الطعن رقم ٩٦٧١ لسنة ٨٧ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٨/١٢/٢٢

لما كان   المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله ” وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه في غضون عام …. حتى …. قام المتهم …. وآخرين سبق   عليهم بارتكاب جريمة غسل أموال قيمتها ١٣٠٩١٦٥٠ يورو ” ثلاثة عشر مليوناً وواحد وتسعون ألفاً وستمائة وخمسون يورو” متحصله من جريمة غسل أموال بالاستيلاء على أموال وزارة …. بأن أرسل المتهمان الثالث والسادس بأمر الإحالة والسابق محاكمتها هذا المبلغ عن طريق عدة تحويلات من حساب …. بإيطاليا واللذين قاما بتحويل المبلغ إليه من حساب وزارة …. لحساب شركة …. بالبنك …. فرع …. والذى قام المتهم الماثل بفتحه بصفته المسئول عن إدارة هذه الشركة لذلك الغرض وقام بتحرير شيك مصرفى بمبلغ خمسين ألف يورو لصالح المتهم الرابع بأمر الإحالة والذى قام بصرفه من هذا الحساب وكان ذلك بقصد إخفاء حقيقة هذه الأموال وتمويه مصدرها وطبيعتها وعرقلة التوصل إلى مرتكب الجريمة المتحصل منها المال على النحو المبين بالتحقيقات. لما كان ذلك، وكانت المادة ٢ من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى ٧٨ لسنة ٢٠٠٣ و ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ تنص على أنه ” يحظر غسل الأموال المتحصله من جرائم …. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصرى والأجنبى ” ونصت المادة ١ ب من هذا القانون على أن – معنى – غسل الأموال – هو كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو ادارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذ كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون مع العلم بذلك متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخصية من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال”. لما كان ذلك، وكانت جريمة غسل الأموال المنسوبة إلى الطاعن ارتكابها يتطلب لتوافرها أن تكون الأموال متحصله من الجرائم المنصوص عليها في المادة ٢ سالفة البيان مع العلم بذلك وأن يكون القصد من هذا السلوك إخفاء هذا المال أو تمويه طبيعته أو مصدره دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال وكان من المقرر أن ثبوت جريمة المصدر يعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال وأن الجريمة الأخيرة تدور مع الأولى وجوداً وعدماً فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصله من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان حكمها قاصراً . لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة غسل الأموال دون أن يستظهر أفعال جريمة المصدر وأفعال الغسل التي تمت داخل جمهورية مصر العربية وتلك التي تمت خارجها وعما إذا كانت الأفعال التي تمت في الخارج قد تمت في دول تعاقب على جريمتى غسل الأموال وجريمة المصدر من عدمه كما لم يحدد على وجه الضبط المبالغ المضبوطة والمبالغ التي تعذر ضبطها محل الجريمة والتي ربط لها الشارع عقوبة تعادل مثلى الأموال محل الجريمة وغرامة إضافية تعادل قيمة الأموال المتعذر ضبطها كما أنه خلا من بيان ما إذا كانت جريمة المصدر قد حكم فيها بحكم نهائي وبات من عدمه فإنه يكون مشوباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في   مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقى ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه أو بحث الخطأ الذى شاب   المطعون فيه في تطبيق القانون بإلزام الطاعن وحدة بالغرامة الأصلية والإضافية. لما هو مقرر من أن المادة ٤٤ من قانون العقوبات تنص على أنه ” إذا حكم على جملة متهمين لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات النسبية يحكم بها على كل متهم كلاً منهم على انفراد خلافاً للغرامات فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في   على خلاف ذلك “. وكان من المقرر أن عقوبتى الغرامة الأصلية والإضافية اللتان نصت عليها المادة ١٤ من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة ٤٤ سالفة الذكر والتي يجب   بها على المتهمين معاً ولا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في   سواء في ذلك أن يلزمهم   بهذا المقدار متضامنين أو يخص كل منهم بنصيب منه بيد أنه لما كان التضامن بين المتهمين في الغرامات النسبية طبقاً لصريح نص المادة ٤٤ آنفه البيان مشروط بأن يكون قد صدر بها على المتهمين حكم واحد .

 

      

الطعن رقم ٥١٩١ لسنة ٨٧ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٨/٠٤/١٤

لما كانت المادة ٢ من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى ٧٨ لسنة ٢٠٠٣، ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ تنص على أنه “يحظر غسل الأموال المتحصلة من …….، وجرائم سرقة الأموال واغتصابها ……. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصرى والأجنبى”. ونصت المادة ١ / ب من هذا القانون على أن – معنى – غسل الأموال – كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون مع العلم بذلك، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال”. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في الجريمة التى دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائى، فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته على نحو ما سلف بيانه مما يتعين معه على   استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجانى. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه، ونازع في توافر القصد الجنائي بشقيه العام والخاص في حقه، وكان القدر الذى أورده   المطعون فيه في مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائي في حق الطاعن لا يكفى لتوافر القصد الجنائي بشقيه في حقه ولا يسوغ به الاستدلال به، إذ اكتفى في ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود   في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيبها. كما أن مفاد النصان المار ذكرهما في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصرى في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة مصدر المال، وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصله من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التى تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً لأن   أن   الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفى هذه الحالة الأخيرة فيجب وفقاً لنص المادة ٢٢٢ من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم   في جريمة المصدر بحكم بات لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانونى هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء، ومن ثم يكون   المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائى بات فى جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيب  . ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

 

      

الطعن رقم ٢٤٧١ لسنة ٨٥ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٦/١٢/١٩

حكم الادانة . بياناته . المادة ٣١٠ إجراءات . عدم استظهار   المطعون أركان جريمة غسل الأموال التي دان الطاعن بها ولم يدلل على توافرها . قصور.

 

      

الطعن رقم ١١٨١١ لسنة ٨٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/١٠/١٣

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ١٢٥ – صفحة ٨٤٠ )

لما كان   المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله : – وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه قد وردت معلومات للمقدم … المفتش بإدارة مكافحة جرائم الاختلاس وغسل الأموال أكدتها تحرياته السرية مفادها قيام كل من المتهم الماثل … وآخرين سبق   عليهم بغسل أموال تحصل عليها المتهم الماثل وآخران سبق   عليهما من نشاطهم الإجرامي المتمثل في استيلائهم على مبلغ … جنيه من شركة … لدى بنك … بموجب شيكات مزورة منسوب صدورها للشركة كما أسفرت تحرياته عن قيام المتهم الماثل والآخرين السابق   عليهما بتكوين تشكيل عصابي تخصص في الاستيلاء على أرصدة الشركات المودعة بالبنوك بموجب شيكات مزورة إذ تمكنوا من الحصول على شيك أصلي صادر من الشركة سالفة البيان باستخدام التقنية الحديثة في تزوير شيكات على غرار الشيك الأصلي وتقليد توقيعات مسئولي الشركة وتمكنوا بذلك من صرف مبلغ … جنيه من حساب الشركة المذكورة لدى بنك … فرع … بمحافظة … ثم اقتسموا متحصلات جريمتهم سالفة البيان فيما بينهم مع باقي أشخاص التشكيل العصابي وتحرر عن ذلك القضية رقم … جنايات … المقيدة برقم … كلي … ثم قام المتهم الماثل والآخرين سالفى البيان بغسل تلك الأموال التي تحصلوا عليها من جريمتهم الأولى بإخفاء طبيعتها لإضفاء المشروعية عليها بأن قام أحدهم السابق   عليه بإيداع مبلغ … جنيه بنك … فرع … باسم كريمته … وإيداع جزء آخر بذات الفرع باسمه إلا أن تحرياته لم تتوصل إلى تحديد قيمة ذلك المبلغ المودع باسمه كما أسفرت تحرياته عن قيام آخر سبق   عليه وهو … بشراء كمية كبيرة من المشغولات الذهبية بلغ وزنها نحو … جرام وقيمتها نحو … جنيه أهداها لصديقته … والتي سبق   عليها أيضاً كما قام الأخير بشراء سيارة ماركة … موديل … بمبلغ … جنيه سجلها باسم سالفة الذكر السابق   عليها وقام المتهم الماثل … بإيداع مبلغ … جنيه باسم شقيقته … السابق   عليها بمكتب بريد … وكذلك إيداع مبلغ … جنيه باسم والدته … بذات مكتب البريد وقد تحفظت نيابة … على تلك الأموال التي تم إيداعها بالبنوك ومكاتب البريد وتوصلت تحرياته أن كافة تلك التصرفات التي أتاها المتهم الماثل والآخران السابق   عليهما كانت بقصد إخفاء وتمويه طبيعة تلك الأموال ومصدرها وإضفاء صفة المشروعية عليها ” . لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانون رقم ٧٨ لسنة ٢٠٠٣ – والذي حدثت الواقعة في ظل سريان أحكامه – قبل تعديله بالقانون رقم ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ – تنص على أنه ” يحظر غسل الأموال المتحصلة من … ، والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات … وجرائم النصب …. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي ونصت المادة الأولى ( ب ) من هذا القانون على أن معنى غسل الأموال هو : كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة ( ٢ ) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال . لما كان ذلك، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصراً. لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة غسل أموال دون أن يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها – كما هي معرفة به في القانون – ولم يدلل على توافرها ، كما أنه خلا من بيان ما إذا كان   الصادر في جريمة المصدر في القضية رقم … جنايات … والمقيدة برقم … كلى … حكم نهائي بات من عدمه ، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في   مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه ، أو بحث الخطأ الذى شاب   المطعون فيه في تطبيق القانون بإلزام الطاعن وآخرين لم يمثلا في الدعوى – سبق محاكمتهما – بعقوبتي الغرامة الأصلية والإضافية متضامنين . لما هو مقرر من أن المادة ٤٤ من قانون العقوبات تنص على أنه ” إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد لجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات النسبية يحكم بها على كل متهم على انفراد خلافاً للغرامات فإنهم يكونون متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص في   على خلاف ذلك ” وكان من المقرر أن عقوبتي الغرامة الأصلية والإضافية اللتين نصت عليهما المادة ١٤ من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة ٤٤ سالفة الذكر والتي يجب   بها على المتهمين معاً ولا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد في   سواء في ذلك أن يلزمهم   بهذا المقدار متضامنين أو يخص كلاً منهم بنصيب منه ، بيد أنه لما كان التضامن بين المتهمين في الغرامات النسبية طبقاً لصريح نص المادة ٤٤ آنفة البيان مشروطاً – بأن يكون قد صدر بها على المتهمين حكم واحد وكان الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين قد صدر ضد كل منهم حكم مستقل فإن شرط تضامنهم في الغرامة يكون قد تخلف. هذا فضلاً عن أن القول بإلزام الطاعن وآخرين سبق   عليهم بعقوبتي الغرامة الأصلية والإضافية متضامنين يخالف ما هو مقرر طبقاً لنص المادة ٣٠٧ من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا يجوز   على غير المتهم المقامة عليه الدعوى ومن ثم يكون   المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إلا أنه نظراً لما شاب   من قصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون الموجبة للتصحيح ، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض للعقوبة التي يجب إنزالها إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه ، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها أن تقضى بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهم .

 

      

الطعن رقم ١٢٨٠٨ لسنة ٨٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٥/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٨٥ – صفحة ٦٠٣ )

لما كان   المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله ” …. أن المتهم المذكور في خلال الفترة من عام ٢٠٠٣ حتى عام ٢٠١١ قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصله من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية ” التربح والاستيلاء على المال العام ” موضوع الجناية …. ، والذى يتمثل في استحواذ المتهم بغير حق بمشاركة موظفين عموميين اتفاقًا ومساعدةً تارة وفاعلاً أصلياً بصفته موظفاً عمومياً تارة أخرى على زيادة حصته في أسهم الشركة …. التي تساهم فيها الدولة وتخضع لرقابتها من ٣.٩٨ % إلى ٢٠.٨٩ % من خلال قصر حق الأولوية في الاكتتاب في زيادة رأسمال الشركة على نفسه وتخصيصها بالكامل باسم شركته …. دون باقي المساهمين واستغلال نفوذه بصفته رئيس مجلس إدارة شركة …. خلال الفترة من ٢٠٠٣ حتى عام ٢٠٠٥ بعقد جمعية عمومية وتخفيض رأسمال الشركة على خلاف الحقيقة مما نتج عنه أن تصبح حصته مدفوعة بالكامل …. وعلى الرغم من امتناعه عن سداد كامل قيمة مقدم ثمن الأسهم التي استولى عليها ، من علاوة ومصاريف إصدار وعن سداد الغرامة المستحقة عن تأخره في سداد القسطين الأول والثاني من قيمتها في التاريخ المحدد للسداد …. وخلال الفترة المذكورة أيضاً قام من خلال مجموعة شركاته بالاستحواذ على نسبة ٢٩.٣٨ % من أسهم شركة …. للصلب بشرائه أسهم المساهمين القدامى بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية فضلاً عن قيامه بتنفيذ عمليات مبادلة بين أسهم شركة …. وأسهم شركته الأصلية تحايلاً على القانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢ المنظم للعمل بسوق رأس المال أثناء فترة الحظر القانوني لتداول الأسهم مما ترتب عليه رفع نسبة تملكه في شركة …. للصلب إلى ٥٠.٢٧ % والتي تربح من خلالها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه ، وقد اتبع التفانين والحيل وألبسها رداء المكر والخديعة لتطهير هذا المبلغ وغسله بقصد إخفاء حقيقته وإظهاره وكأنه متولد من عمل مشروع ، فولى وجهه شطر المصارف بالداخل والخارج والتي بدت من خلال عمليات إيداع وسحب وربط ودائع وتحويلات لحسابات خاصة به واستبدالها بعملات وطنية ثم بأخرى أجنبية ، وبإصدار شيكات لشركات مختلفة تعمل في مجال تجارة السيارات والمقاولات والعقارات وتأسيس عدد من الشركات الوهمية بالداخل والخارج والتي لم تمارس أي نشاطاً تجارياً فعلياً وفقاً للغرض من تأسيسها وبدت من القوائم المالية أنها حققت أرباحاً بالملايين …. وإمعاناً منه في إضفاء صفة المشروعية على هذا المال الملوث وحتى يسهل التعامل معه قام بضخ جزء منه في شركات قائمة له بالفعل لزيادة أصولها وتدويرها في أنشطتها التجارية ومزجها بأموال تلك الأنشطة …. وقد تمكن من خلال هذه التصرفات الشيطانية من غسل الأموال المستولى عليها من جريمته الأولية المار بيانها “. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين ألا يكون   مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة   من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويُعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح . لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى لم يبين الأفعال التي تم بها غسل الأموال ، وتاريخ كل فعل من تلك الأفعال ، وحجم الأموال التي تم غسلها في كل فعل ، والفترة الزمنية التي تم فيها غسل الأموال ، ومقدار كل جزء من المال الذى أخضعه الطاعن لعمليات بنكية معقدة ، وكذلك عمليات الاستبدال والتحويلات المصرفية ، والعقارات والمنقولات التي اشتراها من تلك الأموال ، وكذلك الشركات الوهمية التي تم تأسيسها بالداخل والخارج حصراً ، كما لم يبين نتائج الأفعال التي دان الطاعن بها ، وعلاقة السببية بين تلك الأفعال ونتائجها القانونية ، ولم يبين أفعال الغسل التي تمت داخل جمهورية مصر العربية وتلك التي تمت خارجها ، وعما إذا كانت الأفعال التي تمت في الخارج قد تمت في دول تعاقب على جريمة غسل الأموال من عدمه ، كما أن   اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن ، وأغفل الحديث عن الركن المعنوي ، كما لم يحدد على وجه الضبط المبالغ محل الجريمة التي ربط لها الشارع عقوبة تعادل مثلي الأموال كغرامة ، كما خلا من بيان ما إذا كان قد صدر في جريمة المصدر حكماً من عدمه الأمر الذى ينبئ عن اختلال فكرة   عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، الأمر الذى يتعذر معه على محكمة النقض تبين مدى صحة   من فساده .

 

      

الطعن رقم ١٢٨٠٨ لسنة ٨٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٥/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٨٥ – صفحة ٦٠٣ )

لما كانت المادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي ٧٨ لسنة ٢٠٠٣ ، ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ تنص على أنه ” يحظر غسل الأموال المتحصلة …. والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات …. إلخ وذلك سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي ” ، ونصت المادة الأولى / ب من هذا القانون على أن ” معنى غسل الأموال هو: كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال ، أو حيازتها ، أو التصرف فيها ، أو إدارتها ، أو حفظها ، أو استبدالها ، أو إيداعها ، أو ضمانها ، أو استثمارها ، أو نقلها ، أو تحويلها ، أو التلاعب في قيمتها ، إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ” . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في الجريمة التي دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائي ، فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً ، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصدًا خاصًا وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته – على نحو ما سلف بيانه – مما يتعين معه على   استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجاني . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه ، ونازع في توافر القصد الجنائي بشقيه – العام والخاص – في حقه ، وكان القدر الذى أورده   المطعون فيه في مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائي في حق الطاعن لا يكفى لتوافر القصد الجنائي بشقيه في حقه ولا يسوغ الاستدلال به ، إذ اكتفى في ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود   في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيبها .

 

      

الطعن رقم ١٢٨٠٨ لسنة ٨٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٥/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٨٥ – صفحة ٦٠٣ )

لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة   الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ ١٥ / ٩ / ٢٠١١ في القضية …. باتاً ، ولحين صدور حكم في القضية …. وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله ” بأن نص المادة ٢٢٢ من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان   في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء   ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى في جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون غسل الأموال ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر في جريمة المصدر ، ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم في الجريمة الأولى – جريمة المصدر – وصيرورته باتاً غير ذي أثر في جريمة غسل الأموال التي نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم في الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه ” وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي ٧٨ لسنة ٢٠٠٣ ، ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ على أنه ” يحظر غسل الأموال المتحصلة من …. والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، …. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي ” ، كما نصت المادة الأولى / ب من هذا القانون على أن ” معنى – غسل الأموال – هو كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ” ومفاد هذين النصين في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصري في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة ” مصدر المال ” وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال ، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً ، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التي تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً ؛ لأن   أن   الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة – الأخيرة – فيجب وفقًا لنص المادة ٢٢٢ من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم   في جريمة المصدر بحكم بات ؛ لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء، ومن ثم يكون   المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائي بات في جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيب   .

 

      

الطعن رقم ١٢٨٠٨ لسنة ٨٢ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٥/١٢

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٨٥ – صفحة ٦٠٣ )

لما كان من المستقر عليه قضاءً أن التناقض الذى يعيب   ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها . لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى ” أن المتهم – الطاعن – في خلال الفترة من ٢٠٠٣ حتى عام ٢٠١١ قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصلة من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية – التربح والاستيلاء على المال العام – موضوع الجناية …. ثم عاد في معرض تحصيله لمؤدى الأدلة التي صحت لديه على ثبوت الواقعة على الصورة التي اطمأن إليها وعول على ما ثبت للمحكمة من اطلاعها على الصورة الرسمية للدعوى …. – الجريمة الأولية – أنها مقيدة ضد المتهم – الطاعن – …. وآخرين لأنهم في خلال الفترة من سبتمبر عام ١٩٩٩ حتى عام ٢٠١١ اشتركا مع بعض المتهمين موظفين عموميين اتفاقاً ومساعدة في الحصول لنفسه ولغيره بغير حق على ربح ” ثم عاد وقضى في منطوقه بتغريم الطاعن أصلياً اثنى عشر مليار وثمانمائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعين ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه عن وقائع في الجريمة الأولية عن الفترة من عام ١٩٩٩ حتى عام ٢٠١١ ، وقضى برفض الدفع بأن الاتهام في قضية غسل الأموال تضمن وقائع لا تخضع لقانون غسل الأموال على سند أن جريمة غسل الأموال جريمة مستمرة تسرى على السلوك الإجرامي المستمر حتى وإن بدأ قبل سريان قانون غسل الأموال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ، ولا عبرة بالزمن الذى يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذى يليه والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه وتحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال وهل هي جريمة وقتية أم جريمة مستمرة يعتمد على تحليل السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة المطروحة على المحكمة طبقاً لنص المشرع ، فإذا اتخذ السلوك الإجرامي صورة الإخفاء أو الحيازة أو النقل ، فإن هذه الأفعال لها صفة الاستمرار إذ يستغرق تحققها فترة طويلة من الزمن كما أنها تستلزم تدخل إرادة الجاني طوال فترة الاستمرار ، ومن ثم فهي جريمة مستمرة ، أما إذ اتخذ سلوك المتهم الإجرامي صورة التعامل أو التحويل أو الإيداع فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني وبها تتحقق الجريمة ، ومن ثم فهي جريمة وقتية . لما كان ذلك ، وكان السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة محل الطعن يتمثل في الإيداع والسحب وربط ودائع وتحويلات واستبدال عملات محلية بعملات أجنبية والعكس وإصدار شيكات وشراء عقارات وسيارات وتأسيس شركات وزيادة أصول شركات قائمة ، ومن ثم فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني – الطاعن – ومن ثم فإن جريمة غسل الأموال في الدعوى المطروحة هي جريمة وقتية ولا عبرة في هذا الشأن بالزمن الذى يسبق ارتكاب هذه الأفعال في التهيؤ لارتكابها والاستعداد لمقارفتها ولا عبرة أيضاً بالزمن الذى يلى ارتكابها والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه لأنها لا تحتاج إلى تدخلاً متتابعاً متجدداً من المتهم – الطاعن – لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد حدد تاريخ الوقائع التي دان الطاعن عنها بأنها خلال الفترة من ٢٠٠٣ حتى ٢٠١١ ثم عاد وحاسبه عن وقائع حدثت منذ عام ١٩٩٩ حتى عام ٢٠١١ بما لذلك من أثر في الغرامة الأصلية والإضافية التي قضى بها وتحديد مقدارها تحديداً دقيقاً ورد على دفاعه بأن الاتهام المسند إلى الطاعن تضمن وقائع سابقة على تاريخ سريان قانون غسل الأموال في ٢٣ / ٥ / ٢٠٠٢ بما يخالف القانون ، فإن ذلك يكشف عن اختلال فكرة   عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، مما يعيب   بالتناقض ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة   من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة ، مما يعيب   بالتخاذل والاضطراب والتناقض . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض   المطعون فيه والإعادة ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

 

      

الطعن رقم ٦٤٢٥ لسنة ٨١ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٣/١٧

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٤٨ – صفحة ٣٨٤ )

– لما كان   المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله: ” إن المتهم ….. بصفته موظفاً عاماً مدير ……. قد خصصت له جمعية …… للبناء والإسكان ل ….. العاملين بأكاديمية …… قطعة الأرض رقم … بمساحة ألف وخمسمائة متر تحت العجز والزيادة، وذلك بتاريخ …… وحررت له عقداً بذلك بتاريخ …… بمنطقة …… ب…..، وقام المتهم بدفع ثمنها وهو ١٢٦٠٠٠ جنيه على عدة أقساط غير أنه لم يدفع قيمة توصيل المرافق لهذه القطعة وهو مبلغ خمسون جنيهاً عن المتر الواحد، وبتاريخ … عين وزيراً ……. حتى أقيلت الوزارة بتاريخ ……، وبتاريخ … أصدرت اللجنة العقارية التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قرارها رقم .. بمنح الجمعية المشار إليها مهلة ستة أشهر تنتهي في …. لاستخراج باقي التراخيص واستكمال تنفيذ المشروع للأراضي المخصصة للجمعية وإلَّا ألغى التخصيص ومن بينها قطعة الأرض المخصصة للمتهم. وإذ علم الأخير بهذا القرار ولعدم رغبته في إقامة مبنى على الأرض المخصصة له قام باستغلال وظيفته في الحصول على منفعة ببيع قطعة الأرض المذكورة بأن أصدر تكليفاً لمرؤوسيه ببيعها في أسرع وقت بألَّا يقل سعر المتر الواحد عن ثلاثة آلاف جنيه وأن يتحمل المشترى قيمة توصيل المرافق، ودفع قيمة الزيادة في مساحتها للجمعية وذلك درءاً لسحب هذه الأرض منه إن لم يتم البناء عليها خلال الفترة الزمنية التي حددها القرار آنف البيان. فقام بتكليف اللواء ….. مدير مكتبه بسرعة بيع قطعة الأرض المخصصة له وبالسعر الذي حدده وهو ثلاثة آلاف جنيه للمتر الواحد. فقام اللواء….. مساعد وزير….. رئيس ….. ورئيس جمعية ….. بتنفيذ أمر المتهم في أسرع وقت، فقام الأخير بتكليف ……. الضابط ب…… ومدير الشئون الإدارية بالجمعية بتنفيذ أمر المتهم، فقام المقدم المذكور بعرض الأمر على صديقه …… صاحب ومدير شركة …… للتسويق العقاري الذي بادر بنقل رغبة المتهم إلى …….نائب رئيس شركة ….. للمقاولات والتجارة فوافق على شراء الأرض وبالسعر الذي حدده المتهم ودفع مبلغ مائتان وخمسين ألف جنيه عربوناً أوصلها للمتهم …… عن طريق ….. ضابط ….. المنتدب بمكتب وزير …. ولرغبة المتهم في إخفاء ثمن قطعة الأرض المذكورة والمتحصلة من جريمة التربح آنفة البيان طلب من مشتريها إيداعه في حسابه رقم …… ببنك …. فرع ….، فتوجه …. برفقة مشترى الأرض وتقابل مع ….. ببنك …. فرع … حيث قام المشترى بإيداع مبلغ ٤٥١٣١٠٠ جنيه فقط أربعة ملايين وخمسمائة وثلاثة عشر ألفا ومائة جنيه في حساب المتهم سالف الذكر، ثم قام المشترى بإيداع مبلغ ٨٩٩٢٧ جنيه للجمعية وذلك قيمة المرافق بواقع خمسين جنيهاً عن كل متر ومبلغ ٩٥٢٠٠ جنيه رسوم التنازل عن قطعة الأرض المذكورة ” وبعد أن أشار   إلى الأدلة التي استند إليها في قضائه والمستمدة من أقوال الشهود ….،…،…..،…..،….،….،… وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة وإخطار وحدة غسل الأموال بالبنك المركزي، عرض لأوجه الدفاع المبداه من الطاعن – ومن بينها الدفاع المشار إليه بوجه النعي – واطرحها ثم انتهى إلى ثبوت مسئوليته عن جريمة التربح على سند من القول حاصله أن الطاعن استغل نفوذه كوزير ….. وأصدر تكليفاً لمرؤوسيه وهم شهود الإثبات من الثالث حتى السادس وهم من …… الذين يعملون تحت رئاسته بسرعة البحث عن مشتر لمساحة الأرض المخصصة له حتى لا تكون عرضة لسحب تخصيصها له وأن ما يطلبه الطاعن من هؤلاء يُعد تكليفاً لهم سواء كان ذلك كتابة أو شفاهة وهو ما يعتبرونه أمراً يسارعون إلى تنفيذه لأن مصير بقائهم في مناصبهم مرتبط بمدى انصياعهم لأوامره وما يكلفون به وإلَّا فقدوا هذه المناصب أو تعرضوا للاضطهاد من قبل الطاعن , وأن صفته كوزير … وما له من سلطات رئاسية عليهم تظل قائمة ولا يمكن التفرقة بين عمل هؤلاء …… تحت رئاسته وعمل الجمعية المخصصة لرجال….. أصلاً فهم في أي وضع تحت السلطة الرئاسية للطاعن وهي سلطة شبه عسكرية ما يصدر عنها واجب التنفيذ ولو كان في شأن خاص ببيع الأرض، وأنه ترتب على ذلك تحقيق منفعة للطاعن من أعمال وظيفته هي بيع المساحة المخصصة له قبل الموعد المحدد وعدم تعرضها للسحب، وثبوت جريمة التربح في حقه ورتب   على ذلك ثبوت جريمة غسل الأموال أيضاً لإيداع الثمن المتحصل من البيع في حسابه بالبنك ، لما كان ذلك وكانت المادة ١١٥ من قانون العقوبات تنص على أن ” كل موظف عام حصل أو حاول الحصول لنفسه أو حاول أن يحصل لغيره دون وجه حق على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته يعاقب بالسجن المشدد ” فإنه يجب لتوافر هذه الجريمة إلى جانب أن يكون الجاني موظفاً عاماً وفقاً للمادة ١١٩ من القانون ذاته على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم ٦٣ لسنة ١٩٧٥ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات أن يكون الحصول على الربح أو محاولة الحصول عليه من عمل من أعمال الوظيفة سواء في مرحلة تقرير العمل الذى يستغله الموظف أو في مرحلة المداولة في اتخاذه أو عند التصديق عليه أو تعديله على نحو معين أو تنفيذه أو إبطاله أو إلغائه ، ويجب كذلك أن يكون العمل الذى تربح منه الموظف داخلاً في حدود اختصاصه ، ولا يشترط أن يكون الجاني مكلفاً بكل العمل الذى تربح منه بل يكفى أن يكون مختصاً بجزء منه ولو كان يسيراً ، ومن ثم فإن المشرع يستلزم لقيام الجريمة أن يكون التربح وتحقيق المنفعة ناشئاً عن مباشرة الموظف لعمل من أعمال وظيفته وفى حدود اختصاصه ، فإذا تحقق التربح من عمل ليس من اختصاصه الوظيفي فلا تقوم الجريمة ، فلا يكفى لقيامها مجرد استغلال الموظف لنفوذه وسلطان وظيفته أو الانحراف بها بعيداً عما يختص به من أعمال ، وإلَّا لاكتفى المشرع بالنص على ذلك صراحة ولما ربط بين تحقيق المنفعة ووجوب أن تكون نتيجة قيام الموظف بعمل من أعمال وظيفته . لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التربح تأسيساً على أنه أصدر تكليفاً لمرؤوسيه بالبحث عن مشتر للمساحة المخصصة له وسرعة بيعها بما له من سلطة عليهم ، وهو تكليف بأمر في شأن خاص لا صله له بأعمال وظيفته ولا وظيفة مرؤوسيه وليس من مقتضياتها ، ولا يغير من ذلك ما أشار إليه   من أن مثل هذا التكليف واجب التنفيذ من قبل مرؤوسي الطاعن لأن بيده ناصية أمرهم بما له من سلطات عليهم وأن بقاءهم في مناصبهم مرهون بإرادته ، وعدم انصياعهم لأوامره يعرضهم لفقدها أو الاضطهاد من قبله ، وهو أمر بمجرده لا يتحقق به حكم القانون الذى استوجب توافر رابطة السببية بين تحقيق المنفعة وبين العمل الذى يمارسه الطاعن بمقتضى وظيفته في حدود الاختصاص المخول له في شأنهم ، لأنه على فرض التسليم بصحة ما أشار إليه   في هذا الشأن ، فإنه لا يصح القول به في توافر أركان الجريمة إلا إذا كان الطاعن قد لوح باستخدام سلطاته في هذا الشأن بترغيب أو ترهيب أو وعد أو وعيد ليحمِلَ مرؤوسيه على تنفيذ ما كلفهم به بما ينطوي على إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، وهو ما خلا   من بيانه أو التدليل عليه بسند صحيح ، ومن ثم فإن   يكون قد خلط بين السلطات المخولة للطاعن بمقتضى وظيفته وأعمال الوظيفة ذاتها. أو بمعنى آخر أنه خلط بين سلطة إصدار الأمر وفحواه ووجوب أن يكون هذا الأمر متعلقاً بأعمال الوظيفة وفى حدود الاختصاصات المخولة له ، متوسعاً بذلك في تفسير المادة ١١٥ من قانون العقوبات ومخالفاً بذلك قاعدة أصولية هي عدم التوسع في تفسير القوانين أو النصوص العقابية ووجوب الالتزام في تفسيرها بقواعد التفسير الضيق وقد أسلمته هذه المخالفة إلى الخطأ في تطبيق القانون والقصور في بيان أركان جريمة التربح كما هي معرفة في القانون بما يوجب نقضه ، ولا ينال من ذلك أن يكون   قد نقل عن أقوال الشاهد السابع …. أن للطاعن اختصاصاً في شأن اعتماد المناقصات التي أسندت إلى الشاهد الأول – مشتري الأرض المخصصة للطاعن – مادام   لم يستند في قضائه إلى ممارسة الطاعن لهذا الاختصاص لتحقيق المنفعة .

 

      

الطعن رقم ٦٤٢٥ لسنة ٨١ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٣/٠٣/١٧

مكتب فنى ( سنة ٦٤ – قاعدة ٤٨ – صفحة ٣٨٤ )

لما كانت جريمة التربح هي الأساس الذي قامت عليه جريمة غسل الأموال المنسوبة إلى الطاعن، فلا تقوم الجريمة الأخيرة إلا بقيام الجريمة الأولى باعتبارها نتيجة لها، مما يعيب   المطعون فيه بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

 

      

الطعن رقم ٨٩٤٨ لسنة ٧٩ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١١/١١/١٣

من المقرر أن القصد الجنائي في الجريمة التى دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً كما أنه من المقرر أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته … الخ على نحو ما سلف بيانه مما يتعين معه على   استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجاني لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه برمتها ونازع في توافر القصد الجنائي بشقيه في حقه ، وكان القدر الذى أورده   فيما سلف بيانه في سبيل التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن لا يكفى لتوافره ولا يسوغ به الاستدلال عليه إذ اكتفى فى ذلك بعبارات مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود   في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من إيجاب تسبيبها . لما كان ما تقدم فإن   المطعون فيه يكون معيباً فضلاً عن القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

 

      

الطعن رقم ٨٢٥٤ لسنة ٧٨ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١١/٠٤/٠٢

لما كانت المادة ٢ من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي ٧٨ لسنة ٢٠٠٣ ، ١٨١ لسنة ٢٠٠٨ تنص على أنه ” يحظر غسل الأموال المتحصلة من …… ، وجرائم سرقة الأموال واغتصابها ….. وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصرى والأجنبي ” . ونصت المادة ١ / ب من هذا القانون على أن – معنى – غسل الأموال – هو – كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ” . لما كان ذلك ، وكانت جريمة غسل الأموال المنسوب إلى الطاعن ارتكابها يتطلب لتوافرها أن تكون الأموال متحصلة منجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة ٢ سالفة البيان مع العلم بذلك وأن يكون القصد من هذا السلوك إخفاء هذا المال أو تمويه طبيعته أو مصدره دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان حكمها قاصراً . لما كان ذلك ، وكان   المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي غسل الأموال وإدخال نقد أجنبي إلى البلاد دون أن يستظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها – كما هي معرفة به في القانون – ولم يدلل على توافرها ، كما أنه خلا من بيان ما إذا كان   الصادر في القضية رقم …… لسنة ….. جنح قسم…… حكم نهائي بات من عدمه ، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في   مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة .

 

      

الطعن رقم ١١٢٤٨ لسنة ٨٠ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١١/٠٢/١٧

حيث إنه من المقرر أنه لا يشترط لإثبات جريمة غسل الأموال طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفي – كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل – أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم لها ، وكان ما أورده   – علي النحو المار بيانه – يعد كافياً وسائغاً علي ثبوت وتوافر جريمة غسل الأموال في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، إذ لا يلزم القانون المحكمة التي تنظر الدعوى بأن تتربص فصلاً نهائياً في جريمة الحصول – غير المشروع – علي الأموال ، بل لها بحث أمر عدم مشروعية الحصول عليها ، كما أن ظهور فاعل الجريمة الأخيرة أو رفع الدعوى الجنائية عليه ليس بضروري لصحة معاقبة مرتكب جريمة غسل الأموال متي ثبت أنه قارفها وهو عالم بعدم مشروعية الحصول عليها وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة التي أوردتها أن الأموال محل جريمة غسل الأموال متحصله من جريمة تزوير ونصب وأن الطاعن قام بغسلها مع علمه بحقيقة ذلك المصدر وعاقبته بجريمة غسل الأموال ، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً علي واقعة الدعوى .

 

      

الطعن رقم ١١٢٤٨ لسنة ٨٠ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١١/٠٢/١٧

لما كان   قد رد علي الدفع ببطلان الأمر بالإطلاع علي الحساب بما اقتنع به من أن ما تضمنه ملخص الاشتباه السابق علي صدور الأمر بالإطلاع لم يكن نتيجة لانتهاك سرية حسابات الطاعن وإنما كان بمثابة إجراء نفاذاً لالتزام المؤسسات المالية – طبقاً للمادة ٨ من قانون مكافحة غسل الأموال – المار ذكره – بالإخطار عن العمليات المالية التي يشتبه في أنها تتضمن غسل أموال، فإن ما أورده   في شأن ذلك يسوغ به اطراح الدفع .

 

      

الطعن رقم ١١٢٤٨ لسنة ٧٩ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١١/٠٢/١٧

حيث إن المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره   أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه   عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً بعد أن قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه   بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ،فمتى كان مجموع ما أورده   كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة . كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على   في هذا الشأن ، لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان   قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى وتدليله على ثبوت جريمة غسل الأموال في حق الطاعن ، أنه وآخرون زوروا شيكاً بمبلغ ثلاثة ملايين دولار مسحوباً على بنك …… واستولوا على قيمته من البنك …… وقاموا بغسل هذه الأموال بقصد إخفاء مصدرها غير المشروع وإضفاء المشروعية عليها وذلك بتجزئة إيداعها بأكثر من بنك وبإجراء عمليات إيداع وسحب وربط ودائع وتحويلات لحسابات خاصة بهم وبآخرين وباستبدالها بعملات وطنية ثم بأخرى أجنبية وبإصدار شيكات لآخرين وبشراء وثائق صندوق الاستثمار ، وكان لا يشترط لإثبات جريمة غسل الأموال طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة بل يكفى ، كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل – أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم لها ، وكان ما أورده   على النحو المار بيانه يعد كافياً وسائغاً على ثبوت وتوافر جريمة غسل الأموال في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، إذ لا يلزم القانون المحكمة التي تنظر الدعوى بأن تتربص فصلاً نهائياً في جريمة الحصول – غير المشروع – على الأموال ، بل لها بحث أمر عدم مشروعية الحصول عليها ، كما أن ظهور فاعل الجريمة الأخيرة أو رفع الدعوى الجنائية عليه ليس بضروري لصحة معاقبة مرتكب جريمة غسل الأموال متى ثبت أنه قارفها وهو عالم بعدم مشروعية الحصول عليها وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة التي أودرتها أن الأموال محل جريمة غسل الأموال متحصلة من جريمة تزوير ونصب وأن الطاعن قام بغسلها مع علمه بحقيقة ذلك المصدر وعاقبته بجريمة غسل الأموال ، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى ، ويضحى النعي على   في هذا الصدد غير سديد ٠

 

      

الطعن رقم ٤٢٦٣٠ لسنة ٧٤ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٥/٠٦/٠٧

مكتب فنى ( سنة ٥٦ – قاعدة ٥٧ – صفحة ٣٥٠ )

لما كان   المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول قد دانه بجريمة تهريب الآثار المملوكة للدولة هو والمتهمين– في قيد النيابة – الثانى والثالث والرابع والخامس والخامس والعشرين والسادس والعشرين وأوقع عليه عقوبة هذه الجريمة ، كما أوقع عليه عقوبة أخرى عن جريمة غسيل الأموال المتحصلة من جريمة التهريب ، وذلك بالرغم من أن الفعل المادى المكون لجريمة التهريب كان أحد عناصر الفعل المادى المكون لجريمة غسيل الأموال ، مما يرشح لوجود ارتباط بين الجريمتين تكفى فيه عقوبة الجريمة الأشد عنهما، بيد أن   لم يعمل أثر الارتباط ولا تعرض له بما ينفى قيامه على سند من القانون ، ثم أوقع عقوبة مستقلة عن كل من الجريمتين .

 

      

الطعن رقم ٤٢٦٣٠ لسنة ٧٤ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠٠٥/٠٦/٠٧

مكتب فنى ( سنة ٥٦ – قاعدة ٥٧ – صفحة ٣٥٠ )

لما كان   المطعون فيه – وعلى ما جاء بمدوناته – قد حصَّل أن الطاعن الأول بدأ نشاطه في تجارة الآثار وتهريبها في الفترة من عام ١٩٩٣ حتى تاريخ ضبطه في ١٨من أبريل سنة ٢٠٠٣ وعاقبه على وقائع جريمة غسيل الأموال التى حدثت ابتداءً من سنة ١٩٩٨ مع أن القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال المعمول به من تاريخ نشره في ٢٢ من مايو سنة ٢٠٠٢ لا ينطبق على وقائع غسيل الأموال السابقة على تاريخ تطبيقه ، لما هو مقرر من أن القانون لا يسرى بأثر رجعى إلا إذا كان في صالح المتهم . ولما كان   المطعون فيه لم يلتزم ذلك وعاقب على الوقائع السابقة على صدور القانون ، رغم ما في ذلك من أثر على مقدار عقوبة الغرامة التى تزيد بزيادة وقائع غسيل الأموال ، ومن ثم يكون   المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.

 

Views: 0