مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1341

(121)
جلسة 13 من مارس سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.

الطعن رقم 3786 لسنة 33 القضائية

( أ ) دعوى – حكم – نطاق حجية الأحكام (إصلاح زراعي).
يعتبر الحكم حجة على الخصوم وعلى خلفهم العام وهم الورثة وعلى خلفهم الخاص وهو المشتري متى كان الحكم متعلقاً بالعين التي انتقلت إلى الخلف – تنسحب الحجية كذلك إلى الدائنين العاديين – تطبيق.
(ب) إصلاح زراعي – قواعد الاعتداد بالتصرفات (إثبات).
الادعاء بوجود عقد أو تصرف معين مدعى بصدوره من الخاضع أو خلفه إلى المعترض في تاريخ سابق على تاريخ العمل بقانون الإصلاح الزراعي المطبق – يجب الاعتداد بهذا العقد وإلغاء الاستيلاء أن يثبت حقيقة صدوره فعلاً عن الخاضع وفي تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون المطبق في الاستيلاء – إذا لم تتوافر هذه الشروط فلا يجوز الحكم بإلغاء الاستيلاء – تطبيق.

إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 20/ 8/ 1987 أودع الأستاذ نبيل حسني متولي المحامي عن الأستاذ أحمد نافع المحامي بصفتهما وكيلين عن الطاعن – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 3786 لسنة 33 ق ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 22/ 6/ 1987 في الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 الذي قضى بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والاعتداد بالمساحة الموضحة القدر والمعالم والحدود بأصل صحيفة الاعتراض، مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها.
ثم أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 12/ 1988 وما بعدها حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – بجلسة 16/ 1/ 1990 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة اليوم حيث تمت تلاوة منطوقه علناً وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني، وإذ استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 ضد/ الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصحيفة أودعت سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 15/ 12/ 1979 طلب فيها الحكم بالاعتداد بعقد البيع المؤرخ 23/ 12/ 1922 والثابت التاريخ بالمحكمة المختلطة برقم 27637 في 23/ 11/ 1922 وقال المعترض شارحاً اعتراضه أنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 31/ 8/ 1975 اشترى قطعة أرض مساحتها 600 متراً مربعاً تحت العجز والزيادة من كل من عبد المقصود خليل إبراهيم وعبد الله خليل إبراهيم بحوض الخمسة والقرابع زمام ناحية الكوم الأخضر محافظة الجيزة بقيمة مقدارها 100805 جنيهاً، وقد أثبت بهذا العقد أن البائعين يمتلكان العقار المبيع بطريق الشراء من والدهما إبراهيم عبد الصمد بموجب عقد بيع مؤرخ 28/ 12/ 1959 الذي تملكها بطريق الشراء من إيزاك ايواف يوسف بموجب عقد مؤرخ 23/ 11/ 1922، وقد قام المشتري بتقديم طلب إلى مأمورية الشهر العقاري بالجيزة قيد بسجل أسبقية الطلبات برقم 2264 في 1/ 9/ 1975، كما يثبت من الكشف الرسمي الصادر من مصلحة الضرائب العقارية في المدة من سنة 1960 حتى الآن أن العقار مكلف باسم والد البائعين، وأنه فوجئ بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي تعلن عن بيع مساحة 14 س 1 ط من الأرض المملوكة له بالمزاد العلني، ولما كانت هذه الأرض في وضع يد البائعين للمعترض ومن قبلهم والدهم منذ 1922 فضلاً عن كونها من أراضي البناء وتخرج عن دائرة تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي، الأمر الذي دفعه إلى إقامة هذا الاعتراض للحكم له بالطلبات المشار إليها سلفاً.
وبجلسة 10/ 4/ 1983 قررت اللجنة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر النزاع لصدور قرار الاستيلاء النهائي على أرض النزاع وتم الطعن في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2019 لسنة 29 ق حيث قضت بجلستها المنعقدة في 21/ 1/ 1986 بقبول الطعن شكلاً، وباختصاص اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بنظر هذا الاعتراض، ونفاذاً لهذا الحكم أعيد الاعتراض إلى اللجنة القضائية، وبجلسة 22/ 6/ 1987 قضت اللجنة بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه مؤسسة قضاءها على أساس أنه سبق أن رفع اعتراضه برقم 445 لسنة 1972 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي من عثمان سالم عثمان ضد الإصلاح الزراعي وقضى فيه بجلسة 30/ 4/ 1972 ضد الإصلاح الزراعي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بالاعتداد بالعقد العرفي المؤرخ 23/ 3/ 1922 المتضمن بيع مساحة 21 س 3 ط 3 ف من الخاضع ايزاك ايواف يوسف إلى المعترض بحوض الخمسة والترابيع والثابت التاريخ بالمحكمة المختلطة برقم 27637 في 23/ 11/ 1922 ثم طعن في هذا القرار من هيئة الإصلاح الزراعي بالطعن رقم 946 لسنة 18 ق والذي قضى فيه بجلسة 15/ 1/ 1980 بإلغاء قرار اللجنة القضائية وبرفض الاعتراض رقم 445 لسنة 1972 المشار إليه.
كما إنه ثابت من الاطلاع على صورة الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1601 لسنة 28 ق المقام من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ضد حسني علي حسني في القرار الصادر من اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 24/ 6/ 1982 في الاعتراض رقم 248 لسنة 1982 أن موضوع هذا الاعتراض طبقاً لما ذكره المعترض تخلص وقائعه في أنه اشترى بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ في 9/ 5/ 1972 من السيد أحمد عثمان بصفته وكيلاً عن والده عثمان سالم مساحة مقدارها 1 س – 1 ف بحوض الخمسة والترابيع بناحية الكوم الأخضر الكائنة بالقطعة رقم 66 وبين حدودها ومعالمها بعريضة الاعتراض، وقد قضى في هذا الاعتراض بقبوله شكلاً، وبرفض الدفع بعدم اختصاص اللجنة ولائياً وباختصاصها بنظر الاعتراض، وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه، وبإلغاء الاستيلاء الواقع على أرض الاعتراض.
وبجلسة 22/ 1/ 1985 حكمت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1601 لسنة 18 المشار إليه: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبعد جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات، وخلصت اللجنة القضائية من ذلك إلى الحكم بعدم جواز نظر الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 لسابقة الفصل فيه، على سند من القول أن الحكم الصادر في كل من الطعن رقم 946 لسنة 18 ق والطعن رقم 1601 لسنة 18 ق يكون حجة على المعترض بوصفه خلافاً خاصاً نظراً لاتحاد الاعتراض الماثل مع الاعتراضات المشار إليها في المحل والسبب.
وإذ لم يرتض الطاعن ما انتهت إليه اللجنة في قرارها المشار إليه فقد أقام الطعن الماثل تأسيساً على صدور القرار المطعون فيه مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك لأنه طبقاً لنص المادة 101 من قانون الإثبات، وما استقر عليه قضاء محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا يلزم للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها اتحاد السبب والموضوع والخصوم في الدعويين، فإذا تخلف أحد هذه الشروط اعتبرت الدعوى الجديدة مغايرة للدعوى التي سبق الفصل فيها ولا يجوز التمثل بحجية الشيء المحكوم فيه، ولما كانت أرض النزاع في الطعن الماثل هي القطعة رقم 58 الأصلية وجزء من القطعة رقم 66 الأصلية وأن القطعة موضوع الطعن رقم 946 لسنة 18 ق هي القطعة رقم 66 وذلك كما ورد بتقرير الخبير في الاعتراض رقم 989 لسنة 1979، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد جانبه الصواب في تطبيق القانون لاختلاف الحق المطالب به في الطعن الماثل عن الحق في الطعون رقم 946 لسنة 18 ق.
هذا فضلاً عن أن الطاعن سبق أن صدر لصالحه الحكم رقم 900 لسنة 1976 مدني كلي الجيزة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 31/ 8/ 1975 ضد البائعين له وسلفهما الذي تلقى الحق عن الخاضع ايزاك يوسف وأصبح هذا الحكم نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي بفوات مواعيد الطعن العادية عليه، ولقد قضت محكمة النقض أن الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع يكون حجة ليس فقط بالنسبة إلى البائع المحكوم ضده بل أيضاً على كل مشتر آخر للعقار ذاته من نفس البائع لم يسجل عقده قبل صدور الحكم باعتباره خلفاً خاصاً للبائع، وخلص الطاعن من ذلك إلى الطلبات المبينة بصحيفة الطعن والمشار إليها آنفاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعو عثمان سالم عثمان اشترى مساحة 21 س 3 ط 3 ف من ايزاك ايواف يوسف الخاضع للقانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها وذلك بالعقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 المسجل برقم 72637 في 23/ 11/ 1922 بالمحكمة المختلطة، ثم تصرف عثمان سالم عثمان بالبيع في الأرض محل الاعتراض والتي تدخل ضمن المساحة المشار إليها سلفاً إلى خليل إبراهيم عبد الصمد بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 10/ 3/ 1954، ثم قام المشتري الأخير ببيعها إلى ولديه عبد الله وعبد المقصود بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 28/ 12/ 1959، ثم قام الأخيران ببيعها إلى المعترض محسن شلبي طوبار (الطاعن) بالعقد العرفي المؤرخ 31/ 8/ 1975 والذي صدر بشأنه حكم صحة ونفاذ في الدعوى رقم 900 لسنة 1976 مدني كلي الجيزة.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قضت في الطعن رقم 946 لسنة 18 ق بجلسة 15/ 1/ 1980 بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالاعتداد بعقد البيع المبرم بين الخاضع وبين عثمان سالم عثمان في 23/ 3/ 1922 عن مساحة 21 س 3 ط 3 ف والتي تدخل المساحة محل الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 موضوع الطعن الماثل ضمنها – وبرفض الاعتراض، وهو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي كذلك فقد صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 22/ 1/ 1985 في الطعن رقم 1601 لسنة 38 ق المقام من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ضد/ حسني علي حسني طعناً على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 24/ 6/ 1982 في الاعتراض رقم 248 لسنة 1982 المقام من المطعون ضده والذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاص اللجنة ولائياً وباختصاصها، وبرفض الدفع بعدم قبول الاعتراض شكلاً وبقبوله شكلاً، وبرفض الدفع بعدم قبول الاعتراض لسابقة الفصل فيه، بإلغاء الاستيلاء الواقع على المساحة البالغ مقدارها 1 س 1 ف الكائنة بالقطعة رقم 66 بحوض الخمسة والترابيع نمرة/ 1 بالكوم الأخضر جيزة، والمبينة الحدود والمعالم بعريضة الاعتراض وعقد البيع المؤرخ 9/ 5/ 1972 قبل الخاضع والإفراج نهائياً والاعتداد بهذا العقد، وإذ صدر الحكم في الطعن رقم 1601 لسنة 28 ق المشار إليه ويقضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الحكم الصادر في الطعن الأخير قد استند إلى أن الاعتراض رقم 248 لسنة 1982 موضوع هذا الطعن يتحد محلاً وسبباً مع الاعتراض رقم 445 لسنة 1972 موضوع الطعن رقم 946 لسنة 18 ق ذلك أن محل الاعتراض هو طلب إلغاء الاستيلاء على مساحة الأرض الزراعية بالقطعة رقم 66 بحوض الخمسة والترابيع رقم 1 بناحية الكوم الأخضر محافظة الجيزة لدى الخاضع ايزاك ايواف يوسف طبقاً للقانون 15 لسنة 1963 والسبب في الاعتراض الأول وهو العقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 يستغرق السبب في الاعتراض الثاني وهو العقد المؤرخ 9/ 5/ 1972 لأن العقد الأول هو سند ملكية البائع في العقد الثاني ومن المسلمات أن الحكم في الكل يعتبر حكماً في الجزء، وما دامت المحكمة رفضت طلب الإلغاء بالنسبة للمساحة موضوع العقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 فإن هذا الرفض ينسحب إلى المساحة موضوع العقد المؤرخ 9/ 5/ 1972 لأنها جزء من مساحة العقد السابق.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الحكم يعتبر حجة على الخصوم وعلى خلفهم الخاص وهو المشتري متى كان الحكم متعلقاً بالعين التي انتقلت إلى الخلف، وتنسحب الحجية كذلك إلى الدائنين العاديين.
ومن حيث إن الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 موضوع الطعن الماثل يتحد محلاً وسبباً مع الاعتراض رقم 445 لسنة 1972 موضوع الطعن رقم 946 لسنة 18 ق ذلك لأن محل الاعتراض الثاني وهو طلب إلغاء قرار الاستيلاء على المساحة محل العقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 قبل الخاضع ايزاك ايواف يوسف، وأن محل الاعتراض الأول هو إلغاء الاستيلاء على جزء من هذه المساحة، كما أن السبب في الاعتراض الثاني وهو العقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 يستغرق السبب في الاعتراض الأول وهو العقد المؤرخ 31/ 8/ 1975 لأن العقد الأول هو السند الأصلي الذي توالت بعده التصرفات على المساحة محل العقد، وبديهي أن الحكم في الكل يعتبر قضاء في الجزء، وما دامت المحكمة قد رفضت طلب إلغاء الاستيلاء بالنسبة للمساحة موضوع العقد المؤرخ 23/ 3/ 1922 فإن هذا الرفض يشمل المساحة محل العقد المؤرخ 31/ 8/ 1975 سند الطاعن لأنها جزء من المساحة محل العقد السابق وذلك النظر هو الذي أخذت به المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم 1601 لسنة 28 ق المشار إليه آنفا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه متى كان سند الاعتراض هو وجود عقد أو تصرف معين مدعى بصدوره من الخاضع أو خلفه إلى المعترض فيه تاريخ سابق على تاريخ العمل بأي من قوانين الإصلاح الزراعي فإنه يجب للاعتداد بهذا العقد وإلغاء الاستيلاء على المساحة موضوع هذا التعاقد يثبت حقيقة صدوره فعلاً عن الخاضع وفي تاريخ ثابت سابق على تاريخ العمل بالقانون المطبق في الاستيلاء فإذا لم تتحقق هذه الشروط فإنه لا يجوز الحكم بإلغاء الاستيلاء على أرض الاعتراض، وبتطبيق ذلك على واقعة الطعن الماثل فإنه يلزم القول بعدم جواز الاعتداد بالعقد المؤرخ 31/ 8/ 1975 سند المعترض في الاعتراض رقم 989 لسنة 1979 محل هذا الطعن طالما أن سند ملكية سلفه لم يعتد به وقضى نهائياً بشأن عدم الاعتداد به في الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 946 لسنة 18 ق المشار إليه، ولا يجدي الطاعن في ذلك استناده مجدداً إلى أحكام القانون رقم 50 لسنة 1979 طالما أنه لم تثبت صحة صدور العقد سند الاعتراض عن الخاضع وثبوت تاريخ هذا التصرف، كذلك فإنه لا يجوز للطاعن أن يدعي بثبوت ملكية الأرض محل الاعتراض استناداً إلى الحكم الصادر بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 31/ 8/ 1975 المشار إليه في الدعوى رقم 900 لسنة 1976 والحكم الصادر بتثبيت ملكيته للقدر موضوع النزاع بجلسة 7/ 5/ 1980 في الدعوى رقم 3099 لسنة 78 مدني كلي الجيزة وذلك أن هذا الحكم لا يعتبر حجة على الهيئة المطعون ضدها حيث لم تكن طرفاً في هذه القضية فضلاً عن أنها لا تعتبر خلفاً للبائعين إلى الطاعن، وأن العقد الأصلي سند البائعين له قد حكم نهائياً بعدم الاعتداد به في الطعن رقم 946 لسنة 18 ق كما سلف بيانه وأي حكم صادر على خلاف ذلك لا يحتج به ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ومتى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه فإنه يكون وبالبناء على ما تقدم قد أصاب وجه الحق ومستنداً إلى صحيح حكم القانون، ومن ثم يكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

Views: 0