جلسة 13 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إبراهيم حسين صالح خليفة رئيس المحكمة. وعضوية السادة الأساتذة: صادق حسن محمد مبروك ومحمد صلاح الدين السعيد ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري المستشارين.

القضية رقم 993 لسنة 19 القضائية

( أ ) إصلاح زراعي – الشرط المانع من التصرف – أثر الشروط المدرجة بعقود البيع الصادرة من مصلحة الأملاك الأميرية بمنع الراسي عليهم المزاد من التصرف في الصفقات المبيعة إليهم حتى يتموا الوفاء بكامل ثمنها – أحكام البطلان المترتب على مخالفة الشرط المانع من التصرف تتحدد وفقاً للغرض المقصود من الشرط – هذا البطلان ليس مقرراً لكل ذي مصلحة – إذا تقرر لمصلحة الغير فله وحده التمسك بالبطلان – مثال: عدم تمسك مصلحة الأملاك المقرر لمصلحتها الشرط بالبطلان قيام الأدلة على تنازل المصلحة عن حقها في التمسك بالبطلان وإجازة التصرف واعتماده – صحة العقد ونفاذه – أساس ذلك.
(ب) إصلاح زراعي – تنازل عن ملكية أرض مشتراه من مصلحة الأملاك.
إخطار المصلحة بالتنازل للغير بعد صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 – عدم اعتراض المصلحة على التنازل أو اتخاذها إجراء للتوصل بإبطاله – اعتماد المصلحة للتنازل – العبرة بتاريخ التنازل – دخول الأرض المستولى عليها في ملكية المتنازل عند تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 – لا يغير من ذلك أن التنازل تم بناء على مفاوضات أو تنازل سابق على القانون 127 لسنة 1961 ولم تخطر به المصلحة – تطبيق.
1 – “إن هذا البطلان ليس مقرراً لكل ذي مصلحة كما هو الشأن في الآثار العادية للبطلان في القانون المدني ولكنه مقرر فقط لمن تقرر الشرط المانع لمصلحته دون الآخرين فإذا تقرر الشرط لمصلحة المشترط أو المتصرف كان له وحده حق التمسك بالبطلان وكذلك الأمر إذا تقرر الشرط لمصلحة الغير فله وحده حق التمسك بالبطلان، والغير في الشرط المانع من التصرف ليس هو الأجنبي عن العقد ولكنه من تقرر الشرط لمصلحته كما أن هذا البطلان تلحقه الإجازة إذا صدرت ممن شرع الشرط لمصلحته فيجوز له أن ينزل عن طلب البطلان ويجيز التصرف وهذا الحكم مستفاد أيضاً من اتفاق المتعاقدين في العقد موضوع المنازعة إذ نصت المادة التاسعة من العقد على عدم جواز تصرف المشترية في الأرض دون الحصول على إذن كتابي من المصلحة ومن المقرر قانوناً في هذا المجال أن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق، وبطلان التصرف المخالف للشرط المانع لا يقع من تلقاء نفسه بل لا بد من طلبه من صاحب الشأن والحكم به إذا ما تحققت شروط صحته فإذا لم يطلبه صاحب المصلحة في الشرط المانع فالبطلان لا يقع وإذا طلبه كان الطلب محل رقابة القضاء من حيث قيامه على باعث مشروع ومدة معقولة”.
2 – فإن الثابت من تقرير الخبراء أن مصلحة الأملاك أخطرت في نوفمبر سنة 1966 بتنازل صادر من السيد/ محمود فوزي الوكيل إلى شريكه السيد/ نيازي إبراهيم مصطفى – المطعون ضده الثالث – بصفته وكيلاً عن ابنته ناديه وولياً على ولديه حاتم و عادل مؤرخ في 20 من أغسطس سنة 1961 بموجبه تنازل الأول للثاني بصفته المذكورة تنازلاً نهائياً عن حقه في الأطيان التي رسا عليه مزادها بحق النصف شيوعاً في المسطح جميعه البالغ 13 س 22 ط 102 ف ولم تعترض المصلحة على هذا التنازل أو تتخذ أي إجراء للتوصل إلى إبطاله بل إنها اعتمدته في 31 ديسمبر 1968 حسبما هو ثابت من الخطاب المرسل من السيد/ نائب مدير عام المؤسسة العامة لتعمير الأراضي للشئون المالية والإدارية إلى السيد/ نائب مدير عام المؤسسة (المشروعات) – صحيفة 12 من التقرير – وعلى ذلك فإن ملكية المساحة المتنازل عنها وهى 18.5 س 11 ط 51 ف تكون – في مجال تطبيق قانون الإصلاح الزراعي – على ملك السيد/ فوزي الوكيل حتى تاريخ التنازل الحاصل في 20 أغسطس 1961 وتنتقل من هذا التاريخ إلى ملكية ناديه وعادل وحاتم أولاد المهندس نيازي وبالتالي تدخل في ملكيتهم عند تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1969 المعمول به اعتباراً من 23 من يوليه 1969 ومن ثم يعامل كلاً منهم على أنه يملك من هذه المساحة 3.5 س 3 ط 17 ف عند احتساب ملكيته وفقاً لهذا القانون، ولا عبرة هنا بالتنازل الذي أظهره السيد/ فوزي الوكيل المؤرخ في مايو 1960 على أنه صادر منه إلى السيد/ نيازي إبراهيم بصفته الشخصية إذ أنه بصرف النظر عما وجه إليه من منازعة من جانب المتنازل إليه فإنه لم تتخذ بشأنه أي إجراءات لإخطار مصلحة الأملاك به والتنازل الوحيد الذي أخطرت به المصلحة هو التنازل الحالي المؤرخ في 20 أغسطس سنة 1961 وهو الذي انصبت عليه الإجازة الصادرة من المصلحة – في 31 ديسمبر سنة 1968 إلى السيد/ نيازي بصفته وكيلاً وولياً على أولاده.
ومن حيث إنه بالنسبة للصفقة الثانية الراسي مزادها على المطعون ضده الثالث في 19 من نوفمبر سنة 1958 والمشار إليها في الأوراق بالصفة رقم 14 والبالغ مساحتها 10 س 15 ط 62 ف فالثابت من الأوراق أن الراسي عليه المزاد قد تنازل عنها إلى أولاده الثلاثة المذكورين في 7 سبتمبر 1960 وقد ثبت تاريخ هذا التصرف بالإخطار الذي سلمه إلى مدير الهيئة الدائمة لاستصلاح الأراضي في التاريخ المذكور – مستند 3 من ملف الإقرار – ولم تتخذ الهيئة – وهى التي حلت محل مصلحة الأملاك – أي إجراء لإبطال هذا التنازل وعلى ذلك وإنزالاً لقضاء المحكمة السابق فإن هذا التصرف يكون صحيحاً ومنتجاً لأثاره تجاه جميع الأطراف وعلى ذلك فإن تلك المساحة تخرج من هذا التاريخ من ملكية السيد/ نيازي إلى ملكية أولاده كل بقدر نصيبه أي مساحة 19 س 17 ط 20 ف لكل منهم وبالتالي لا تحسب مساحة هذه الصفقة ضمن ملكية الخاضع المذكور عند تطبيق القانون 127 سنة 1961 عليه وتحتسب ضمن ملكية أولاده عند تطبيق القانون 50 سنة 1969 عليهم.
ومن حيث إنه إذا أضيف إلى ما تقدم أنه واضح من ملف إقرار المطعون ضده الثالث ومن الأوراق أن ثمة صفقة أخرى مساحتها 18 س 2 ط 74 ف مشار إليها بالصفقة رقم 13 رسا مزادها على السيدين توفيق مصطفى خطاب ومصطفى كمال خشيلة وقد تنازلا عنها إلى أولاد السيد/ نيازي مصطفى ناديه وعادل حاتم وأخطرت الهيئة بذلك في 7 سبتمبر سنة 1960 أيضاً – مستند 5 من ملف المطعون ضده الثالث – ولم تتخذ الهيئة أي إجراء لإبطال هذا التنازل وبالتالي فإن ملكية هذه المساحة تنتقل إلى الأولاد منذ هذا التاريخ كل بقدر نصيبه ويبلغ 22 س 16 ط 24 ف وتحتسب عند تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1969 أنها ضمن ملكيتهم.
ومن حيث إن الأمر يخلص بالنسبة للسيدين عادل وحاتم نيازي إبراهيم مصطفى – المطعون ضده الأول والثاني -إنه عند العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 كانت ملكية كل منهما صورتها الآتية 21 س 3 ط 17 ف نصيب كل منهما في الصفقة رقم 1 يضاف إليها 3 س 21 ط 20 ف نصيب كل منهما في الصفقة رقم 14 يضاف إليها 22 س 16 ط 24 ف في الصفقة رقم 13 فيكون المجموع 22 س 17 ط 12 ف لكل منهما وعلى ذلك يكون سليماً ما تم في استيلاء الإصلاح الزراعي على مساحته 22 س 17 ط 12 ف في حق كل منهما.
ومن حيث إنه عن ملكية السيد/ نيازي المطعون ضده الثالث فإنها على ما تقدم تكون وقت صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 الذي تمت معاملته بأحكامه منحصرة في 18.5 س 11 ط 51 ف نصيبه في الصفقة رقم 1 التي سبق أن رسا مزادها عليه وعلى السيد/ فوزي الوكيل مناصفة بينهما ومن ثم لا تنطبق عليه أحكام هذا القانون وبالتالي يكون ما تم من استيلاء لديه بصفته الشخصية عملاً بأحكام هذا القانون استيلاء على غير سند من القانون متعيناً إلغاؤه.

 

 

(89)
جلسة 5 من إبريل سنة 1975

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي محسن مصطفى رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد صلاح الدين السعيد، عباس فهمي بدر، محمود طلعت الغزالي، جمال الدين إبراهيم وريده المستشارين.

القضيتان رقما 456، 320 لسنة 17 القضائية

عقد إداري – قرار إداري – القرارات المنفصلة.
التزام الإدارة في العقود التي تبرمها إدارية كانت أو مدينة بإجراءات خاصة – ماهية القرار المنفصل – قرار لجنة البت بإرساء الممارسة يعد قراراً منفصلاً – بيان ذلك – تطبيق.
1 – إنه من الأصول المسلمة أن الإدارة لا تستوي مع الأفراد في حرية التعبير عن الإرادة في إبرام العقود – إدارية كانت أو مدينة – ذلك أنها تلتزم في هذا السبيل بإجراءات وأوضاع رسمها الشارع في القوانين واللوائح كفالة لاختيار أفضل الأشخاص للتعاقد سواء من حيث الأهلية أو حسن السمعة أو الكفاية الفنية أو المالية، وضماناً في الوقت ذاته للوصول إلى أنسب العروض وأكثرها تحقيقاً للصالح العام بحسب الغاية التي تستهدفها الإدارة من أبرام العقد، وجلي من ذلك أن العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه – سواء كان عقداً إدارياً أو مدنياً – إنما يمر – حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة ويسلك إجراءات شتى وفقاً للأحكام والنظم السارية حسب الأحوال.
2 – ينبغي التمييز في مقام التكييف بين العقد الذي تبرمه الإدارة وبين الإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنياً أو إدارياً فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة الإدارية المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونه إفصاحاً عن إرادتها الملزمة بناءً على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقاً لمصلحة العامة يتغياها القانون، ومثل هذه القرارات وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه فإنها تنفرد في طبيعتها عن العقد مدنياً كان أو إدارياً وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالاً، ويكون الاختصاص بنظر طلب الإلغاء والحال كذلك معقوداً لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها ذلك أن المناط في الاختصاص هو التكييف السليم المتصرف ومن المسلم أن الاختصاص المتعلق بالوظيفة من النظام العام.
3 – لجنة البت سواء في المناقصة أو المزايدة إنما تختص باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتعيين أفضل المناقصين أو المتزايدين وفقاً لما رسمه القانون وذلك حتى يتسنى للسلطة الإدارية المنوط بها إبرام العقد مباشرة اختصاصها في هذا الشأن، وليس من شك في أن قرار لجنة البت بإرساء المناقصة أو المزايدة إنما هو في طبيعته على ما سلف البيان قرار إداري نهائي إذ يجتمع لمقومات القرار الإداري من حيث كونه صادراً من جهة إدارية مختصة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القانون واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني تحقيقاً لمصلحة عامة، وليس أبلغ في الدلالة على صدق هذا النظر من أن جهة التعاقد إنما تلتزم حال انصراف إرادتها إلى إبرام العقد بالتعاقد مع المناقص أو المزايد الذي عينته لجنة البت وليس لها أن تستبدل به غيره.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين المنضمين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما تنبئ عنه الأوراق في أنه في 4 من سبتمبر سنة 1969 أقام السيد/ محمد مصطفى الفوال الدعوى رقم 1630 لسنة 23 ق ضد كل من 1 – السيد/ رئيس مجلس مدينة ميت غمر 2 – السيد محافظ الدقهلية 3 – السيد وزير الإدارية المحلية 4 – السيد وزير الأوقاف 5 – السيد/ إبراهيم أبو النجا بأن أودع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري طالباً فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع.
أولاً – وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رسو المزاد الذي تم بتاريخ 7 من أغسطس سنة 1969 بمجلس مدينة ميت غمر عن قطعة الأرض الكائنة بشارع المهدي وزقاق الملاح ومساحتها 255.85 متراً وما يستتبع ذلك من إجراءات وآثار.
ثانياً – بإلغاء قرار رسو المزاد فيما يتعلق بالقطعة المذكورة فقط واعتباره كأن لم يكن بكافة آثاره القانونية.
ثالثاً – بأحقية المدعي لممارسة مجلس المدينة باستبدالها.
رابعاً – بإلزام المدعى عليهم الثلاثة الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وساق المدعي بياناً لدعواه أنه بعقد إيجار مؤرخ 22 من أغسطس سنة 1940 استأجر ( المدعي) من وزارة الأوقاف قطعة أرض فضاء مساحتها 255.85 متراً بإيجار شهري قدره 250 مليم و1 جنيه وأقام عليها المباني واستمر شاغلاً لها حتى الآن، وقد فوجئ بقيام مجلس مدينة ميت غمر بإشهار بيع هذه الأرض بطريق المزاد محدداً لذلك يوم 15 من يونيه سنة 1969 بيد أنه لم يتقدم أحد لشرائها، فأعاد المجلس النشر لبيعها وحدد لهذا الغرض يوم 7 من أغسطس سنة 1969 ولما كانت المادة 11 من قرار وزير الأوقاف رقم 18 لسنة 1968 تنص على أنه “يجوز لمجالس المحافظات أن تستبدل بالممارسة الأراضي المؤجرة من مدد طويلة ويكون قد أقام عليها مستأجروها مبان وذلك بأن يدفع المستبدل 1/ 5 الثمن مقدماً ويقسط الباقي منه على خمسة عشر سنة مقابل ربح قدره 3% من المبلغ المقسط مع مراعاة أخذ رأي الوزارة مقدماً في مثل هذه الحالات” واستناداً إلى هذا النص فقد قدم (المدعي) إلى محافظة الدقهلية ومدير أوقاف الدقهلية “قسم الأملاك” ورئيس مجلس مدينة ميت غمر طلباً أبدى فيه رغبته في إجراء الاستبدال بعد الممارسة وذلك بخطابات مسجلة في 28 من يوليه سنة 1969 وأعقب ذلك بإنذار رسمي في 14 من أغسطس سنة 1969 إلا أنه لم يتلق رداً على طلبه، ثم رسا المزاد على السيد/……. ( المدعى عليه الأخير).
ونعى المدعي على إجراء طرح قطعة الأرض المتقدمة للبيع بالمزاد أنه قد شابه البطلان لمخالفته أحكام القرار الوزاري رقم 18 لسنة 1968 سالف الذكر في مادته السابعة ذلك أنه لم ينشر عنه في الجريدتين وإنما اكتفى بجريدة واحدة وبإعلان يوزع على الأهالي باليد كما أن الإعلان الذي نشر في جريدة الجمهورية بتاريخ 27 من يوليو سنة 1969 عن تحديد يوم 7 من أغسطس سنة 1969 لإجراء المزايدة جاء باطلاً لأن النشر قد تم قبل الميعاد المحدد للبيع بأقل من خمسة عشر يوماً فضلاً على أن هذا النشر كان معيباً وقاصراً عن أداء الغرض المقصود منه إذ لم يتضمن بياناً لموقع العقار ووصفه والثمن الأساسي المقدر للتزايد بل على العكس من ذلك فإن موقع العقار قد ذكر – خطأ في الإعلان – أنه بشارع المهدي وشارع سعد زغلول والحقيقة أنه بشارع المهدي زقاق الملاح يضاف إلى ذلك أن مساحة الأرض 255.85 متراً وليس 300 متراً كما جاء في الإعلان الذي أغفل في الوقت ذاته بيان أن هذه الأرض مقام عليها مباني مملوكة له (المدعي) حتى تكون في الحسبان، كما لم يبين الثمن الأساسي المقدر لبيعها حتى يدفع كل متزايد 40% تأميناً قبل دخول المزاد طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة السابعة من القرار الوزاري رقم 18 لسنة 1968 المشار إليه وفوق ذلك كله فقد حصل من المتزايدين تأمين يوازي 50% من الثمن الأساسي الذي لم يعلن عنه سوى في جلسة المزاد وفي شروط المزايدة التي لم يعلن عنها. وأضاف المدعي أن المادة 11 من القرار الوزاري رقم 18 لسنة 1968 المتقدم تعطيه الحق في أن يمارس على هذه الأرض بالاستبدال باعتباره مستأجراً لها ومقيماً عليها مباني من ماله الخاص ومن ثم فإن عدم ممارسته على استبدال هذه الأرض باعتباره واضعاً اليد عليها منذ عام 1940 حتى الآن ومقيماً عليها مباني يشكل إساءة في استعمال الحق من الجهات المختصة الأمر الذي يجعل تلك المزايدة باطلة مع تطبيق المادة (11) المنوه عنها ومن أجل ذلك فقد بادر إلى إقامة دعواه الماثلة طالباً فيها الحكم بطلباته سالفة البيان.
وقد أجابت جهة الإدارة على الدعوى بمقولة أنه في 22 من أغسطس سنة 1940 استأجر المدعي من وزارة الأوقاف قطعة أرض فضاء بمدينة ميت غمر مساحتها 255.85 متراً بأجر شهري قدره 25 مليم و1 جنيه وتطبيقاً للقانون رقم 44 لسنة 1962 بشأن قيام المجالس المحلية بإدارة أراضي وعقارات الأوقاف سلمت القطعة التي يستأجرها المدعي إلى مجلس مدينة ميت غمر في شهر أكتوبر سنة 1963، وبسبب مخالفة المدعي لنصوص عقد الإيجار وإقامته مباني عليها صدر قرار محافظ الدقهلية في 23 من يونيه سنة 1969 بإزالة الإشغالات المقامة على الأرض وبإلغاء عقد الإيجار المبرم مع المدعي، فقام مجلس مدينة ميت غمر بتنفيذ هذا القرار واتخذ إجراءات بيع الأرض بالمزاد العلني وقد تم البيع بجلسة 7 من أغسطس سنة 1969 حيث رسا المزاد على السيد إبراهيم أبو النجا بسعر المتر 250 مليم و7 جنيه وحرر عقد البيع وسلمت الأرض للمشتري. وأضافت جهة الإدارة أن عقد بيع قطعة الأرض التي كان يستأجرها المدعي لا يعدو أن يكون عقد بيع تصرفت جهة الإدارة بمقتضاه في جزء من أملاكها الخاصة وهذا التصرف يخضع للقواعد المدنية ولا تنطبق عليه أحكام القانون العام ومن ثم فإن هذا العقد وإن كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً إلا أنه لا يعتبر عقداً إدارياً إذ تخلفت فيه بعض الشروط التي تلزم لاعتباره كذلك فلم يتضمن شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص كما أنه لا يتصل بمرفق عام وبالبناء على ذلك يكون قرار إرساء المزايدة غير صادر بناءً على السلطة العامة التي لجهة الإدارة بمقتضى القوانين واللوائح وإنما صدر بعيداً عما لها من سلطة عامة فلا يعتبر قراراً إدارياً وبالتالي لا يختص مجلس الدولة بإلغائه أو وقف تنفيذه. ومضت جهة الإدارة مبينة أن المدعي قد اشترك في المزايدة وكان في استطاعته أن يستمر فيها حتى يرسو عليه المزاد إلا أنه لم يفعل وكف يده وقبض تأمينه ومن ثم لا يقبل منه أي طعن في الإجراءات لعدم وجود ضرر لحقه من إجراء عدم مراعاة تاريخ النشر والثابت أن قرار وزير الأوقاف رقم 18 لسنة 1968 لم يرتب جزاء على مخالفة هذا الميعاد ومن ثم فهو ميعاد توجيهي لجهة الإدارة – لا يترتب على مخالفته البطلان، أما عن ممارسة المدعي إعمالاً لحكم المادة “11” من ذلك القرار فإنه أمر جوازي لمجالس المحافظات ولا إلزام عليها في ذلك فضلاً عن أن انقضاء العقد المبرم مع المدعي كان بسبب مخالفته لشروط عقد الإيجار ولا يسوغ له أن يستفيد من مخالفته وعن طلب وقف التنفيذ أبانت جهة الإدارة أن هذا الطلب يقوم على ركنين الأول: قيام الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثاني: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية وقد تخلف في طلب المدعي هذين الركنين إذ أن قراري إلغاء عقد المدعي وإرساء المزاد سليماً كما أنه ليس هناك أية نتائج يتعذر تداركها إذا لم يحكم بوقف التنفيذ وخلصت جهة الإدارة من ذلك إلى طلب الحكم أصلياً: بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع واحتياطياً: برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعي في الحالين المصروفات.
وقدم المدعى عليه الأخير (السيد/ إبراهيم أبو النجا) مذكرة بدفاعه مؤرخة 11 من إبريل سنة 1970 ساق فيها أن مجلس مدينة ميت غمر باع له بعقد مؤرخ 7 من أغسطس سنة 1969 قطعة أرض فضاء مباني مساحتها 255 متراً تحت العجز والزيادة وكان ذلك بمزاد علني أجري يوم 7 من أغسطس سنة 1969 حيث رسا عليه المزاد بسعر المتر 250 مليم و7 جنيه وكان المدعي بين المتزايدين وفي أثناء عملية المزاد كف يده وتسلم تأمينه. وأضاف المدعى عليه المتقدم أنه قد سدد الثمن جميعه وقام مجلس المدينة بتسليمه العين خالية وأنه قد اتخذ إجراءات تسجيلها بالشهر العقاري على الفور كما قام ببناء القطعة بترخيص البناء رقم 87/ 969/ 970 وانتهى المدعى عليه سالف الذكر إلى طلب إخراجه من الدعوى.
وقدم السيد مفوض الدولة لدى محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الدعوى ارتأى فيه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى وباختصاص المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها مدينة ميت غمر والأمر بإحالتها إلى هذه المحكمة وبتحديد الجلسة التي يحضر فيها الخصوم أمام المحكمة المحالة إليها الدعوى.
وبجلسة 14 من فبراير سنة 1971 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها وبعدم قبولها لانعدام مصلحة المدعي فيها وإلزامه المصروفات وارتكزت المحكمة في قضائها برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها على أن مناط العقد الإداري أن تكون الإدارة أحد أطرافه وأن يتصل بنشاط المرفق العام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة لوجه المصلحة العامة وما تقتضيه من تغليبها على مصلحة الأفراد الخاصة وأن يأخذ العقد بأسلوب القانون العام وما ينطوي عليه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص سواء تضمن العقد هذه الشروط أو كانت مقررة بمقتضى القوانين واللوائح ولئن كانت بعض شروط مزايدة قطعة الأرض موضوع النزاع تعتبر من الشروط الاستثنائية غير المألوفة في مجال القانون الخاص ولئن كانت الجهة الإدارية طرفاً في هذا العقد إلا أن الشرط الثالث من شروط العقد الإداري وهو أن يكون متصلاً بنشاط مرفق عام من حيث تنظيمه وتسييره بغية خدمة أغراضه وتحقيق احتياجاته مراعاة لوجه المصلحة العامة وما تقتضيه من تغليبها على مصلحة الأفراد الخاصة تتخلف في العقد موضوع النزاع فهو لا يعدو أن يكون بيعاً لقطعة أرض مملوكة ملكية خاصة للدولة لا صلة لها بأي مرفق عام على أي وجه من الوجوه وتأسيساً على ذلك يكون العقد المبرم بين الإدارة وبين المدعى عليه الخامس عقداً مدنياً بحتاً يخرج أمر النزاع فيه بالذات من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها العقار موضوع العقد تطبيقاً للمادتين 47، 50 من قانون المرافعات إذ أن قيمة ذلك العقار بلغت 626 مليم و2023 جنيه. وأضافت المحكمة أنه لئن كان الأمر ما تقدم فإن العملية القانونية التي تنتهي بإبرام العقد يمكن تحليلها فهناك فارق بين القرار بإبرام العقد وبين العقد ذاته فالإجراءات السابقة على العقد كوضع الإدارة لشروط المزايدة والمفاضلة بين المتقدمين بالعطاءات والقرار بإرساء المزايدة كل هذه الإجراءات تتم في شكل قرارات إدارية وهذه القرارات الإدارية منفصلة عن العقد فالعملية القانونية لها جانبان أحدهما تعاقدي وتختص به المحكمة المدنية والآخر إداري قد سارت فيه الإدارة على مقتضى النظام الإداري المقرر لذلك ولا شك أن محكمة القضاء الإداري تختص بإلغاء هذه القرارات إذا وقعت مخالفة للقانون وبالتعويض عنها وذلك دون أن يكون لإلغائها مساس بذات العقد الذي يظل قائماً بحالته إلى أن تفصل فيه المحكمة المدنية ولا يعترض على ذلك بأن الإلغاء في هذه الحالة عديم الجدوى ما دام ينتهي إلى إلغاء العقد ذاته لأن هذا الاعتراض شيء واختصاص المحكمة شيء آخر كما أن المصلحة غير منعدمة في إلغاء هذه القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد إذ قد يكون لإلغاء هذه القرارات وزن لدى المحكمة المدنية المختصة بنظر هذا العقد والمنازعات المترتبة عليه، ومتى تقرر ذلك وكان المدعي يطلب في شقي الدعوى المستعجل والموضوعي وقف تنفيذ قرار رسو المزاد على المدعى عليه الخامس وإلغاءه وأحقيته هو في ممارسة مجلس المدينة باستبدال قطعة الأرض محل النزاع فإن هذه المحكمة تكون مختصة بهذه الدعوى ويتعين رفض الدفع بعدم اختصاصها. وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعي فيها على أن طلب المدعي المستعجل بوقف قرار رسو المزاد المؤرخ 7 من أغسطس سنة 1969 لا يكون مقبولاً إذا لم تكن للمدعي فيه مصلحة إذ لا دعوى بلا مصلحة وإذ كانت مصلحة المدعي منتفية في هذا الطلب بعد تسجيل العقد الصادر من الإدارة إلى المدعي الخامس فإن هذا الطلب يكون غير مقبول ومهما يكن الشأن فيما يدعيه المدعي من حقه في الممارسة وما اعتور القرارات السابقة على التعاقد من بطلان فقد انتفت مصلحة المدعي في دعواه هذه التي يطلب فيها إلغاء قرار رسو المزاد على المدعى عليه الخامس وأحقيته هو لممارسة مجلس مدينة ميت غمر من قطعة الأرض محل النزاع بعد أن سجل العقد الذي أبرم بين الإدارة وبين المدعى عليه الخامس وانتقلت الملكية إلى هذا الأخير مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها لانعدام المصلحة.
ومن حيث إن الطعن المقام من السيد الأستاذ رئيس هيئة مفوضي الدولة برقم 320 لسنة 17 ق يقوم في مبناه على أن الحكم الطعين قد خالف القانون في تطبيقه وتأويله حين قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها ذلك أنه قد انتهى وبحق إلى أن العقد المبرم بين الإدارة وبين المدعى عليه الخامس هو في طبيعته عقد مدني بحت يخرج أمر النزاع من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويدخل في اختصاص المحاكم المدنية ومن ثم فقد كان يتعين تبعاً لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ذلك لأن القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات عملية مزاد بيع الأرض موضوع النزاع والمنازعة في شأن هذا القرار تدخل في منطقة العقد المشار إليه ويسري عليها ما يسري على العقد ذاته من حيث الاختصاص، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم الطعين من التفرقة بين القرار بإبرام العقد وبين العقد ذاته للقول بأن الإجراءات السابقة على العقد كوضع الإدارة لشروط المزايدة والمفاضلة بين المتقدمين بالعطاءات والقرار بإرساء المزايدة تتم في شكل قرارات إدارية منفصلة عن العقد وتمثل الجانب الإداري. لا وجه لذلك – لأنهما متصلان اتصالاً عضوياً لا يقبل الفصل ويتفرعان عن أصل واحد وتباشرها جهة الإدارة بعيداً عن نطاق سلطتها العامة المخولة لها بمقتضى القوانين واللوائح وبذا فإن تصرف جهة الإدارة في هذا المجال إنما يخضع للقواعد المدنية ولا تسري في شأنه أحكام القانون العام وليس من المستساغ الفصل بين الإجراءات السابقة أو اللاحقة على إبرام العقد وبين العقد ذاته باعتبار ذلك عملية واحدة متكاملة بما يترتب عليه عدم إمكان إلغاء هذه الإجراءات دون المساس أو التأثير على العقود والقول بغير ذلك على ما ذهب إليه الحكم الطعين يؤدي إلى نتيجة غير منطقية مؤداها إلغاء هذه الإجراءات مع بقاء العقد قائماً وهو أمر غير مقبول لعدم توافر شرط المصلحة في طلب إلغاء هذه الإجراءات بمعزل عن إلغاء العقد ذاته وهو الغاية التي يهدف إليها المدعي، وبالبناء على ذلك فإن الإجراءات السابقة على العقد محل النزاع والإجراءات اللاحقة عليه لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية ومن ثم فلا يختص القضاء الإداري بنظر المنازعات المتعلقة بها بل يظل الاختصاص بنظرها معقوداً للمحاكم المدنية شأنها في ذلك شأن العقد ذاته.
ومن حيث إن الطعن المقام من (السيد/…..) برقم 456 لسنة 17 ق – يقوم على أن الحكم الطعنين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لسببين:
الأول: أنه قد قام على أصول تخالف الثابت في الأوراق إذ قضى بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أن المدعى عليه الخامس (المطعون ضده الخامس) قد سجل العقد الذي أبرم بينه وبين جهة الإدارة وانتقلت إليه الملكية بالتسجيل وهذا الذي استند إليه الحكم لا دليل عليه في الأوراق إذ خلت الأوراق مما يثبت تمام التسجيل المشار إليه ولا اعتداد بما أشار إليه المطعون ضده الخامس في مذكرته المؤرخة 11 من إبريل سنة 1970 من أنه قد اتخذ إجراءات تسجيل بيع قطعة الأرض التي رسا مزادها عليه “محل المنازعة” بالشهر العقاري ذلك أن هذه العبارة لا تعني بذاتها تمام التسجيل وواقع الحال أن هذا الأخير قد تقدم بطلب بيع المأمورية الشهر العقاري بميت غمر قيد برقم 1548 في 16 من أكتوبر سنة 1969 ولكن لم تتم إجراءات تسجيل هذا الطلب لمضي أكثر من سنة على تقديمه ومن ثم سقط وأصبح كأن لم يكن.
الثاني: إنه قد أخطأ حين قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة بحجة أن تسجيل عقد البيع من جانب المطعون ضده الخامس يجعل مصلحة المدعي (الطاعن) منتفية ذلك أن الحكم له بطلباته ينصرف أثره إلى تاريخ رفع الدعوى وهو سابق على اتخاذ أي إجراء من إجراءات التسجيل من جانب المطعون ضده الخامس إذ الثابت أنه قد أقام دعواه في 4 من سبتمبر سنة 1969 على حين قدم المطعون ضده الخامس طلبه إلى الشهر العقاري في 16 من أكتوبر سنة 1969 ومن المقرر أن التسجيل حتى مع تمامه وهو ما لم يحدث لا يمتد أثره إلى ما قبل تاريخ تقديم الطلب إلى الشهر العقاري.
ومن حيث إن مبنى الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى أن قرار إرساء المزاد المطعون فيه لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات مزاد بيع الأرض موضوع النزاع والمنازعة في شأن هذا القرار تدخل في منطقة العقد الذي أبرم بين جهة الإدارة وبين المدعى عليه الخامس ويسري عليها ما يسري على العقد ذاته، فإذا كان هذا العقد يعتبر بحسب التكييف الذي انتهت إليه المحكمة بحق عقداً مدنياً بحتاً تختص المحاكم المدنية بنظر المنازعات المتعلقة به فمن ثم كانت هذه المحاكم هي المختصة وحدها بالفصل في المنازعات التي تثار حول الإجراءات السابقة أو اللاحقة عليه ومن بينها إجراءات إرساء المزاد على المشتري لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق أنه في 22 من أغسطس سنة 1940 استأجر السيد/…… (المدعي) قطعة أرض فضاء بمدينة ميت غمر مساحتها 255.85 متراً بإيجار شهري قدره 025 مليم و1 جنيه وتطبيقاً لأحكام القانون رقم 44 لسنة 1962 بتسليم الأعيان التي تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمجالس المحلية فقد سلمت تلك القطعة إلى مجلس مدينة ميت غمر في أكتوبر سنة 1963 وإزاء ما تكشف من مخالفة المدعي لشروط عقد الإيجار بإقامة مبان عليها فقد صدر قرار محافظ الدقهلية في 23 من يونيه سنة 1969 بإلغاء عقد الإيجار وبإزالة المباني التي أقامها المدعي وقد بادر مجلس مدينة ميت غمر إلى تنفيذ هذا القرار ثم اتخذ إجراءات بيع الأرض المتقدمة بالمزاد العلني. وقد تم البيع بجلسة المزاد التي عقدت في 7 من أغسطس سنة 1969 في حضور المدعي الذي شارك في المزاد ثم كف يده واسترد التأمين الذي أداه وقد رسا المزاد على السيد/…… (المدعى عليه الخامس) بسعر المتر 250 مليم و7 جنيه وحرر عقد البيع وسلمت الأرض للمشتري.
ومن حيث إنه من الأصول المسلمة أن الإدارة لا تستوي مع الأفراد في حرية التعبير عن الإرادة في إبرام العقود – إدارية كانت أو مدينة – ذلك أنها تلتزم في هذا السبيل بإجراءات وأوضاع رسمها الشارع في القوانين واللوائح كفالة لاختيار أفضل الأشخاص للتعاقد سواء من حيث الأهلية أو حسن السمعة أو الكفاية الفنية أو المالية، وضماناً في الوقت ذاته للوصول إلى أنسب العروض وأكثرها تحقيقاً للصالح العام بحسب الغاية التي تستهدفها الإدارة من إبرام العقد، وجلي من ذلك أن العقد الذي تكون الإدارة أحد أطرافه – سواء كان عقداً إدارياً أو مدنياً – إنما يمر – حتى يكتمل تكوينه – بمراحل متعددة ويسلك إجراءات شتى وفقاً للأحكام والنظم السارية حسب الأحوال.
ومن حيث إنه ينبغي التمييز في مقام التكييف القانوني بين العقد الذي تبرمه الإدارة وبين الإجراءات التي تمهد بها لإبرام هذا العقد أو تهيئ لمولده ذلك أنه بقطع النظر عن كون العقد مدنياً أو إدارياً فإن من هذه الإجراءات ما يتم بقرار من السلطة الإدارية المختصة له خصائص القرار الإداري ومقوماته من حيث كونه إفصاحاً عن إرادتها الملزمة بناءً على سلطتها العامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني تحقيقاً لمصلحة عامة يتغياها القانون، ومثل هذه القرارات وإن كانت تسهم في تكوين العقد وتستهدف إتمامه فإنها تنفرد في طبيعتها عن العقد مدنياً كان أو إدارياً وتنفصل عنه، ومن ثم يجوز لذي الشأن الطعن فيها بالإلغاء استقلالاً، ويكون الاختصاص بنظر طلب الإلغاء والحال كذلك معقوداً لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها ذلك أن المناط في الاختصاص هو التكييف السليم المتصرف ومن المسلم أن الاختصاص المتعلق بالوظيفة من النظام العام.
ومن حيث إن لجنة البت سواء في المناقصة أو المزايدة إنما تختص باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتعيين أفضل المناقصين أو المتزايدين وفقاً لما رسمه القانون وذلك حتى يتسنى للسلطة الإدارية المنوط بها إبرام العقد مباشرة اختصاصها في هذا الشأن، وليس من شك في أن قرار لجنة البت بإرساء المناقصة أو المزايدة إنما هو في طبيعته على ما سلف البيان قرار إداري نهائي إذ يجتمع له مقومات القرار الإداري من حيث كونه صادراً من جهة إدارية مختصة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني تحقيقاً لمصلحة عامة، وليس أبلغ في الدلالة على صدق هذا النظر من أن جهة التعاقد إنما تلتزم حال انصراف إرادتها إلى إبرام العقد بالتعاقد مع المناقص أو المزايد الذي عينته لجنة البت وليس لها أن تستبدل به غيره.
ومن حيث إنه بالبناء على ما سلف يكون صحيحاً ما انتهى إليه الحكم الطعين في تكييفه للقرار بإرساء المزاد المطعون فيه في المنازعة الماثلة بأنه قرار إداري منفصل عن العقد الذي أبرمته جهة الإدارة مع المدعى عليه الخامس ومستقل عنه ومن ثم ينعقد الاختصاص بالفصل في طلب إلغائه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره، وترتيباً على ذلك يكون الحكم المتقدم في هذا الخصوص قد استقام على الصحيح من القانون، ويكون الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة طلباً لإلغائه في هذا الشق قائماً على غير أساس سليم متعيناً رفضه!.
ومن حيث إن السيد/…… (المدعي) ينعى على الحكم الطعين أنه قد خالف القانون فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة مرتكزاً في ذلك على أن هذا القضاء قد قام على أن المدعى عليه الخامس الذي رسا عليه المزاد قد سجل العقد الذي أبرم بينه وبين جهة الإدارة وانتقلت إليه الملكية بالتسجيل، الأمر الذي خلت الأوراق من أي دليل عليه، فضلاً على أنه حتى بافتراض صحة هذه الواقعة فإن الحكم له بطلباته ينصرف أثره إلى تاريخ رفع الدعوى وهو سابق على اتخاذ أي إجراء من إجراءات التسجيل.
ومن حيث إنه فضلاً على أن الأوراق وقد أجدبت من دليل قاطع على أن المدعى عليه الخامس قد أتم تسجيل عقد البيع الذي أبرم بينه وبين جهة الإدارة خاصاً بقطعة الأرض محل المنازعة على نحو ما ذهب إليه الحكم الطعين فليس من شك في أن تسجيل هذا العقد بافتراض تمامه ليس من شأنه أن ينفي كلية مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة بل تبقى له مع ذلك ثمة مصلحة في الدعوى تتمثل في تقرير سلامة طلباته والحكم له بها وغني عن البيان أن تسجيل عقد البيع على الوجه المتقدم مسألة لا تثور إلا عند تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى إذا ما أجاب المدعي إلى طلباته، ومن ثم فلا أثر لها على قيام شرط لمصلحة لدى المدعي في المنازعة الماثلة وعلى هذا المقتضى يكون الحكم الطعين قد جانب الصواب حين قضى بعدم قبول الدعوى لانعدام مصلحة المدعي فيها. وإذ كانت الدعوى وفقاً للثابت في الأوراق قد استوفت كافة أوضاعها الشكلية فمن ثم تعين قبولها شكلاً.
ومن حيث إن المدعي ينعى على قرار إرساء المزاد المطعون فيه أنه قد خالف إجراءات النشر المنصوص عليها في المادة السابعة من القرار رقم 11 لسنة 1968 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 44 لسنة 1962 بتسليم الأعيان التي تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمجالس المحلية الصادر من وزير الأوقاف في 22 من أكتوبر سنة 1968 وذلك على الوجه الذي سلف بيانه في سياق الواقعات.
ومن حيث إنه أياً كان الرأي في مدى سلامة الإجراءات التي انتهجتها جهة الإدارة في النشر عن المزاد الذي أجرته لبيع قطعة الأرض محل المنازعة المطروحة فإن الثابت من استقراء الملف الخاص بالمزاد أن المدعي قد حضر جلسة المزاد التي عقدت في السابع من أغسطس سنة 1969 وشارك بصفة فعلية في المزاد وإذ بلغ سعر بيع المتر 70 مليم و6 جنيه فقد كف عن التزايد واسترد التأمين الذي كان قد أداه لهذا الغرض، ومن ثم فليس له وجه للنعي على القرار المطعون فيه بأنه قد خالف أحكام المادة السابعة من القرار رقم 11 لسنة 68 المتقدم فيما رسمته من إجراءات للنشر عن مزاد بيع قطعة الأرض محل المنازعة طالما أن الغاية التي استهدفها هذا القرار من النشر على الوجه الذي رسمه وهي علم الكافة بما انصرفت إليه نية جهة الإدارة في هذا الخصوص قد تحققت بالقدر المستهدف الأمر الذي لم يعد معه ثمة، موجب للقضاء ببطلان قرار إرساء المزاد المطعون فيه لمجرد إغفاله إجراءات النشر أو عدم التزامه ميعاداً مقرراً لهذا النشر بافتراض صحته.
ومن حيث إن المادة 11 من القرار رقم 11 لسنة 1968 آنف الذكر تنص على أن “يجوز لمجالس المحافظات أن تستبدل بالممارسة الأراضي المؤجرة من مدد طويلة ويكون قد أقام عليها مستأجروها مبان وذلك بأن يدفع المستبدل 1/ 5 الثمن مقدماً ويقسط الباقي منه على خمسة عشر سنة مقابل ربح قدره 3% من المبلغ المقسط مع مراعاة أخذ رأي الوزارة مقدماً في مثل هذه الحالات، والمستفاد بجلاء من هذا النص أن استبدال الأراضي المؤجرة لمدد طويلة والتي أقام عليها مستأجروها مبان عن طريق الممارسة إنما هو أمر جوازي لجهة الإدارة المختصة التي تستقل وحدها بوزن مناسبات إصدار قرارها في هذا الشأن دون معقب عليها إلا إذا شاب قرارها عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها عن الجادة وهو ما لم يتوافر في الخصوصية الماثلة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم تكون الدعوى الماثلة مفتقرة إلى سند من القانون حقيقة بالرفض وإذ ذهب الحكم الطعين على خلاف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يتعين معه القضاء بإلغائه فيما قضى به في هذا الخصوص وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

 

Views: 0