(74)
جلسة 23من يناير سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمود إبراهيم عطا الله، ويحيى خضرى نوبى محمد، ومصطفى محمد عبد المعطى أبو عيشة، ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعنان رقما 8292 و 8355 لسنة 44 القضائية

المحكمة الإدارية العليا – ولايتها فى نظير الطلبات الجديدة – طلب إضافة ما يزيد من التعويضات.
– المادة (235) من قانون المرافعات
المحكمة الإدارية العليا محكمة طعن تقتصر ولايتها على نظر الطعون فى الأحكام الصادرة فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وليس لها ولاية مبتدأة بالفصل فى أى طلب موضوعى يقدم إليها لأول مرة – وهو الطلب الذى يتخلف عن الطلب السابق إبداؤه أمام محكمة أول درجة فى الموضوع أو الخصومة – إذا عرض عليها طلب جديد يتعين القضاء بعدم قبوله بحسابه طلباً جديداً يفوت درجة من درجات التقاضى على الخصوم – مطالبة المطعون ضده بتقرير طعنه بالتعويضات التى تزيد بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة عن ذات الأضرار المادية والأدبية التى بنى عليها طلب التعويض أمام محكمة أول درجة لا يعتبر طلباً جديداً لاندراجه فى عموم طلب التعويض عن كافة الاضرار – أساس ذلك – هذا الطلب لا يختلف موضوعاً وسبباً عن الطلب الأصلي.
– وذلك إعمالاً لحكم المادة 235/ 2 مرافعات والتى استثنت صراحة على قاعدة عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الطعن طلب إضافة ما يزيد عن التعويضات بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى – تطبيق.

إجراءات الطعن

أولا: واقعات الطعن رقم 8292 لسنة 44 ق عليا:
فى يوم الثلاثاء الموافق 8/ 9/ 1998 أودع الأستاذ/ ……….. المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طالباً فى ختامه – للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
ثانياً: واقعات الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق. عليا:
فى يوم السبت الموافق 12/ 9/ 1998 أودع الأستاذ الدكتور/ ………….. بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طالبا فى ختامه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام وزير السياحة بصفته بأن يؤدى إلى الطاعن:
1 – مبلغ (46153900 جنيها) قيمة الخسائر المادية عن المدة من 21/ 7/ 1996 حتى 31/ 3/ 1998.
2 – مبلغ (16100000جنيها) قيمة الخسائر المادية عن المدة من 1/ 4/ 1998 إلى 1/ 10/ 1998.
3 – مبلغ(2300000) جنيها قيمة الخسائر المادية عن كل من شهر يمضى بعد 1/ 10/ 1998 وحتى يتم التنفيذ.
4 – مبلغ خمسة ملايين من الجنيهات تعويضا عن الضرر الأدبى الذى أصابه وإلزامه المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده قانونا.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسبباً بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع برفضهما وبإلزام كل من الطاعنين مصروفات طعنه.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعنين وبجلسة 5/ 7/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعنين 8292 و 8355 لسنة 44 ق عليا إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة وحدد لنظرهما أمامها جلسة 29/ 8/ 2000 وتداولت نظرهما بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 12/ 9/ 2000 طلب الحاضر عن الطاعن فى الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق عليا تعديل طلباته فى مواجهة محامى الدولة وأودع مذكرة بتعديل الطلبات وطلب ندب لجنة من ثلاثة من أساتذة محاسبة التكاليف لتقدير قيمة الأضرار التى وقعت على الطاعن، ودفع محامى الدولة بعدم جواز تعديل الطلبات أمام المحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 17/ 10/ 2000 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/ 12/ 2000 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين حيث أودع الحاضر عن الطاعن فى الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق عليا مذكرة بالدفاع صمم فى ختامها على الطلبات الواردة بمذكرة دفاعه المودعة بجلسة 12/ 9/ 2000.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن السيد/ ………. رئيس مجلس إدارة شركة نايل فالى للفنادق أقام الدعوى رقم 235 لسنة 51 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الثالثة) طالبا فى ختامها الحكم بإلزام السيد الدكتور/ ……….. وزير السياحة شخصيا وفى ذمته المالية الخاصة بأن يؤدى له مبلغ نصف مليون جنيه تعويضا عن الخطأ الشخصى الذى ثبت فى حقه لقاء امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر ضده من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى 21/ 7/ 1996 فى الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق وذلك تعويضا عما لحقه من أضرار مادية وأدبية منذ 21/ 7/ 1996 حتى تاريخ إيداع هذه الصحيفة، وبإلزامه شخصيا وفى ذمته المالية بأن يؤدى له تعويضا قدره خمسون ألف جنيه عن كل يوم يمضى بعد تاريخ إيداع هذه الصحيفة يمتنع فيه عن تنفيذ الحكم سالف الذكر وبإلزام وزارة السياحة ويمثلها رئيسها الأعلى وزير السياحة لهذا التعويض بالتضامن معه على أن يرجع به عليه بعد أن تؤديه على أساس أنه تعويض عن خطأ شخصى يسأل عنه الوزير فى ماله الخاص وبالزامهما بالمصروفات والأتعاب وذلك على سند من القول بأنه سبق أن أصدر وزير السياحة القرار الوزارى رقم 82 لسنة 1996 فى 23/ 5/ 1996 بفسخ العقد المبرم بين كل من وزير السياحة وشركة نايل فالى للفنادق والمحرر بتاريخ 2/ 1/ 1989 واسترداد جميع الأراضى موضوع هذا العقد بما عليها من إنشاءات فطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإدارى بالدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق بجلستها المنعقدة فى 21/ 7/ 1996 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته ودون إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقريراً بالرأى القانونى فى موضوعها فأقام العديد من إشكالات التنفيذ أمام قضاء الأمور المستعجلة بالقضاء العادى بالقاهرة والطور، فسارع إزاء ذلك وأقام إشكالاً معكوساً أمام ذات المحكمة التى أصدرت الحكم المذكور قيد برقم 8643 لسنة 50 قضت فيه بجلسة 18/ 8/ 1986 بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع وزير السياحة عن تنفيذ الحكم المنوه عنه وأمرت بتنفيذه بمسودته ودون إعلان إلا أنه لم يأبه بذلك فأقام ضده جنحة مباشرة طبقاً لنص المادة (123) من قانون العقوبات إلا أنه قد نجا من المسائلة الجنائية لتمتعه بالحصانة البرلمانية لكونه عضواً بمجلس الشورى ولكن لن ينجو من المساءلة المدنية خاصة أن الفقه والقضاء قد استقرا على أن عدم تنفيذ أحكام القضاء يعتبر إجراء خاطئا يستوجب مساءلته مدنيا وإلزامه بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراء عدم تنفيذ الحكم.
وبجلسة 21/ 7/ 1998 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وبإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغ مائة ألف جنيه تعويضا عن امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى “دائرة العقود والتعويضات بجلسة 21/ 7/ 1996 فى الشق العاجل من الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق وألزمته المصروفات.
وأسست المحكمة قضائها على أنه وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك فيه أن المدعى عليه (وزير السياحة لم يقم بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى بوقف تنفيذ القرار رقم 82 لسنة 1996 الصادر من وزير السياحة وتسليم الأرض المتنازع عليها إلى المدعى لاستكمال التزاماته العقدية حتى تاريخه، وأن ما سطرته مذكرة الدفاع المقدمة من هيئة قضايا الدولة من أن الأرض المتنازع عليها قد تم تسليمها للمدعى فإنه وإن كان ذلك إلا أن ذلك التسليم لم يستمر إلى لعدة ساعات قام بعدها تابعو المدعى عليه بالاستيلاء على تلك الأرض بموجب ما هو ثابت بالشكوى المقدمة من وكيل المدعى إلى نيابة الطور، بل أن محامى الدولة قدم حافظة مستندات أمام المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 5452 لسنة 42 ق عليا طويت على محضر تحقيق شرطة نويبع والثابت فيه أن الأرض المتنازع عليها ما زالت فى حوزة الهيئة العامة للتنمية السياحية منذ 20/ 6/ 1996 تاريخ صدور القرار المطعون فيه وحتى تاريخه وبذلك قد تحقق ركن الخطأ فى جانب المدعى عليه بصفته وهو ما يشكل أحد عناصر المسئولية، فضلا عن تحقيق ركن الضرر الذى لحق بالمدعى سواء المعنوى أو المادى إذ يكفيه فى ذلك أنه لا يستطيع تنفيذ الحكم الذى صدر لصالحه الذى يحمل كل آماله فى استرداد حقوقه بموجبه وهذا كافيا لتوليد الشعور بالظلم والحزن والأسى لديه فضلاً عن الأضرار المادية التى لحقت به من جراء عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحه والمتمثلة فى عدم تسلمه الأرض المتنازع عليها واستكماله التزاماته التعاقدية التى بدأها وتوقف العمل فيها بسبب القرار المطعون فيه وتحمله فوائد بنكية عن القروض الباهظة التى اقترضها من البنوك لتنفذ المشروع المتعاقد عليه، فضلا عن تلف المواد والمعدات الموجودة بموقع المشروع وقد حدد المدعى تلك الأضرار عن عدم تنفيذ الحكم المشار إليه بمبلغ يزيد على مبلغ ثمانية عشر مليون جنيه وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالتقرير المحاسبى الذى قدمه المدعى أمام هيئة مفوضى الدولة.
وأضافت المحكمة أنه لما كان قد تحققت فى شأن المدعى عليه أركان المسئولية الموجبة للتعويض عن الأضرار التى سببها امتناعه العمدى عن تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى الأمر الذى تقدر معه المحكمة تعويضا للمدعى قدره مائة ألف جنيه يلتزم بها المدعى عليه بصفته لقاء عدم تنفيذه الحكم المذكور وبالنسبة لطلب المدعى الحكم بإلزام المدعى عليه بتعويض قدره خمسين ألف جنيه عن كل يوم يمضى بعد تاريخ إيداع عريضة الدعوى الماثلة يمتنع فيه عن تنفيذ ذلك الحكم قالت المحكمة أنه لما كانت الغاية من هذا الطلب هو حمل المدعى عليه على تنفيذ ذلك الحكم فإن هذا التعويض يندرج فى مشمول التعويض السابق الذى قدرته المحكمة لذات الغرض بما لا يجوز معه تكرار التعويض عن ذات السبب، فإذا استمر امتناع المدعى عليه قائماً بعد صدور هذا الحكم لا يمنع معاودة المدعى فى المطالبة بالتعويض عن الضرر المتحقق حتى يمكن أن يكون الحكم الصادر فى هذا الشأن قائماً على وقائع ثابتة وضرر متحقق وليس احتمالي.
وبالنسبة لما يطالب به المدعى من إلزام وزارة السياحة بسداد مبلغ التعويض متضامنة مع المدعى عليه بشخصه على أن تعود عليه بعد ذلك بهذا المبلغ باعتبار خطأ شخصى يسأل عنه فى ماله الخاص فإن هذا الطلب ينحصر عن اختصاص هذه المحكمة وتستقل به الجهة الإدارية حين تجرى تسوية هذا المبلغ حسابيا وقانونياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من الجهة الإدارية المقيد برقم 8338 لسنة 44 ق. عليا مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: أولاً: أن الحكم الطعين أقام قضاءه بإلزام الطاعن بصفته بالتعويض المقضى به استناداً إلى امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر الشق العاجل من الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق بجلسة 21/ 7/ 1996 والحكم الصادر فى الدعوى رقم 8643 لسنة 50 ق بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ الحكم فى حين أن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 8643 لسنة 50 ق مطعون عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 262 لسنة 43 ق عليا ولم يفصل فيه بعد وبالتالى لم يصبح نهائياً وبالتالى لا يجوز حجية، فضلا عن أن الحكم الصادر فى الشق العاجل فمن الدعوى إنما يحوز بالنسبة للطلب المستعجل فقط فإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى بالرفض انتهى الأثر الذى أحدثه حكم وقف التنفيذ ويعود للقرار الإدارى قوته التنفيذية وبذلك لا يصلح الحكم الصادر بوقف التنفيذ أساساً لاستظهار الخطأ الموجب لمسئولية جهة الإدارة والحكم بالتعويض ذلك أن الحكم بالتعويض يستلزم البحث فى موضوع الدعوى واستظهار عدم مشروعية القرار المطعون فيه بحكم فاصل فى موضوع الدعوى.
ثانياً: أن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارية قامت بتنفيذ الحكم الطعين على النحو الثابت بمحضر التسليم رقم 36/ إدارى الطور والمحرر بمعرفة محضر محكمة الطور مما ينفى عن جهة الإدارة الخطأ الموجب للتعويض.
ومن حيث إن الطعن رقم 8354 لسنة 44 ق عليا أقيم على مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ فى تطبيقه للأسباب الآتية:
1 – أن الحكم اكتفى بتعويض رمزى كعله للطاعن بمبلغ مائة ألف جنيه دون أن يعرض لمدى الضرر الذى حاق به والذى حدده تحديداً دقيقاً للتقرير المحاسبى الذى قدمه للمحكمة وقد أجمع الفقه والقضاء الإداريين على أن التعويض فى مثل الدعوى موضوع الطعن الماثل يجب أن يكون تعويضا كاملاً وليس تعويضاً جزئياً حتى ولو أدى الأمر إلى الاستعانة بخبير.
2 – أن الحكم فاته أن يأخذ بالوسيلة التى تجعل التعويض سلاحاً يكفل سرعة استجابة الادارة للتنفيذ دون مطل أو رجاء حين رفض طلبه الحكم بإلزام المدعى عليه بتعويض قدره خمسين ألف جنيه عن كل يوم يمضى بعد تاريخ عريضة الدعوى.
3 – أن الحكم أثبت جسامة الخطأ دون أن يرتب النظر فى تقدير التعويض.
4 – أن الحكم جهل الاعتراف بوجود الخطأ الشخصى رهيناً بإرادة مرتكب الخطأ الشخصى ذاته حين قضى بانحسار اختصاص المحكمة عن طلب إلزام المطعون ضده، بشخصه بأداء مبلغ التعويض بالتضامن مع وزارة السياحة..) وما ذهب إليه الحكم إنما يضع الأمور بين يدى المطعون ضده نفسه باعتباره الرئيس الأعلى لوزارته ولذلك فلا يتصور اعترافه بوجود الخطأ الشخصى وذلك بالمخالفة لحكم المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والتى تنص فى البند العاشر منها على اختصاص محاكم مجلس الدولة بالفصل فى طلبات التعويض عن القرارات الإدارية النهائية سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية وجاء هذا النص فى عبارات عامة تشمل سائر طلبات التعويض التى يتقدم بها الأفراد ويشمل هذا الاختصاص طلب التعويض عن خطأ شخصى ارتكبه أحد عمال الإدارة العامة.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من محامى الدولة بعدم جواز قبول تعديل طلبات المطعون ضده أمام المحكمة الإدارية العلي، فإن هذا الدفع غير سديد ذلك أن المادة (235) من قانون المرافعات تنص على أنه: (لا تقبل الطلبات الجديدة فى الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها ومع ذلك يجوز أن يضاف إلى الطلب الأصلى الأجور والفوائد والمرتبات وسائر الملحقات التى تستحق بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى، وما يزيد من التعويضات بعد تقديم هذه الطلبات…”
ومن حيث إنه ولئن كان من المقرر أن المحكمة الإدارية العليا محكمة طعن تقتصر ولايتها على نظر الطعون فى الأحكام الصادرة فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وليس لها ولاية مبتدأة بالفصل فى أى طلب موضوعى يقدم إليها لأول مرة – وهو الطلب الذى يختلف عن الطلب السابق إبداؤه أمام محكمة أول درجة فى الموضوع أو الخصومة – وأى طلب جديد من هذا القبيل يعرض على المحكمة الإدارية العليا يتعين القضاء بعدم قبوله بحسبانه طلبا جديداً يفوت درجة من درجات التقاضى على الخصوم – إلا أن الثابت أن موضوع طلب الطاعن أمام محكمة أول درجة هو إلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى له مبلغ نصف مليون جنيه تعويضاً عن امتناعه عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحه فى الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق بجلسة 21/ 7/ 1996 من محكمة القضاء الإدارى – وذلك عن المدة منذ صدور هذا الحكم وحتى تاريخ إيداع عريضة الدعوى الماثلة – كما يطالب بإلزامه بأن يدفع له تعويضاً قدره خمسون ألف جنيه عن كل يوم يمضى بعد تاريخ إيداع صحيفة هذا الدعوى يمتنع فيه عن تنفيذ الحكم…”.
ومن ثم فإن مطالبة الطاعن بتقدير طعنه ومذكرة دفاعه المودعة بجلسة 12/ 9/ 2000 بالتعويضات التى تزيد بعد تفويت الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة عن ذات الأضرار المادية والأدبية التى بنى عليها طلب التعويض أمام أول درجة لا يعتبر طلبا جديداً لاندراجه فى عموم طلب التعويض عن كافة الأضرار ولأن هذا الطلب لا يختلف موضوعا وسبباً عن الطلب الأصلى وذلك إعمالاً لحكم المادة (235/ 2) مرافعات والتى استثنت صراحة على قاعدة عدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الطعن طلب إضافة ما يزيد من التعويضات بعد تقديم الطلبات الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تستلزم تحقيق عناصر التعويض المادى وقيمة كل عنصر وكذا تحقيق عناصر التعويض الأدبى المطالب به، والتى لحقت بالطاعن من جراء امتناع المطعون ضده فى الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق عليا عن تنفيذ الحكم البات الصادر لصالحه من محكمة القضاء الإدارى فى الشق العاجل من الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق بجلسة 21/ 7/ 1996 بوقف تنفيذ قرار وزير السياحة رقم 82 لسنة 1996 بتاريخ 23/ 5/ 1996 – والذى تأيد بحكم دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 5452 لسنة 42 ق عليا بجلسة 5/ 2/ 1997 بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً….. وذلك خلال الفترة من صدور هذا الحكم بجلسة 5/ 2/ 1997 بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً.. وذلك خلال الفترة من صدور هذا الحكم بجلسة 21/ 7/ 1996 وحتى صدور الحكم فى الشق الموضوعى فى الدعوى رقم 7175/ 50 ق بجلسة 7/ 9/ 1999 والقاضى برفض الدعوى موضوعاً وذلك فى ضوء ما جاء بتقرير الطعن ومذكرة دفاع الطاعن سالفة الذكر.
ومن حيث إن استجلاء المسائل سالفة الذكر يعد من المسائل الفنية التى يرجع فيها أهل الخبرة، الأمر الذى تستخدم معه المحكمة الرخصة المخولة لها بالمادة (135) من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية وتقضى بندب السيد الأستاذ الدكتور/ عميد كلية التجارة – جامعة القاهرة – ليندب بدوره ثلاثة من أساتذة محاسبة التكاليف تكون مهمتهم – بعد حلف اليمين أمام المحكمة – الاطلاع على ملف الطعن وما يحتويه من مستندات وما عسى أن يقدم لهم من مستندات والانتقال إلى موقع العملية لمعاينته على الطبيعة وسماع طرفى الخصومة، ومن يروا لزوماً لسماع أقوالهم من الشهود وبغير حلف يمين، ولهم الانتقال إلى مقر الجهة المطعون ضدها أو أية جهة حكومية أو غير حكومية يروا لزوما الاطلاع على ما لديها من مستندات تتعلق بموضوع النزاع، وذلك لتحقيق عناصر التعويض المطالب به للوقوف على حجم الأضرار الفعلية التى أصابت الطاعن من جراء امتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 7175 لسنة 50 ق بجلسة 21/ 7/ 1996، وذلك خلال الفترة من تاريخ صدور هذا الحكم بجلسة 21/ 7/ 1996، حتى تاريخ صدور حكم فى الشق الموضوعى من هذه الدعوى بالرفض بجلسة 7/ 9/ 1999 وكذا تحقيق واقعة قيام جهة الإدارة بتنفيذ الحكم المذكور بمحضر التسليم رقم 36/ إدارى الطور طبقا لما جاء بتقرير طعن الجهة الإدارية رقم 8292 لسنة 44 ق. عليا.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكل، وتمهيدياً وقبل الفصل فى الموضوع بندب الأستاذ الدكتور/ عميد كلية التجارة جامعة القاهرة – ليندب بدوره ثلاثة من أساتذة محاسبة التكاليف لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم وعلى الطاعن فى الطعن رقم 8355 لسنة 44 ق. عليا إيداع مبلغ 15000 جنيه (خمسة عشر ألف جنيه) خزانة المحكمة لحساب مصاريف وأتعاب الخبراء تصرف دون إجراءات فور إيداع التقرير وحددت جلسة 27/ 3/ 2001 لنظر الطعنين فى حالة عدم سداد الأمانة وجلسة 24/ 4/ 2001 لحلف اليمين من الخبراء أمام المحكمة وعلى الخبراء المذكورين إيداع التقرير ومحضر الأعمال قلم كتاب هذه المحكمة خلال شهر من تاريخ إرسال ملف الطعنين إليهم وللسادة الخبراء فى سبيل ذلك الاطلاع على كافة الأوراق والمستندات وسماع طرفى الخصومة ومن يرون لزوماً لسماع أقوالهم من شهود بغير حلف يمين والانتقال إلى أى جهة حكومية أو غير حكومية يرون لزوماً الاطلاع على ما لديها من سجلات وأوراق رسمية، وعلى قلم الكتاب إخطار أطراف الخصومة بهذا الحكم، وأبقت الفصل فى المصروفات.

ينظر فى ذات المعنى الطعنان رقما 8338 و8354 لسنة 44 ق.ع بذات تاريخ الجلسة 23/  1/  2001.

 

Views: 0