمودة والرحمة. ثم أمتن الله على الناس بأن ثمرة هذا الرباط المحاط بكل هذه المواثيق البنين والأحفاد ليعمروا الأرض – وليعبدوا الله.
واذا كانت شريعة الاسلام تعلو كل الشرائع لأنها من الله واذا كانت قواعدها وأصولها قد قطعت فى أمور رأت أنها ثابتة لا تتغير فأنها فى أمور أخرى وضعت ضوابط عامة تدور فى نطاقها الأحكام وفقا لتطور الأزمان وتغاير الأحداث وأناطت يولى أمر المسلمين أن يشرع لهم فى نطاق أصول الشريعة – ما يصلح به حالهم وتستقيم معه قناتهم.
واذا كانت مذاهب فقه الشريعة الاسلامية قد أثرت الفقه التشريعى استنباطا من القرآن الكريم والسنة الشريفة فان اختلاف الفقهاء لم يكن على حكم قطعى وانما كان مردة الى أصول الاستنباط وقواعده وفى المسائل التى للاجتهاد فيها النصيب الأوفى.
ولما كانت مسائل الأسرة محكومة منذ تنظيم المحاكم الشرعية فى مصر بالقواعد التى بينتها المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب هذه المحاكم والتى جرى نصها بأن:
تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولا رجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون للمحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.
وأخذا بسنة التطور التشريعى سبق أن صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929 ببعض الأحكام الخاصة بالنفقة والعدة والطلاق والمفقود أخذا من مذاهب أخرى غير المذهب الحنفى.
ولقد مضى على صدور هذين القانونين قرابة الخمسين عاما طرأ فيها على المجتمع كثيرا من التغيير المادى والأدبى التى انعكست آثارها على العلاقات الاجتماعية الأمر الذى حمل القضاة عبئا كبيرا فى تخريج أحكام الحوادث التى تعرض عليهم وقد كشف ذلك عن قصور فى بعض أحكام القوانين القائمة مما دعا الى البحث عن أحكام الأحوال التى استجدت فى حياة المجتمع المصرى وذلك فى نطاق نصوص الشريعة دون مصادرة أى حق مقرر بدليل قطعى لأى فرد من أفراد الأسرة بل الهدف من المشروع هو تنظيم استعمال بعض هذه الحقوق على ما يبين فيما بعد.

حق الطاعة

لما كانت الشريعة الاسلامية قد جعلت حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة فحين الزمت الزوج بالانفاق على زوجته فى حدود استطاعته أوجبت على الزوجة طاعته وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة فى مسكن الزوجية الذى هيأه لها الزوج امتثالا لقول الله تعالى (اسكنوا من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن..) من الآية 6 من سورة الطلاق.
ومن هنا قرر الفقهاء أن الأصل فى الزوجة الطاعة وانه اذا امتنعت عن طاعة الزوج فانها تكون ناشزا وتسقط نفقتها من تاريخ هذا الامتناع.
وتنظيما لهذا جاءت المادة (6 مكررا ثانيا) حيث قضت بأن امتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق يترتب عليه وقف نفقتها من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق اذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة على يد محضر وعلى الزوج أن يبين فى هذا الاعلان المسكن.
ثم أتاح النص للزوجة الاعتراض وأوجب عليها أن تبين فى صحيفة اعتراضها الأوجه الشرعية التى تستند اليها فى امتناعها عن طاعة زوجها واذا خلا الاعتراض من هذه الأوجه كان على المحكمة أن تقضى بعدم قبوله.

الطلاق للضرر

سبق أن قررت المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 مبدأ الطلاق للضرر فنصت على أنه:
“اذا أدعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة اذا ثبت الضرر وعجز عن الاصلاح بينهما…”.
وهذا الحكم مأخوذ من مذهب الامام مالك ومثله فى مذهب الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنهما وخالف فى هذا المبدأ الامامان أبو حنيفة والشافعى رضى الله عنهما.
والأصل فى جواز التطليق للضرر قوله تعالى (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما…) من الآية رقم 35 من سورة النساء.
فقد فهم بعض الصحابة أن حق الحكمين مطلق فى الاصلاح أو التفريق وان على القاضى أن يقضى بما يريانه ومن هؤلاء على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس ولم يعرف لهما مخالف، وهو يتفق مع المأثور من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم اذ قال: (لا ضرر ولا ضرار) كما يتفق كذلك مع وصايا القرآن الكريم فى مثل قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان) من الآية رقم 229 من سورة البقرة، واذا فات الامساك بالمعروف تعين التسريح بالاحسان.
ولما كانت مشكلة الجمع بين أكثر من زوجة، مشكلة اجتماعية يتعين علاجها فان المشروع رأى أن يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعا خاصا من الضرر ينص عليه وهو فى نطاق القاعدة العامة – للتطليق – فاذا لحق الزوجة الأولى ضرر من الزوج عليها بأخرى، كان لها حق طلب التطليق للضرر سواء مكان الضرر ماديا أو أدبيا أو نفسيا، ومستند هذا الحكم مذهب الامام مالك وما توجبه القاعدة الشرعية فى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) والتخريج على مذهب الامام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة.

الطلاق

ان القرآن الكريم قد اختص الزوج بالطلاق وحل عقد الزواج فقد أسندت الآيات العديدة الطلاق الى الرجال ووجهت الخطاب إليهم ومنها الآيات أرقام 230 و231 و232 و236 و337 من سورة البقرة و49 من سورة الأحزاب والآية الأولى من سورة الطلاق والخامسة من سورة التحريم ومع هذا الاختصاص قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى شأنه: (إن أبغض الحلال الى الله الطلاق) مرشدا بهذا إلى أن على الزوج الا يلجأ الى حل الوثاق بالطلاق الا عند استحكام اشقاق فهو الى باب الكراهة أقرب.
ولما كان قد ظهر من استقصاء حالات الطلاق أن بعض الأزواج قد لجأوا الى ايقاع الطلاق فى غيبة زوجاتهم وأخفوا عنهن خبره وفى هذا أضرار بالمطلقات وتعليق لهن بدون مبرر، بل أن بعض الأزواج كان يوثق الطلاق رسميا لدى الموثق ثم يحتفظ بورقتى الطلاق لديه متظاهرا للزوجة باستدامة عشرتها حتى اذا ما وقع خلاف بينهما أبرز سند الطلاق شاهرا اياه فى وجهها محاولا به أسقاط حقوقها، وقد سبق لبعض فقهاء المذهب الحنفى ان واجهوا حال اخفاء الطلاق بتأخير بدء العدة الى وقت الاقرار من الزوج بحدوث الطلاق فقالوا: لو كتمتم طلاقها لم تنقض العدة زجرا له بمعنى ان الزوج اذا طلق زوجته وأخفى عنها الطلاق ثم أقر بعد ذلك به لم تبدأ العدة الا من وقت هذا الاقرار ولا يعتد باسناد الطلاق الى تاريخ سابق (الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المختار لابن عابدين الجزء الثانى فى باب العدة).
وبناء على هذا ولما كانت الدولة قد نظمت أمر توثيق الطلاق فاختصت المأذون بتوثيق اشهاد الطلاق بين الأزواج المصريين المسلمين ومكتب التوثيق بالشهر العقارى بالأزواج اذا اختلفت جنسياتهم أو دياناتهم رأى المشرع أن ينظم طريق علم الزوجة بطلاقها حتى لا تحدث المشاكل بين الزوجين اذا أخفى الطلاق، فأوجبت المادة (5 مكررا) على المطلق متى أوقع الطلاق أو رغب فى ايقاعه أن يبادر الى توثيقه باثباته باشهاد لدى الموثق المختص، ورتبت هذه المادة آثار الطلاق طبقا لما قرره جمهور الفقهاء بأنه من وقت وقوعه، وهذه هى القاعدة العامة فى اثار الطلاق وأخذ المشروع رأى بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهرى بأن تكون أثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة أو أخفاه عنها. ثم فصل نص هذه المادة طرق علم الزوجة بالطلاق وفوض وزير العدل فى وضع الاجراءات المنفذة لما جاء بها من أحكام. هذا وليس فى ايجاب توثيق الطلاق ولا فى تنظيم طريق العلم به أى قيد على حق الطلاق الذى أسنده الله للزوج. كما لا تشكل تلك الاجراءات أى قيد على جواز اثبات الطلاق قضاء بكافة الطرق غير أن آثارها بالنسبة للزوجة فى حالة اخفائه لا تبدأ الا من تاريخ علمه به.
وقرر النص أن النفقة توقت منذ تاريخ اعلان الزوج الى الزوجة بالعودة الى المسكن واذا لم تعترض فى الميعاد المقرر بذات النص صار وقف النفقة حتما من تاريخ انتهاء الميعاد.
ثم اذا ما استوفى فى الاعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لانهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما والمقصود بالصلح هو استمرار المعاشرة بالمعروف ومؤدى هذا أن لها أن تبحث شرعية المسكن اذا كان اعتراض الزوجة منصبا على انتفاء شرعيته ولها أن تأمر الزوج باعداد المسكن المناسب اذا بأن لها أن المسكن الذى حدده الزوج فى الاعلان غير مستوف لما يجب توافره شرعا أو عرفا فاذا اتضح من المرافعة أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة الطلاق اتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 – 11 من هذا القانون.
وقد أبانت هذه المواد الشروط الواجب توافرها فى الحكمين وأن يشمل قرار بعثهما على تاريخ بدء وانتهاء مأموريتهما على ألا تجاوز المدة ستة أشهر وعلى المحكمة اخطار الحكمين الخصوم بمنطوق قرارها وتحليف كل من الحكمين اليمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
والأصل فى بعث الحكمين قال الله سبحانه (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فان هذه الآية قد رسمت طريق تسوية الشقاق بين الزوجين.
ولا يغيب عن البال أن الأحكام المبينة فى المواد 7 – 11 من هذا المشروع تطبق فى الحالة المبينة فى المادة السادسة من القانون رقم 24 لسنة 1929 وفى المادة السادسة مكررا بهذا المشروع ذلك أنه اتضح من تطبيق أحكام القانون القائم فى التحكيم قصورها عن الوفاء بمناصر الفصل فى الأنزعة الخاصة بالطلاق للضرر، بل أن تلك الأحكام كانت لا تنتهى بالنزاع الى نتيجة حاسمة وقد تفادى فنظم عمل الحكمين بما يكفل حسن سير العدالة ويقطع طرائق الارجاء ومنع عرقلة الحكمين ثم يبين فى المادة العاشرة ما يتبعه الحكمان عند العجز عن الاصلاح من حيث التفريق والنتائج المالية.
وتفاديا لاطالة مدة التقاضى عند اختلاف الحكمين اقتراح المشروع تعيين حكم ثالث تبعثه المحكمة مع الحكمين وتقضى بما يتفقون عليه أو برأى الأكثرية وعند اختلافها فى الرأى أو عدم تقديم التقرير فى الميعاد تسير المحكمة فى الاثبات وتقضى وفق التفصيل الموضح فى المادة 11.
وبعث الحكم الثالث لا يخالف من أصول الشريعة فان القرآن الكريم لم ينه عنه وقد صار فى هذا الزمان أمرا ضروريا كوسيلة لاظهار الحق ورفع الضرر على أن من أجاز بعث حكم واحد (تفسير المجامع لأحكام القرآن للقرطبى جـ 5 ص 168 وما بعدها).
واذا عجزت المحكمة عن التوفيق بين الزوجين وتبين لها استحالة العشرة بينهما وأصرت الزوجة على الطلاق قضت المحكمة بالتفريق بينهما بطلقة بائنة مع اسقاط حقوق الزوجة المالية كلها أو بعضها والزامها التعويض المناسب ان كان لذلك كله مقتض.
وهذه الأحكام جميعها مأخوذة من مذهب الامام مالك أما نصا واما مخرجة على نصوصه.

المتعة للمطلقة بعد الدخول

لما كان من المستقر عليه شرعا أن الطلاق حق للزوج وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة أما المتعة فهى مستحبة ولا يقضى بها.
وإذا قد تراخت المروءة فى هذا الزمن وانعدمت لاسيما بين الأزواج اذا انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة فى حاجة الى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها فى الناحية المادية على نتائج الطلاق وفى المتعة ما يحقق المعونة وفى الوقت نفسه منع الكثيرين من التسرع فى الطلاق.
ولما كان الأصل فى تشريع المتعة هو جبر خاطر وكانت مواساتها من المروءة التى تطلبتها الشريعة وكان أسس تقديرها قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) من الآية 236 من سورة البقرة وكان ايجاب المتعة هو مذهب الشافعى الجديد حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول ان لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية كما أن ايجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضا المذهب للشيرازى فقة شافعى (جـ 2 ص 67 – 68 والمحلى لابن حزم جـ 10 ص 245 – 249).
وعلى هذا وضع المادة 18 مكررا بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة وللقاضى أن ينظر فى تقديرها عدا ما سبق الى ظروف الطلاق والى اساءة استعمال هذا الحق ووضعه فى موضعه ولا تقل فى تقديرها على نفقة سنتين وتخفيفا على المطلق فى الاداء أجاز النص الترخيص له فى سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.

نفقة الصغير

فى فقة المذهب الحنفى المعمول به الان فى نفقة الولد على أبيه أقوال وتفاصيل فى استحقاق النفقة بسبب الاشتغال بالتعليم تعرضت لنوع العلم وحال طالبه، وتبعا لذلك اختلفت اتجاهات المحاكم.
ولما كان الاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضرورى لتكوين الشخص واعداده للحياة سواء أكان دينيا أو دنيويا وهذا القدر من العلم بمنزله الطعام والكساء، كما يتناول ما ليس بضرورى للطالب فى الدين أو حياته وقد يكون الملزم بالنفقة أحد الأبوين أو غيرهما من الأقارب وتعليم الولد أيا كان ذكرا كان أو أنثى يراعى فيه وسع أبيه وما يليق بمثله ولا يلزم الانسان بتعليم كان أبن أخيه مثلا الى المستوى الواجب لأبنه
من أجل هذا كان من المصلحة أو العدل تقريرا أن الاشتغال بالتعليم يعتبر عجزا حكيما موجبا للنفقة اذا كان تعليما لعلم ترعاه الدولة ولا ينافى الدين وبشرط أن يكون الطالب رشيدا فى التعليم وفى قدرة من وجبت عليه النفقة الانفاق عليه فى التعليم. ونفقة الانثى على أبيها حتى تتزوج أو تتكسب ما يفى بنفقتها لأن الأنوثة فى ذاتها عجز حكمى.
ولا مراء فى أن نفقة الأولاد على أبيهم تكون بقدر يساره وبما يكفى لهم العيش اللائق بأمثاله وتشمل النفقة توفير المسكن لهم.

تعزيز المطلق اذا أخل بواجباته المبينة فى هذا المشروع

التعزيز عقوبة مفوضة الى رأى الحاكم كما يقول فقهاء المذهب الحنفى ويختلف باختلاف الجريمة واجاز الفقهاء التعزيز بالحبس ويجوز أن تكون العقوبة الوحيدة وان يضم اليه عقوبة أخرى كالتغريم وهذه العقوبة الأخيرة اجازها الامام أبو يوسف واجازها بعض فقهاء الشافعية واجيزت فى مواضع مذهب الامام أحمد.
واذا كان الفقهاء قد قرروا أن تصرف الامام على الرعية منوط بالمصحة وكان تنظيم أمر توثيق الطلاق واعلام المطلقة بوقوعه ووصول سنده اليها من المصالح العامة فان تجريم المطلق إذا أخل بالواجبات المنوطة به فى المادة الخامسة مكررا من هذا المشروع يكون أمر ذا سند صحيح شرعا وكذلك الحال بالنسبة للواجبات المبينة فى المادة السادسة مكررا.
كما يعاقب الموثق أيضا اذا أخل بالتزاماته التى فرضها عليه هذا القانون بالعقوبات المبينة بالمادة 23/ 2/ مكررا.
اذ لا يكفى فى الامور التنظيمية تقريرها بل لابد من حماية هذا التنظيم حتى يؤتى ثماره.

نفقة الزوجة

قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بان تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح اذا سلمت نفسها اليه ولو حكما موصرة كذلك أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف.
ولذا جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب اليه مذهب الزيدية وتقتضيه نصوص فقه الامام مالك من أن ثمن الادوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنيفة فى هذا الوضع.
ومن المقرر لدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة اذا لم تزف الى زوجها لا تستحق نفقة قبلة فى حالة عجزها عن الانتقال الى منزل الزوجية.
ثم أبان المشروع فى الفقرة الرابعة من هذه المادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الاسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها الى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما اذا حبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها.
كما أفصح المشروع الأحوال التى يعتبر فيها خروج الزوجة بدون زوجها سببا مسقطا لنفقتها عليه فقال انها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشروع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته والى القاضى لطلب حقها كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما اذا خرجت لزيارة محرم مريض أو تقضى به الضرورة كاشراف المنزل على الانهدام أو الحريق أو اذا أعسر بنفقتها ومن ذلك الخروج للعمل المشروع اذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها.
وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الاسرة أو مشوب باساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه.
وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى.
ثم فى الفقرة السادسة نص المشروع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الانفاق مع وجوبه ولا تسقط الا بالأداء أو الابراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعى.

النفقة المتجمدة

أخذ المشروع بقاعدة جواز تخصيص القضاء فنص على الا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية الأكثر من سنة غايتها تاريخ رفع الدعوى.
ذلك لان فى اطلاق اجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة سنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة فى المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة المحاكم الشرعية وهى ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى غدت كثيرة مما رأى معه هذا المشروع الاكتفاء بسنة واحدة عن طريق منع سماع الدعوى ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم اذ يمكنه المبادرة الى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر.
وظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة لا يتعداه الى غير هذا من الحقوق.
ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة لزوجها فانه حماية لحقها فى الحصول على ما يفى بحاجتها وقوائم حياتها نص المشروع على ألا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين الزوج عليها الا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها كما أن امتياز دين نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفى وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة فى هذه المادة.

قواعد تقدير نفقة الزوجة

جاءت المادة 16 من المشروع بهذه القواعد فنصت على أن تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية.
ومن هذا يظهر أن المناط أصلا فى تقدير النفقة هو حال الزوج المالية فى اليسر والعسر وهذا أمر نسبى غاية الأمر أن النفقة اذا كانت عن المدة الماضية على تاريخ الحكم وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حالة وقت الاستحقاق لا وقت القضاء.
وهذا اذا كان قد حدث تغير فى الحالة المالية والقدر الذى يفى بحاجتها الضرورية هو ما يعبر عنه فى العرف القضائى بنفقة الفقراء لا أن يكون فوق طاقته لان المعيار هو قول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) من الآية السابعة من سورة الطلاق.
ثم قرر المشروع ضرورة القضاء بنفقة مؤقتة للزوجة وأوجب على القاضى فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورا الى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ.
والملحوظ فى هذا هو ألا تترك الزوجة مدة قد يطول فيها التقاضى دون أن يكون لها مورد تعيش منه فكان من واجبات القاضى أن يبادر الى تقرير النفقة المؤقتة بالمقدار الذى يفى بحاجتها الضرورية فى ضوء ما استشفه من الأوراق والمرافعة ما دامت قد توافرت أمامه أسباب استحقاق الزوجة والنفقة وتحققت الشروط.
هذا الحكم المؤقت نافذ فورا الى حين صدور الحكم من محكمة أول درجة فى الدعوى وعندئذ يكون النفاذ لهذا الحكم الأخير دون المؤقت على نحو ما هو وارد فى نصوص لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فى هذا الموضوع ثم رخص المشروع للزوج فى حالة سداده نفقة لزوجته بمقتضى الحكم المؤقت أن يجرى المقاصة بين ما أداه فعلا وبين المحكوم به عليه نهائيا على الا يقل ما يفى للزوجة وتقبضه فعلا عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية.

الحضانة

كان العمل رجايا على انتهاء حق النساء فى الحضانة للصغير اذا بلغ سن السابعة ويجوز للقاضى أن يأذن ببقائه فى يد الحاضنة اذا رأى مصلحته فى ذلك الى التاسعة وأن تنتهى حضانة الصغيرة لبلوغها التاسعة الا اذا رأى القاضى مصلحتها فى البقاء فى يد الحاضنة فله ابقاؤها حتى الحادية عشرة.
وانه بتتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوفر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعجون بنزعهم من الحاضنات ومن أجل هذا ارتأى المشروع انهاء حضانة النساء للصغير ببلوغه العاشرة وحضانتهن للصغيرة ببلوغها سن الثانية عشرة ثم أجاز للقاضى بعد هذه السن ابقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج أخذا فى بمذهب الامام مالك فى هذا الموضوع على أنه احال ابقاءهما فى يد الحاضنة بهذا الاعتبار لا يكون للحاضنة حق فى اقتضاء أجرة حضانة وانما لها الحق فى نفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء ومسكن وغير هذا من مصاريف تعليم وعلاج وما يقضى به العرف فى حدود يسار الأب أو من يقوم مقامه.
كما أن وجود الولد ذكرا كان أو أنثى فى يد الحاضنة سواء قبل بلوغهما سن العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها لا يغل يد والدهما عنهما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما فان عليه مراعاة أحوالهما وتدبير أمورهما وولايته عليهما كاملة وانما يد الحاضنة للحفظ والتربية ولها القيام بالضروريات التى لا تحتمل التأخير كالعلاج والالحاق بالمدارس بمراعاة امكانيات الأب.
ثم نص المشروع على حق كل من الأبوين فى رؤية الصغير أو الصغيرة وأثبت هذا الحق للأجداد عند عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الأباء.
واذا تعذر تنظيم مواعيد الرؤية اتفاقا نظمها القاضى بشرط ألا تتم فى مكان يضر بالصغير أو الصغيرة كأقسام الشرطة وحق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة مقرر شرعا لأنه من باب صلة الأرحام التى أمر الله بها (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) من الآية رقم 75 من سورة الأنفال ثم منع المشروع تنفيذ حكم الرؤية جبرا وبالقوة حتى لا يضر هذا بالأولاد، فاذا امتنع من بيده الولد عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر أنذره القاضى فان تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يلبى هذا الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
ولا مراء فى أن تنفيذ الحكم بنقل الحضانة يتم بمجرد صدوره لشمولة بالنفاذ قانونا وبالقوة الجبرية بالأعمال بالمادة 345 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ثم بين المشروع ترتيب الحاضنات والحاضنين من العصبة وذوى الأرحام على نحو ما هو مقرر فى النص وما هو جار به العمل وفقا لفقة المذهب الحنفى.

مسكن الحضانة

اذا وقع الطلاق بين الزوجين وبينهما صغار فان المنازعة تثور بينهما فيمكن تخصيص مسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تنفرد به المطلقة والصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق باعتبار أنه المتعاقد وحين نعود لأقوال الفقهاء نجد أنهم قالوا: ان من لها امساك الولد وليس لها مسكن فان على الأب سكناهما جميعا (الدر المختار المحصفكى فقه حنفى فى كتابة الحضانة).
واذا كان ذلك فان للمطلقة الحاضنة بعد الطلاق الاستقلال مع محضونها بمسكن الزوجية المؤجر لمطلقها والد المحضون ما لم يعد لها المطلق مسكنا أخر مناسبا حتى اذا ما انتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن اذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا.
ونص المشروع على اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل فى الطلبين المشار اليهما فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المشروع.
وأجازت الفقرة الأخيرة من هذه المادة للنائب العام أو المحامى العام اصدار قرار مؤقت فيما يثور من منازعات بشأن حيازة المسكن المشار اليه حتى تفصل المحكمة نهائيا فى النزاع.

حكم وقتى

ولما كانت دعاوى الطاعة المنظورة أمام المحاكم الجزئية وقت العمل بهذا القانون سواء أكانت دعاوى أصلية أو معارضات فى أحكام سبق صدورها غيابيا أصبحت من اختصاص المحاكم الابتدائية فانه يتعين على المحاكم الجزئية احالتها بالحالة التى تكون عليها واعلان الغائب من الحضور بأمر الاحالة مع تكليفه الحضور فى المواعيد العادية أمام المحكمة التى أحيلت اليها الدعوى ولا يسرى هذا الحكم على الدعاوى المحكوم فيها نهائيا وتبقى خاضعة للأحكام التى كانت جارية قبل العمل بهذا القانون.
وبديهى أن يلغى كل ما يخالف الأحكام المقررة ضمن هذا القانون ومن ثم جاءت المادة السادسة مقررة لهذا الحكم.
ومما يجب التنويه به أنه اذا دعت الحاجة لاستجلاء وجه بعض تلك النصوص وحسب الرجوع لمصادرها التشريعية سالفة الذكر وأن الأصل دائما هو الفقه الحنفى.
وأتشرف بعرض مشروع القرار بقانون المرافق بتعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية على هذا الوجه حتى اذا جاز موافقة مجلس الوزراء اتخذت اجراءات استصداره.

مقدمة الاقتراح
فاطمة عنان
عضو مجلس الشعب
وبعض السادة الأعضاء

 

Views: 0