الإفلاس والصلح الواقى منه

الطعن رقم ١٢٢٥٤ لسنة ٨٤ قضائية

الصادر بجلسة ٢٠١٦/٠٦/٢٣

وضع المشرع من خلال القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية منظومة أراد من خلالها إنجاز القضايا التى أطلق عليها بعض الدعاوى التى لها التأثير على المناخ الاستثمارى في البلاد ومن ثم أنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة استئناف محكمة تسمى ” المحكمة الاقتصادية ” تشكل من دوائر ابتدائية وأخرى استئنافية ثم لجأ إلى ضم اختصاصيها النوعى والقيمى معاً في هذا الشأن وذلك بأن حدد على سبيل الحصر القوانين الواجب تطبيقها على المنازعات المتعلقة بها فأناط بالدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية الفصل في الدعاوى التى تقل قيمتها عن خمسة ملايين جنيه ، فيما عقد الاختصاص بالدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية بنظر استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية سالفة الذكر منهياً المنازعة عند هذا الحد دون الحق في الطعن في الأحكام الصادرة من الدوائر الاستئنافية في هذه الحالة بطريق النقض ، أما الدعاوى التى تزيد قيمتها عن مبلغ خمسة ملايين جنيه أو تلك غير محددة القيمة فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية والتى يحق لذوى الشأن الطعن في الأحكام الصادرة منها أمام محكمة النقض دون أن ينال من ذلك ما جاء بصدر المادة السادسة من القانون سالف الذكر من اختصاص الدوائر الابتدائية بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين التى سطرها فيما بعد ، حيث إن المشرع قيد هذا الاختصاص بالدعاوى المقدرة القيمة والتى تقل المنازعة فيها على خمسة ملايين جنيه . وقد نصت المادة السادسة من مواد إصدار القانون سالف البيان على أن ” ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة ٢٠٠٨ ” والذى نشر بالجريدة الرسمية العدد ٢١ تابع بتاريخ ٢٢ مايو ٢٠٠٨ . لما كان ذلك وكانت المنازعة المطروحة تتعلق بطلب الطاعنين استبعاد محل التداعى من أموال تفليسة الشركة الاقتصادية للتجارة والتنمية المشهر إفلاسها بموجب الحكم النهائى الصادر في الاستئناف رقم ٨٨١ لسنة ٥ ق القاهرة باعتباره ليس ملكاً للتفليسة وإنما هو خاص بها ونازعهما في ذلك المطعون ضده الأول بصفته أمين تفليسة الشركة المذكورة وبهذه المثابة فقد أقيمت الدعوى ، وحسب توصيفها القانونى أنها منازعة تتعلق بمسألة من مسائل الإفلاس مما تختص به محكمة الإفلاس بالدائرة الابتدائية ، وإذ لم يطعن أياً من الخصوم على هذه المسألة فيما يتعلق بنوع المنازعة وتكييفها القانونى بما أضحت محصنة من التعرض لها أو إعادة بحثها ، بيد أنه بصدور القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بإنشاء المحاكم الاقتصادية والمعمول به اعتباراً من الأول من أكتوبر ٢٠٠٨ والذى جعل ضمن اختصاصاته المنازعات المتعلقة بمسائل الإفلاس والصلح الواقى منه حسبما نصت عليه المادة السادسة من هذا القانون وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من اختصاص المحكمة الاقتصادية بدائرتها الاستئنافية بنظر تلك المنازعات نوعياً وقيمياً ، وإذ أقيمت الدعوى المطروحة بتاريخ ١١ أكتوبر ٢٠٠٩ أى بعد تاريخ سريان هذا القانون فإنه يكون هو المتعين إعماله بحسبانه يتعلق بمسألة من مسائل النظام العام حسبما سلف بيانه ، وهو ما تكون معه محكمة شمال القاهرة الابتدائية ” إفلاس ” التى أقيمت أمامها الدعوى غير مختصة نوعياً وقيمياً بنظرها وينعقد هذا الاختصاص لمحكمة القاهرة الاقتصادية الدائرة الاستئنافية . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومضى في نظر الموضوع في الاستئناف المقام طعناً على الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بما ينطوى على اختصاص ضمنى بنظر المنازعة فإنه يكون مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه .

Views: 0