جلسة 3 من يوليه سنة 2002

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت عمران، السيد خلف، سيد قايد وعبد الله عصر نواب رئيس المحكمة.

(180)
الطعن رقم 9256 لسنة 65 القضائية

(1، 2) إيجار “إيجار الأماكن” “امتداد عقد الإيجار”. عقد. وكالة.
(1) عقد الإيجار. نسبى الأثر من حيث موضوعه وعاقديه. تعاقد الوكيل لحساب الموكل دون أن يعلن وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائبا. عدم انصراف العقد للموكل. الاستثناء. حالة ما إذا كان الغير يعلم أو من المفروض حتما أن يعلم أن الوكيل يتعاقد لحساب الموكل أو حالة ما إذا كان يستوى عند الغير أن يتعامل مع الوكيل أو مع الموكل. م 106 مدنى.
(2) امتداد عقد إيجار المسكن الذى أبرمه أحد الزوجين للزوج الآخر. شرطه. استمرار رابطة الزوجية. انفصامها. أثره.
(3، 4) بطلان. دعوى “الدفاع فى الدعوى: الدفاع الجوهرى”. عقد “تفسير العقد”. محكمة الموضوع “سلطتها فى تفسير العقود”.
(3) اغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم مؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها. قصور فى أسبابه الواقعية. مقتضاه بطلانه.
(4) لمحكمة الموضوع سلطة تفسير المحررات والعقود. شرطه.
(5) دعوى “الإحالة إلى التحقيق”. محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع. عدم التزامها بإجابة طلب الخصوم إحالة الدعوى إلى التحقيق. شرطه. أن تبين فى حكمها ما يسوغ رفضه.
(6) إيجار “إيجار الأماكن” “إثبات عقد الإيجار”. حكم “عيوب التدليل: القصور فى التسبيب”. دعوى “الدفاع فى الدعوى: الدفاع الجوهرى”. محكمة الموضع “الإحالة التى التحقيق”.
تمسك الطاعن بأن المطعون ضدها الثانية تركت له عين النزاع حال قيام رابطة الزوجية وأنها تعاقدت مع المطعون ضدها الأولى نيابة عنه ودلل على ذلك بورود اسمه بعقد الإيجار وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات دفاعه. قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء استناداً إلى أن تنازل المطعون ضدها الثانية للطاعن عن العين بعد صيرورة حكم التطليق نهائياً دون أن يعرض لدفاعه الجوهرى وباقى بنود العقد ونيابة المطعون ضدها الثانية عنه فى التعاقد. خطأ وقصور.
1 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان عقد إيجار عين للسكنى يخضع للأصل العام المقرر قانوناً وهو نسبية أثر العقد فى شأن موضوعه وعاقديه وأنه إذا تعاقد الوكيل مع الغير باسمه ودون أن يفصح عن صفته فإن أثر العقد لا يضاف إلى الموكل دائناً أو مديناً إلا أنه يستثنى من ذلك حالتان أوردهما المشرع فى المادة 106 من القانون المدنى وهما ما إذا كان الغير يعلم أو من المفروض حتماً أن يعلم بأن الوكيل إنما يتعاقد لحساب الموكل وحالة ما إذا كان يستوى عند الغير أن يتعامل مع الوكيل أو مع الموكل ففى هاتين الحالتين إذ كشف الموكل عن صفته كان له الرجوع مباشرة على الغير، كما يكون للغير أن يرجع عليه، مما مؤداه نفاذ ذلك العقد وإضافة أثره للموكل.
2 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن شرط امتداد عقد إيجار المسكن ألذى أبرمه أحد الزوجين للزوج الآخر مقرون بعلته وهى استمرار رابطة الزوجية فإذا انفصمت عراها فإن العلة تكون قد انتفت ولا يكون للأخير من سبيل على العين.
3 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها.
4 – المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان لمحكمة موضوع السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفى استخلاص ما يمكن استخلاصه منها مستهدية فى ذلك بواقع الدعوى وظروفها إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها فى هذا الصدد على أسباب تكفى لحمله وأن لا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة معينة من تلك الاتفاقات وإنما بما تفيده فى جملتها.
5 – إذ كانت تلك المحكمة غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت فى أوراقها ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير اتخاذ هذا الإجراء، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون قضاؤها محمولاً على أسباب سائغة كافية لحمله، فيها الغناء عن التحقيق وأسبابه بما يسوغ رفض هذا الطلب.
6 – إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بترك المطعون ضدها الثانية العين محل النزاع بتاريخ 1/ 2/ 1984 قبل انفصام العلاقة الزوجية بينهما وبأنه كان قد وكلها فى إبرام عقد الإيجار نيابة عنه بما يعد معه مستأجراً أصلياً للعين ودلل على ذلك بعقد الصلح المؤرخ 1/ 1/ 1993 الثابت من مدوناته إقرار المذكورة بالبند الثالث منه بأن الطاعن كان طرفاً معها فى إبرام عقد إيجار العين المؤرخ 26/ 9/ 1960 وأنه وكلها فى كتابة العقد باسمها وأن المذكور هو المقيم بالعين بعد أن تركتها له بإرادتها واختيارها، وطلب إحالة الدعوى لإثبات دفاعه بشقيه، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء على ما استخلصه من عقد الصلح سالف الذكر من تنازل المطعون ضدها الثانية عن العين محل النزاع بتاريخ 1/ 1/ 1993 – الذى حرر فيه هذا العقد – ومن أن ذلك التنازل تم بعد صيرورة حكم التطليق نهائياً بتاريخ 8/ 3/ 1990 مقتصراً فى تفسيره للعقد سالف البيان على ما ورد بالبند الثانى منه من تنازل المطعون ضدها الثانية عن أصل الحق بالنسبة للعين محل النزاع دون أن يعرض لباقى بنود العقد فى جملتها – ومن بينها إقرار المذكورة بنيابتها عن الطاعن فى إبرام عقد الإيجار – والنية المشتركة للمتعاقدين مستهدياً فى ذلك بظروف الدعوى وملابساتها حاجباً نفسه بذلك عن بحث مدى توافر شروط تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 106 من القانون المدنى سالفة البيان والتفت عن طلب الطاعن الإحالة للتحقيق لإثبات دفاعه المشار إليه بما لا يصلح سنداً يسوغ رفضه – رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير معه – إن ثبت – وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه القصور فى التسبيب.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن والمطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 2477 لسنة 1993 أمام محكمة الجيزة الابتدائية، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 26/ 9/ 1960 وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وملحقاتها وتسليمها لها، وقالت بيانا لدعواها، أنه بموجب هذا العقد – والذى حلت فيه محل المؤجرين بموجب عقد البيع والقسمة المشهر برقم 920 لسنة 1991 جنوب القاهرة – استأجرت المطعون ضدها الثانية الشقة محل النزاع وملحقاتها وأقامت بها مفردها إلى أن تزوجت بالطاعن الذى أقام معها حتى قضى بتطليقها عليه بتاريخ 8/ 3/ 1990 فى الاستئناف رقم 56 لسنة 103 ق القاهرة، فقامت بالتنازل عن العين وتركها له بالمخالف لنص المادة 18/ جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981، ومن ثم أقامت الدعوى، وجه الطاعن طلبات عارضاً للمطعون ضدها الأولى بطلب الزامها بتحرير عقد إيجار له عن الشقة محل النزاع على سند من اتفاقه مع المطعون ضدها الثانية على أن يختص بالعين باعتبارها شقة الزوجية, حكمت المحكمة بإحالة المطعون ضدها الأولى لبطاتها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 7357 لسنة 111 ق القاهرة، وبتاريخ 21/ 6/ 1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه يعد مستأجراً أصلياً للعين محل النزاع إذ وكل المطعون ضدها الثانية فى التوقيع نيابة عنه على عقد الإيجار مدللا على ذلك بما ورد فى عقد الصلح المؤرخ 1/ 1/ 1993 من إقرار المذكورة بنيابتها عنه فى هذا الشأن، كما تمسك أيضا بأن المطعون ضدها الثانية تركت له العين بإرادتها واختيارها بتاريخ 1/ 2/ 1984 قبل انفصام عرى الزوجية بينهما بما مؤداه امتداد عقد الإيجار لصالحه عملاً بنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع بشقيه. إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن دفاعه وطلبه إثباته وأقام قضاءه بالإخلاء على سند من تفسيره لعقد الصلح تفسيراً قاصراً على التنازل عن العين مغفلا باقى بنوده، وما تضمنه من إقرار المطعون ضدها آنف الذكر ودون أن يبحث النية المشتركة للمتعاقدين مستهديا بظروف الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى سديد، ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان عقد إيجار عين للسكنى يخضع للأصل العام المقرر قانوناً وهو نسبية أثر العقد فى شأن موضوعه وعاقديه وأنه إذا تعاقد الوكيل مع الغير باسمه ودون أن يفصح عن صفته فإن أثر العقد لا يضاف إلى الموكل دائنا أو مدينا إلا أنه يستثنى من ذلك حالتان أوردهما المشرع فى المادة 106 من القانون المدنى وهما ما إذا كان الغير يعلم أو من المفروض حتما أن يعلم بأن الوكيل إنما يتعاقد لحساب الموكل وحالة ما إذا كان يستوى عند الغير أن يتعامل مع الوكيل أو مع الموكل ففى هاتين الحالتين إذ كشف الموكل عن صفته كان له الرجوع مباشرة على الغير، كما يكون للغير أن رجع عليه، مما مؤداه نفاذ ذلك العقد وإضافة أثره للموكل، كما أن من المقرر أن شرط امتداد عقد إيجار المسكن الذى أبرمه أحد الزوجين للزوج الآخر مقرون بعلته وهى استمرار رابطة الزوجية فإذا انفصمت عراها فإن العلة تكون قد انتفت ولا يكون للأخير من سبيل على العين، ومن المقرر – أيضا – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهى إليها، وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تفسير العقود والشروط بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفى استخلاص ما يمكن استخلاصه منها مستهدية فى ذلك بواقع الدعوى وظروفها إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها فى هذا الصدد على أسباب تكفى لحمله وأن لا تتقيد المحكمة بما تفيده عبارة معينة من تلك الاتفاقات وإنما بما تفيده فى جملتها، وأنه ولئن كانت تلك المحكمة غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت فى أوراقها ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير اتخاذ هذا الإجراء، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون قضاؤها محمولاً على أسباب سائغة كافية لحمله، فيها الغناء عن التحقيق وأسبابه بما يسوغ رفض هذا الطلب. وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك بدفاعه أمام محكمة الموضوع بترك المطعون ضدها الثانية العين – محل النزاع – بتاريخ 1/ 2/ 1984 قبل انفصام العلاقة الزوجية بينهما وبأنه كان قد وكلها فى إبرام عقد الإيجار نيابة عنه بما يعد معه مستأجراً أصلياً للعين ودلل على ذلك بعقد الصلح المؤرخ 1/ 1/ 1993 الثابت من مدوناته إقرار المذكورة بالبند الثالث منه بأن الطاعن كان طرفاً معها فى إبرام عقد إيجار العين المؤرخ 26/ 9/ 1960 وأنه وكلها فى كتابة العقد باسمها وأن المذكور هو المقيم بالعين بعد أن تركتها له بإرادتها واختيارها، وطلب إحالة الدعوى لإثبات دفاعه بشقيه، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء على ما استخلصه من عقد الصلح سالف الذكر من تنازل المطعون ضدها الثانية عن العين محل النزاع بتاريخ 1/ 1/ 1993 – الذى حرر فيه هذا العقد – ومن أن ذلك التنازل تم بعد صيرورة حكم التطليق نهائياً بتاريخ 8/ 3/ 1990 مقتصراً فى تفسيره للعقد سالف البيان على ما ورد بالبند الثانى منه من تنازل المطعون ضدها الثانية عن أصل الحق بالنسبة للعين محل النزاع دون أن يعرض لباقى بنود العقد فى جملتها – ومن بينها إقرار المذكورة بنيابتها عن الطاعن فى إبرام عقد الإيجار – والنية المشتركة للمتعاقدين مستهدياً فى ذلك بظروف الدعوى وملابساتها حاجباً نفسه بذلك عن بحث مدى توافر شروط تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة 106 من القانون المدنى سالفة البيان والتفت عن طلب الطاعن الإحالة للتحقيق لإثبات دفاعه المشار إليه بما لا يصلح سنداً يسوغ رفضه – رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير معه – إن ثبت – وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه القصور فى التسبيب، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

 

Views: 0